تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 18 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

استمرار العمليات العسكرية في إقليم كردفان وتصاعد ضربات الطائرات المسيرة

4 يناير, 2026
الصورة
استمرار العمليات العسكرية في إقليم كردفان وتصاعد ضربات الطائرات المسيرة
تصوير: مصطفى الخروف
Share

شهد السودان منذ مطلع يناير/كانون الأول 2026 استمرارًا مكثفًا للعمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع انتقال واضح في مركز الثقل العسكري نحو أقاليم الهامش، خاصة كردفان ودارفور. ترافقت التطورات الميدانية مع خطاب سياسي رسمي يركز على الحسم العسكري مع إبقاء نافذة ضيقة للمسارات السياسية، وهو ما عكسه خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بمناسبة ذكرى استقلال السودان في الأول من يناير/كانون الثاني الجاري من أمام القصر الجمهوري بولاية الخرطوم، والذي جدد فيه التأكيد على المضي في "إنهاء التمرد"، بالتوازي مع تحركات خارجية هدفت إلى تأمين دعم سياسي وعسكري من حلفاء إقليميين.

تزامن خطاب عبد الفتاح البرهان مع تصعيد عسكري كبير حيث واصل الجيش تنفيذ عمليات هجومية في عدة محاور استهدفت مناطق واسعة من دارفور، فقد قصف عبر الطائرات المسيرة الموجهة مطار نيالا الذي يتخذه الدعم السريع قاعدة إمداد أولى له، ومناطق وسط دارفور، وبحسب بعض المصادر الإعلامية في السودان فقد استهدف الجيش المستشار الأمني لقائد قوات الدعم السريع "حامد أبوبكر ".

إضافة إلى استهداف مناطق تجمعات لقوات الدعم السريع، مع اعتماد متزايد على الضربات الجوية والطائرات المسيّرة، في مقابل لجوء قوات الدعم السريع إلى تكتيكات الكر والفر والسيطرة المؤقتة على طرق الإمداد والمراكز الريفية. كما تم تكثيف الهجوم على مدن الأبيض وكوستي عبر الطائرات الانتحارية حيث استهدف المدينتين، فجر 4 يناير/ كانون الثاني وفق إفادات شهود عيان من المدينة لموقع "جيسيكا ".

هذه العمليات أدت إلى اتساع رقعة الاشتباكات خارج المدن الكبرى، ودفعت بموجات نزوح جديدة، خاصة في مناطق التماس بولايات كردفان الكبرى، حيث أصبحت القرى والبلدات الصغيرة ساحات قتال مفتوحة، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الإنسانية.

في إقليم كردفان، برزت تطورات ميدانية لافتة منذ الأيام الأولى من الشهر الجاري، إذ تمكن الجيش السوداني من تحقيق تقدم ملحوظ في شمال كردفان، واستعاد السيطرة على عدد من المناطق وقعت تحت نفوذ قوات الدعم السريع خلال الأشهر السابقة. شمل التقدم مناطق ذات أهمية لوجستية على خطوط الربط بين شمال كردفان وغربها من بينها منطقة الدبيبات جنوب مدينة الأبيض والحمادي وكازقيل التي تعتبر بلدات تربط شمال كردفان مع جنوبها وغربها، ما اعتُبر محاولة لإعادة تأمين طرق الإمداد وقطع حركة قوات الدعم السريع بين دارفور ووسط السودان. غير أن هذه التقدمات لم تؤدِّ إلى حسم كامل، إذ استمرت الاشتباكات المتقطعة والهجمات المعاكسة، ما أبقى الوضع الميداني هشًا وقابلًا للانفجار.

في جنوب كردفان، اتخذ المشهد طابعًا أكثر تعقيدًا، نتيجة تداخل أطراف متعددة في الصراع، ووجود الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو كفاعل مسلح مستقل. التصعيد العسكري في محيط مدن مثل: كادوقلي والدلنج دفع الحركة الشعبية إلى إطلاق تحذيرات مباشرة للمدنيين بمغادرة بعض المناطق، في مؤشر على توقع معارك أوسع أو استخدام أسلحة ثقيلة داخل أو قرب التجمعات السكنية. هذا الوضع زاد من هشاشة الأوضاع الإنسانية في الإقليم، حيث يعاني السكان أصلًا من آثار حصار طويل ونقص حاد في الغذاء والدواء.

وكانت قوات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو قد قصفت مدينة الدلنج بشكل مكثف في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول لتشهد المدينة نزوج جماعي مكثف. فيما يحاول الجيش السودان بشكل مستميت الوصول الى مدينة الدلنج من أجل فك الحصار العسكري عنها الذي يقارب مدة العامين. كادوقلي هي الأخرى شهدت قصف عنيف من قبل قوات الحركة الشعبية، حيث تعتبر المدينة الأهم في خارطة العمليات العسكرية التي تقودها الحركة الشعبية.

ترافقت العمليات العسكرية في كردفان مع تدهور إنساني متسارع، إذ أدت المعارك إلى تعطيل الزراعة الموسمية، وانقطاع طرق التجارة الداخلية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل حاد. كما تفاقمت أزمة النزوح الداخلي، مع لجوء آلاف الأسر إلى مناطق أكثر أمنًا نسبيًا داخل الولاية أو إلى ولايات مجاورة، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية وصعوبة وصول المنظمات الدولية إلى مناطق القتال النشطة. التقارير الواردة من الإقليم تشير إلى أن المدنيين باتوا عالقين بين أطراف الصراع، مع استخدام بعض المناطق كخطوط إمداد أو نقاط ارتكاز عسكرية.