تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 8 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

استباقا لـ "7 يوليو".. كيف تحاول السلطات التنزانية محاصرة حراك الشباب الرقمي؟

27 يونيو, 2026
الصورة
 استباقا لـ "7 يوليو".. كيف تحاول السلطات التنزانية محاصرة حراك الشباب الرقمي؟
Share

أعلنت الحكومة في تنزانيا، حظراً شاملاً على جميع التجمعات السياسية العامة في أنحاء البلاد، في خطوة تأتي قبل أقل من أسبوعين من احتجاجات تقودها مجموعات شبابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد التوتر السياسي المرتبط بنتائج الانتخابات الأخيرة وملفات حقوقية حساسة.

ووفق إعلان رسمي داخل البرلمان، وجّه وزير الداخلية باتروبيس كاتامبي تعليمات إلى الشرطة بوقف إصدار أي تصاريح لتنظيم فعاليات أو تجمعات سياسية، مع الإبقاء على الإجراءات الأمنية الهادفة إلى منع ما وصفته الحكومة بـ"اضطرابات محتملة تهدد النظام العام".

يأتي القرار قبل موعد احتجاجات دعا إليها ناشطون من فئة الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحددوا لها السابع من يوليو المقبل يوماً للتظاهر، للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية، وفتح تحقيقات حول أعمال العنف التي رافقت الانتخابات الماضية.

تشير تقارير دولية إلى أن هذه الدعوات ترتبط أيضاً بمطالب تتعلق بالإفراج عن قيادات معارضة بارزة، من بينها شخصيات تخضع لمحاكمات سياسية، إضافة إلى مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أعمال عنف شهدتها البلاد خلال فترة ما بعد الانتخابات.

ترى السلطات التنزانية أن الإجراءات الأخيرة ضرورية للحفاظ على الاستقرار ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، خصوصاً في ظل ما تصفه بتصاعد الدعوات غير المنظمة عبر الإنترنت، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة.

في المقابل، اعتبرت أحزاب معارضة ومنظمات قانونية أن القرار يمثل تقييداً مباشراً للحريات السياسية وحق التجمع السلمي، مشيرة إلى أن الدستور التنزاني يضمن حق الأحزاب في تنظيم فعاليات عامة دون قيود تعسفية.

تأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر منذ الانتخابات الأخيرة التي فاز بها الحزب الحاكم بأغلبية كبيرة، وسط انتقادات من المعارضة بشأن استبعاد مرشحين رئيسيين واعتقال قيادات سياسية قبل الاقتراع.

تشير تقارير إلى أن البلاد شهدت في العام الماضي احتجاجات واسعة أعقبت الانتخابات، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وفق تقديرات لجان تحقيق مستقلة، ما زاد من حدة الانقسام السياسي داخل البلاد.

منظمات حقوقية دولية حذرت من أن استمرار سياسة حظر التجمعات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، خصوصاً في ظل القيود المتزايدة على المعارضة ووسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة.

ترى هذه المنظمات أن البيئة السياسية في تنزانيا تشهد تضييقاً تدريجياً على الفضاء العام، ما يحد من قدرة المواطنين على التعبير السلمي عن آرائهم، ويزيد من احتمالات التصعيد في حال استمرار القيود الحالية.

يرى محللون أن قرار الحظر قد يقلل من احتمالات المواجهات المباشرة على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع بعض المجموعات الشبابية إلى تنظيم احتجاجات غير مرخصة، ما يزيد من احتمالات الاحتكاك مع قوات الأمن.

كما تشير تقديرات سياسية إلى أن الحكومة تحاول إدارة مرحلة حساسة قبيل أي تحركات احتجاجية واسعة، في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات عنف شهدتها دول مجاورة خلال موجات احتجاج شبابية مماثلة.

يعكس قرار تنزانيا حظر التجمعات السياسية دخول البلاد مرحلة سياسية دقيقة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع تصاعد مطالب الإصلاح السياسي، في وقت يزداد فيه حضور الشباب كفاعل رئيسي في المشهد الاحتجاجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.