تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 16 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إسرائيل تزوّد كينيا بمنظومة دفاع جوي متطورة من طراز "سبايدر"

15 ديسمبر, 2025
الصورة
إسرائيل تزوّد كينيا بمنظومة دفاع جوي متطورة من طراز "سبايدر"
Share

تسلّمت كينيا منظومة دفاع جوي إسرائيلية متطورة من طراز SPYDER (Surface-to-Air Python and Derby)، في إطار خطة حكومية لتحديث قدرات الدفاع الجوي وتعزيز حماية أجواء البلاد في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.

وبحسب معطيات منشورة حديثاً، جرى تسليم المنظومة من قبل الحكومة الإسرائيلية إلى الرئيس الكيني ويليام روتو، بعد سنوات من الترتيبات الفنية والتمويلية بين الجانبين. وتُعد المنظومة من إنتاج شركة Rafael Advanced Defense Systems الإسرائيلية، وتستخدم صواريخ “بايثون” و”ديربي” الموجَّهة، المخصّصة لاعتراض الطائرات والمسيّرات والأسلحة الجوّالة الحديثة.

تفاصيل عملية التسليم كُشف عنها عبر صور نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في 13 ديسمبر/كانون الأول، أظهرت معدات عسكرية تُنقل على متن طائرة شحن من طراز Boeing 767-3Q8 تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وأظهرت الصور عملية تفريغ الشحنة في أحد المطارات الكينية، في إطار ترتيبات وُصفت بأنها جزء من صفقة دفاعية أوسع بين الطرفين.

وتقوم منظومة “سبايدر” على دمج رادارات متقدمة مع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ما يتيح رصد وتعقّب واستهداف أجسام جوية متعددة في وقت واحد، بما في ذلك الطائرات من دون طيار التي باتت تشكّل تهديداً متزايداً في الحروب غير المتكافئة.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب ترتيبات تمويلية سابقة بين نيروبي وتل أبيب، إذ أشارت وثائق الموازنة الكينية المعروضة على البرلمان إلى أن الحكومة كانت في طريقها للحصول على قرض بقيمة 3.4مليار شلن كيني من إسرائيل في مايو/أيار 2025، لتمويل شراء منظومة دفاع جوي حديثة عبر وزارة الدفاع. كما سبقت ذلك ترتيبات لقرض آخر بقيمة 1 مليار شلن كيني في عام 2024 لاقتناء منظومات إضافية من صواريخ الدفاع الجوي من الشركة نفسها.

وفي العام الماضي، طلبت وزارة الدفاع الكينية مخصصات إضافية تُقدَّر بـ 3 مليارات شلن كيني لتغطية كلفة شراء منظومة “سبايدر”، ما عُدّ إشارة واضحة إلى إصرار نيروبي على المضي في تحديث قدرات الدفاع الجوي لديها، رغم الضغوط على الموازنة العامة.

تأتي صفقة المنظومة الإسرائيلية في سياق مواجهة كينيا لجملة من التحديات الأمنية، من بينها خطر الهجمات العابرة للحدود التي تشنها حركة “الشباب” المرتبطة بالقاعدة انطلاقاً من الصومال، إلى جانب مخاوف أوسع في المنطقة من توسع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة في النزاعات الإقليمية.

ويقول خبراء أمنيون في المنطقة إن حصول كينيا على منظومة "سبايدر" يعكس توجهاً متزايداً لدى دول شرق أفريقيا للاستثمار في الدفاع الجوي والتقنيات المرتبطة بالمراقبة والرصد المبكر، بعد عقود كان التركيز فيها منصباً على مكافحة التمرّد البري والتهديدات الداخلية أكثر من السماء.

وتُعد هذه الصفقة حلقة ضمن مسار أوسع لتحديث القوات المسلحة الكينية، يشمل تعزيز قدرات سلاح الجو، وتطوير منظومات الاتصالات والاستطلاع، وتحديث العتاد البري. ويرجّح مراقبون أن تسهم المنظومة الجديدة في رفع مستوى الجاهزية العملياتية للجيش الكيني، خاصة في حماية المراكز الحيوية والبنى التحتية الحساسة من أي تهديدات جوية محتملة.

في المقابل، يُتوقّع أن تثير الخطوة نقاشاً داخلياً حول كلفة الإنفاق الدفاعي في بلد يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وسط مفاضلة مستمرة بين أولويات الأمن والتنمية والخدمات الأساسية.

وتأتي صفقة “سبايدر” في سياق تحرّك أوسع لإسرائيل لتسويق نفسها كمورّد أسلحة رئيسي في أفريقيا، مستفيدة من سمعة منظوماتها الصاروخية والدفاعية التي ارتفعت بها صادراتها العسكرية إلى مستوى قياسي يناهز 15 مليار دولار في عام 2024، مع ارتفاع حصة الصواريخ والدفاع الجوي من تلك الصادرات بصورة لافتة. ورغم خضوع إسرائيل لتحقيق قضائي أمام محكمة العدل الدولية بشأن اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وصدور أوامر احترازية من المحكمة تحذّر من “خطر جدي” بوقوع إبادة، فإن شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تواصل توسيع أسواقها، فيما تواجه بعض الدول المستوردة ضغوطاً قانونية وأخلاقية متزايدة لاتخاذ موقف من صفقاتها العسكرية مع تل أبيب.