تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إسرائيل أول دولة تعترف بصوماليلاند دولةً مستقلة

26 ديسمبر, 2025
الصورة
إسرائيل أول دولة تعترف بصوماليلاند دولةً مستقلة
Share

 

أعلنت إسرائيل رسمياً اعترافها بصوماليلاند كدولة مستقلة، لتصبح أول بلد في العالم يقدم على هذه الخطوة منذ إعلان صوماليلاند انفصالها عن الصومال عام 1991، في تطور من شأنه أن يفتح فصلاً جديداً في معادلات القرن الأفريقي والشرق الأوسط على السواء.

وجاء الإعلان خلال محادثات في تل أبيب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، حيث قال نتنياهو: «في هذه اللحظة أوقّع على الاعتراف الرسمي بصوماليلاند وبحقها في تقرير المصير»، واصفاً القرار بأنه «خطوة مفصلية وتاريخية».

وأضاف نتنياهو أن الاعتراف يمهّد الطريق أمام توسيع مجالات التعاون بين الجانبين في الاقتصاد والزراعة والتنمية الاجتماعية، مؤكداً أنه وجّه دعوة رسمية إلى الرئيس عرّو للقيام بزيارة دولة إلى إسرائيل. كما أشار إلى أنه بحث ملف صوماليلاند مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك احتمال انضمام صوماليلاند إلى «اتفاقات أبراهام».

من جانبها، رحّبت وزارة خارجية صوماليلاند بالقرار ووصفته بأنه «خطوة تاريخية تفتح فصلاً جديداً في التعاون الدولي»، مؤكدة في بيان أن الاعتراف «يعزّز دور صوماليلاند في دعم السلام والاستقرار في القرن الأفريقي».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر إن الجانبين وقّعا اتفاقاً على الاعتراف المتبادل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بعد شهور من الحوار، موضحاً أن الاتفاق يشمل تبادل السفراء وفتح سفارتين في هرجيسا وتل أبيب.

في المقابل، لم تكن هناك حتى لحظة نشر الخبر أيّ ردود رسمية من الحكومة الفيدرالية في الصومال، غير أن اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء كان منعقداً في مقديشو، في مؤشر على أن القرار الإسرائيلي سيشكّل اختباراً حادّاً لعلاقات الصومال الإقليمية والدولية.

يأتي الاعتراف الإسرائيلي في سياق اهتمام متزايد بصوماليلاند في واشنطن خلال الأشهر الأخيرة. ففي أغسطس الماضي، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً بأنه «يعمل على ملف صوماليلاند»، في إشارة إلى أن القضية باتت مطروحة على طاولة الإدارة الأميركية.

ويقود مجموعة من النواب الجمهوريين جهوداً في الكونغرس لدفع الولايات المتحدة نحو الاعتراف بصوماليلاند، على رأسهم النائب سكوت بيري الذي قدّم في ديسمبر/كانون الأول 2024 مشروع قانون يحمل اسم «قانون استقلال جمهورية صوماليلاند» (H.R.10402)، يدعو الإدارة الأميركية إلى الاعتراف الرسمي بصوماليلاند دولة ذات سيادة، مستنداً إلى نظامها السياسي التعددي وانفصالها الفعلي عن الصومال منذ مطلع التسعينيات.

وحظي المشروع بدعم عدد من النواب الجمهوريين بينهم آندي أوغلس وبات هاريغان وتوم تيفاني، ما يعكس تشكُّل كتلة جمهورية ترى في صوماليلاند شريكاً استراتيجياً في القرن الأفريقي. ورغم عدم تقديم مشروع موازٍ في مجلس الشيوخ حتى الآن، فإن عدداً من الشيوخ أعرب عن اهتمامه بتعزيز العلاقات مع صوماليلاند ودعم انخراط أميركي أوسع في المنطقة، مع تصوير الإقليم بوصفه «حليفاً ديمقراطياً» في محيط مضطرب.

في الخلفية، تستمر تداعيات التقارير الإعلامية التي تحدّثت خلال الأشهر الماضية عن بحث إسرائيلي–أميركي لخيارات إعادة توطين فلسطينيين نازحين من غزة في دول أفريقية، من بينها صوماليلاند والصومال والسودان. وظهرت تلك التسريبات بعد تصريحات للرئيس ترامب تحدّث فيها عن «إمكان توطين الغزيّين خارج وطنهم»، ما أثار موجة انتقادات واسعة.

وبحسب تلك التقارير، يُزعم أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين تواصلوا مع صوماليلاند باعتبارها «موقعاً محتملاً» لاستقبال لاجئين فلسطينيين، وهو ما أثار تساؤلات حول الدوافع السياسية الكامنة وراء الانفتاح على هرجيسا. لكن حكومة صوماليلاند نفت بشكل قاطع أي صلة بين مساعي الاعتراف الدولي وبين ملف استقبال نازحين من غزة.

وزير خارجية صوماليلاند عبد الرحمن ظاهر آدم وصف تلك المزاعم بأنها «مضلِّلة»، مؤكداً أن «لا محادثات ولا اتفاقات أُبرمت بشأن إعادة توطين فلسطينيين»، وأن صوماليلاند «لم تطلب ولن تطلب الاعتراف من أي طرف مقابل ترتيبات تتعلق باللاجئين».

يأتي الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند في وقت تواجه فيه تل أبيب ضغوطاً دولية متصاعدة بسبب حربها المستمرة في غزة وتداعياتها الإنسانية، إلى جانب انتقادات قانونية وسياسية متزايدة. رغم ذلك، يُعدّ القرار مكسباً دبلوماسياً كبيراً لصوماليلاند التي تسعى منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى كسر عزلتها وانتزاع اعتراف دولي بكيانها السياسي.

ورغم أن إثيوبيا كانت قد بعثت في الأشهر الماضية إشارات إيجابية بشأن استعدادها للنظر في الاعتراف بصوماليلاند، فإنها لم تتخذ بعد خطوة رسمية في هذا الاتجاه. وبذلك، تصبح إسرائيل أول دولة تعلن الاعتراف الكامل بصوماليلاند، في خطوة يُرجّح أن تدفع هرجيسا إلى تكثيف تحركاتها لكسب مزيد من الدعم على الساحة الدولية وترسيخ موقعها كلاعب سياسي في توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر