الأحد 7 يونيو 2026
أفادت مصادر ومسؤولون صحيون بأن سلسلة من الأخطاء اللوجستية، والفحوصات المخبرية المعيبة، إلى جانب طقوس الجنائز المحلية، تسببت في انتشار فيروس "إيبولا" في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية دون اكتشافه لأسابيع، مما سمح للوباء بالتفشي والعبور إلى الجارة أوغندا قبل إطلاق أي إنذار رسمي. تأتي هذه الكشوفات لتفسر القفزة المفاجئة في أعداد الحالات التي دفعت منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة الطوارئ الدولية.
أوضحت المصادر أن المختبرات المحلية في مقاطعة "إيتوري" الشرقية – بؤرة التفشي – واجهت عجزا تقنيا حرجا؛ حيث كانت كواشف الفحص المتاحة مبرمجة ومخصصة للكشف عن "سلالة زئير" التقليدية، في حين أن التفشي الحالي ناجم عن "سلالة بانديبوغيو" النادرة. وتسبب هذا الخلل في ظهور نتائج فحص "سلبية خاطئة" للمرضى، مما دفع الطواقم الطبية إلى استبعاد فرضية الإيبولا، وتخزين العينات بدلا من إرسالها فورا إلى العاصمة كينشاسا للتدقيق الجيني.
إلى جانب أزمة التشخيص، ساهمت الممارسات الجنائزية التقليدية في تسريع وتيرة العدوى بشكل كبير؛ فبسبب غياب التحذير الطبي، تعامل المشيعون وأفراد الأسر مباشرة مع جثامين المتوفين المصابين – والتي تكون عالية العدوى – لاعتقادهم بأن الوفيات ناجمة عن "أمراض روحانية" أو غامضة، مما أدى إلى انفجار مفاجئ في أعداد المصابين والمخالطين في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة.
كما كشف المسؤولون عن وقوع أخطاء فادحة أثناء نقل العينات لاحقا إلى كينشاسا؛ حيث شُحنت في درجات حرارة مرتفعة بلغت 17 درجة مئوية بدلا من تبريدها عند 4 درجات، فضلا عن إرسالها بكميات ضئيلة للغاية (ميكروليترات بدلا من المليلترات)، مما أعاق قدرة معهد البحوث الطبية الحيوية على إجراء فحوصات تأكيدية متعددة، وضاعف من فترة "الفجوة الزمنية" بين ظهور الأعراض والاعتراف الرسمي بالمرض والتي امتدت لأربعة أسابيع كاملة.
تواجه جهود الاحتواء الميدانية حالياً تحديات بالغة التعقيد جراء تداخل هذه الإخفاقات الطبية مع تراجع التمويل الدولي المخصص لمنظومة الترصد الوبائي في الكونغو خلال السنوات الأخيرة. ويحذر خبراء الصحة العامة من أن هذا الفشل التراكمي في الكشف المبكر جعل من الصعب تحديد الخريطة الحقيقية لانتشار الفيروس، وسط مخاوف من وجود بؤر تفشٍّ أخرى غير مرصودة في ظل غياب أدوات الحماية الشخصية للأطقم الطبية هناك.