الخميس 22 يناير 2026
أعلنت إريتريا انسحابها مجدداً من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، في خطوة تعيد للأذهان بالعلاقة الشائكة تاريخياً بين أسمرة والتكتل الإقليمي الذي كانت من بين الدول المؤسسة له.
وقالت وزارة الخارجية الإريترية في بيان إنها أبلغت رسمياً الأمين التنفيذي لإيغاد، ورقنه جبيهو، بقرار الانسحاب، متهمة المنظمة بأنها "فشلت في تلبية تطلعات شعوب المنطقة، وتحولت إلى أداة ضد بعض الدول الأعضاء، وعلى وجه الخصوص إريتريا".
وأضاف البيان أن إريتريا "لعبت دوراً محورياً" عندما جرى تحديث منظمة الإيغاد عام 1993، وعملت مع باقي الدول الأعضاء من أجل أن تكون المنظمة "الأداة الرئيسية لتعزيز السلام والاستقرار والاندماج الاقتصادي الإقليمي"، لكنها ترى اليوم أن التكتل "ينكص عن التزاماته القانونية ويقوض جدواه".
وهذه هي المرة الثانية التي تغادر فيها أسمرة المنظمة؛ إذ سبق أن علّقت مشاركتها في أبريل/نيسان 2007 على خلفية خلافات حادة مع دول أعضاء، من بينها إثيوبيا، متهمة إيغاد آنذاك بالانحياز في ملفات إقليمية. ولم تعد لتفعيل عضويتها عملياً إلا في 2023، حين أعلن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي خلال زيارة إلى كينيا استئناف نشاط بلاده داخل المنظمة، مع تعهّد مشترك مع نيروبي بالعمل على "إعادة هندسة" إيغاد وجعلها أكثر فاعلية.
قرار الانسحاب الحالي يُنهي عملياً آمال كانت قد رُفعت قبل أقل من ثلاث سنوات بشأن دور إريتري أكثر إيجابية في ملفات القرن الأفريقي، من السلام في إثيوبيا والسودان إلى أمن البحر الأحمر.
في المقابل، أعربت أمانة إيغاد في بيان منفصل عن "الأسف" لقرار أسمرة، مشيرة إلى أن إريتريا "لم تشارك في أي من اجتماعات أو برامج أو أنشطة المنظمة منذ يونيو/حزيران 2023"، وأنها لم تقدّم خلال هذه الفترة "أي مقترحات ملموسة" حول الإصلاح المؤسسي أو السياسي الذي تطالب به. وأكدت الأمانة أن أبواب المنظمة "ستبقى مفتوحة" أمام إريتريا وتحثها على "إعادة النظر في موقفها والعودة الكاملـة للعمل المشترك".
من الناحية القانونية، يصف خبراء الخطوة الإريترية بأنها أقرب إلى "تجميد ذاتي" للعضوية، إذ لا يتضمن ميثاق إيغاد نصاً واضحاً بشأن الانسحاب، وهو ما جعل انسحاب أسمرة السابق (2007–2023) يتحول عملياً إلى عزلة طوعية عن الاجتماعات والالتزامات المالية، أكثر منه خروجاً رسمياً من التكتل. وسار السودان على مسار مشابه حين علّق مشاركته في مطلع 2024 قبل أن يعود لاحقاً.
ويرى محللون أن الخطوة تعكس استمرار نزعة إريترية للاعتماد على القنوات الثنائية بدلاً من الأطر متعددة الأطراف، ورفضاً لما تعتبره أسمرة "تسييساً" لعمل المنظمة من قبل بعض العواصم الإقليمية. في المقابل، يُحذَّر من أن ابتعاد إريتريا عن منصة إيغاد يقلّص قدرتها على التأثير في مسارات تسوية أزمات القرن الأفريقي، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد إقليمي مثقل أصلاً بالحروب وتضارب الأجندات.