الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
نشرت مطبعة جامعة تمبل، بفيلادلفيا في الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2016- كتابا للأكاديمية جينيفر ريغان (Jennifer Riggan) المختصة بالدراسات الدولية، التي تعمل بجامعة أركاديا (Arcadia)، بعنوان "الدولة النضالية، القومية والعسكرة الشاملة والتعليم في إريتريا" The Struggling State, Nationalism, Mass Militarization and the Education of Eritrea )243 صفحة(. على الرغم من مرور نحو عقد من الزمن على صدور الكتاب إلا أنه يبدو كأنه صدر هذا العام؛ وذلك أن المشهد السياسي في البلاد بمجمله، ما تزال القضايا الأساسية التي تشكّله تراوح مكانها.
إضافة إلى ذلك يتميز الكتاب بتفكيك الكثير من جزئيات قضايا إريتريا العابرة للزمن، التي تتجذر وتتعتق بمروره، قضايا على شاكلة: العلاقة بين الأمة والدولة، وإمكانية بناء الدولة القومية؛ وبرنامج الخدمة الوطنية والعسكرية؛ وتعزيز سيطرة الدولة المركزية؛ وترسيخ ثقافة العنف والعقاب في الجيش؛ والسياسات التعليمية وموقف المعلمين منها؛ وغريزة الحكم المتجذرة في الروح العسكرية؛ ومعاناة الإريتريين وفرارهم من البلاد، إضافة إلى قضايا أخرى ملحة، تعمقت في سردها مؤلفة الكتاب، التي حدّثنا عن دولة متصارعة قسرية.
يستكشف الكتاب، بشكل عام، الصلة الهشة بين الأمة والدولة بإريتريا في ظل ظروف الاستبداد اليومي. ويُعلق على كيفية تغيير تصورات الدولة لتصورات الأمة، وإثارة تساؤلات حول شرعية الرواية الرسمية للأمة، التي أنتجتها قيادتها. في الوقت نفسه، يبحث الكتاب في كيفية بقاء الجهات الفاعلة المتوسطة، مثل المعلمين، في موقف حرج. وهم الذين يمتلكون القدرة على تشكيل طريقة تصور الدولة القومية الإريترية، والأمة على وجه الخصوص. إضافة إلى ذلك- يسلط الكتاب الضوء حول كيفية ظهور التناقض بين كون المرء جنديًا، وكونه طالبًا في المدارس.
يمكن تقسيم الكتاب، الذي يتكون من مقدمة وخمسة فصول وخاتمة- إلى نصفين، نصف أول: يتبدّى في الفصلين الأول والثاني، ويتناولان كيف أدّت تأثيرات الدولة القسرية في سنوات ما بعد حرب الحدود إلى تآكل المشروع الوطني للحكومة. وأما النصف الثاني- فيعرض تفاعل الإكراه والتهرب في المدارس. إذ مثلت المدارس، في بعض النواحي، نموذجًا مصغرًا للأمة ككل، بمعنى أنه مع إجبار الطلاب على الالتحاق بالجيش من خلال المدارس- نشأت ثقافة التهرب.
أشارت المؤلفة في المقدمة إلى أن فهم العلاقة بين الأمة والدولة- يعدّ أمرًا أساسيًا لفهم الحياة السياسية والاجتماعية في إريتريا. يفيد عدد من الدراسات حول إريتريا إلى صعوبة التمييز بين الأمة والدولة، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن الحزب الحاكم- بذل جهدًا كبيرًا للجمع بينهما، بل تعمد توجيه الأمة الإريترية حول القيم الثورية التي يؤمن بها. في الوقت نفسه، يميل العمل الإثنوغرافي إلى التأكيد على استياء شعبي، غالبًا ما يكون خافتًا، ولكنه واسع الانتشار، من هذه الجهود الرامية إلى دمج الأمة مع الدولة.
إذا كان من المفترض أن تكون الخدمة الوطنية/ التعليم مساحةً حدوديةً، يُحوّل فيها الشباب إلى أشخاص/ مواطنين/ جنود إريتريين مُتعلمين مثاليين، فقد فشلت هذه العملية عندما لم يعد واضحًا أن الخدمة الوطنية شيءٌ يُمرّ، بل أصبحت مرحلةً لا نهاية لها من الخضوع للحكومة.
وفق الكاتبة عمدت الحكومة الإريترية في السنوات التي سبقت الاستقلال، وتلتهُ مباشرةً- إلى إشراك شعبها في برنامجٍ فعّالٍ للغاية لبناء الأمة، فخلال حرب الاستقلال أنشأ الحزب أيديولوجيةً وطنيةً، وجهازًا حكوميًا لنشرها، مما ساهم بشكلٍ فعّال في حشد وتوحيد الشعب. وقد عرف عن إريتريا بأنها بلدٌ انخرطت فيه قيادة الحزب في جهدٍ طويل، يسبق الاستقلال بأكثر من عقدٍ من الزمان، لإنشاء مؤسساتٍ للحكم والتعليم، وإدارة شؤون الإريتريين، ورعايتهم بشكل عام.
ووفقا لما أوردته المؤلفة في السياق ذاته- أنه في إريتريا، يُعدّ خلق شعور بالتزامن من خلال التنمية الجماعية للأمة- جزءًا مقصودًا من استراتيجية بناء الأمة. ويُعدّ مشروع الخدمة الوطنية، ومشاريع العمل الصيفي للطلاب، والتوجه نحو إنشاء السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية في مركز التدريب العسكري، كلها وسائل لجمع الإريتريين من مختلف الأديان والجماعات العرقية والمناطق، وتزويدهم بتجربة وطنية مشتركة. لطالما اعتبر الحزب الحاكم في إريتريا التعليم والعسكرة متلازمين، إذ تُشكّل العسكرية التنموية (والتعليم عنصرًا أساسيًا فيها) النواة المزدوجة للقومية الإريترية.
قدّمت مؤلفة الكتاب في فصله الأول "النضال من أجل الوطن: تناقضات القومية الثورية" نظرة عامة حول نشأة المشروع الوطني الثوري لإريتريا، الذي تمثل في إنشاء الحزب الحاكم لإريتريا خلال فترة النضال من أجل الاستقلال. فخلال السنوات الأولى للاستقلال، كانت جهود الحزب لصياغة أيديولوجية وطنية موحدة فعالة للغاية، ما أدى إلى ظهور قومية شعبوية. وأوضحت الكاتبة أن إحدى مشكلات المشروع الوطني للحزب هي الطريقة التي سعى بها الحزب الحاكم إلى جعل جميع الإريتريين مثل المقاتلين، ومعاقبة كل من يقاوم. ونتيجةً لذلك، بدأ هذا الحماس الشعبوي يتآكل في مواجهة تزايد إكراه الدولة، وعنفها وقمعها للمعارضة السياسية.
ترى المؤلفة أنه على الرغم من أن الكثير مما نعتبره قومية إريترية- ينبع من المشروع القومي للجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/ الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، إلا أن القومية الإريترية لها تاريخ عريق ومتعدد الأوجه، ومن المهم إدراكه لفهم الفرق بين الرواية الوطنية، التي ينتجها ويروج لها الحزب الحاكم، والمشاعر القومية التي يشعر بها الإريتريون. تُشكل الاختلافات الجغرافية والدينية والعرقية تجارب مختلفة للقومية والدولة بين مختلف السكان، وأن أنصار الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا أخذوا على عاتقهم إنشاء شكل اصطناعي من القومية، بعدما أدركوا أن من شأن ذلك أن يدمج هذه الهويات المتنوعة في هوية إريترية مشتركة.
أظهرت الحكومة بعد الاستقلال عزمها على تعزيز سيطرة الدولة المركزية، فبعد فترة وجيزة أعادت تنظيم البلاد إداريًا، وأنشأت خمس مناطق إدارية جديدة، فصلت لضمان عدم سيطرة أي جماعة عرقية على أي منطقة جغرافية. وبعد الاستقلال أيضًا، أكدت الحكومة سيطرتها الإدارية على المستويات المحلية. وبينما أبقت رسميًا على أشكال الحكم التقليدية كما هي، فقد عيّنت أيضًا لكل قرية أو بلدية مديرًا مركزيًا، وكان في الواقع أكثر سلطة من القادة التقليديين.
تناولت مؤلفة الكتاب في الفصل الثاني "بدا الأمر وكأنه عقاب: آثار الدولة القسرية والحالة المُحبطة" المواجهات اليومية القسرية مع الدولة التي حاول الإريتريون من خلالها التوفيق بين دعمهم الشعبي والعاطفي القوي لمن حرروا البلاد، وبين تجاربهم مع الدولة المعاقِبة.
أبانت المؤلفة أن كثيرًا ما أشار الإريتريون، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى بلادهم بـ"السجن". وأن تصوير الإريتريين لإريتريا باعتبارها سجنا كان يشير إلى شعورهم بالعيش في مكان لا يملكون فيه السيطرة على حياتهم، وسبل عيشهم، والأهم من ذلك، قدرتهم على مغادرة البلاد. وبالنسبة لهؤلاء فالشعور السائد بأن البلاد "أشبه بالسجن" يشير إلى انتشار تجارب الإجبار على القيام بأشياء، مثل: التجنيد الإجباري والخدمة الوطنية التي لا تنتهي، والنقل التعسفي لموظفي الخدمة المدنية، والرقابة على تحركات الناس، والشعور بالمراقبة المستمرة، ومنع مغادرة البلاد.
ترى الكاتبة أن المعلمين شهدوا في السنوات الأخيرة أزمة أخلاقية. وقد كانت سيادة المعلم، التي تبلورت من خلال ممارسات الاحتواء والتصنيف والعقاب البدني- استجابةً لحالة الانهيار الأخلاقي هذه. كان يُنظر إلى المعلمين على أنهم الدولة، ويُنتقدون أحيانًا لعدم كفاءتهم
من ناحية أخرى، ترسخت ثقافة العنف والعقاب في الجيش، حيث تراوحت العقوبات التي وصفها لها المعلمون من تجربتهم في الخدمة الوطنية بين أشكال بسيطة من العقاب البدني، مثل: مطالبة الشخص بالقفز كالضفدع، أو التدحرج على التراب، وأنواع أشد من العقاب، مثل: الضرب والتقييد في أوضاع مُجهدة. وفي ظل هذه الأوضاع لم يعد يُنظر إلى النظام على أنه الدولة الخيرية الراعية، ولم يعد بإمكانه شرعًا حث الإريتريين على أداء واجبهم الوطني؛ بل كان بإمكانه فقط إجبارهم على ذلك.
استكشفت الكاتبة في الفصل الثالث "طلاب أم جنود؟ تكنولوجيا الدولة المتعثرة والمستقبل المتخيل لإريتريا المتعلمة" الصيغ المتضاربة لما ينبغي أن تكون عليه الأمة ومواطنوها، هل هم متعلمون أم عسكريون؟ وقد تبين لها كيف ولماذا وجد المعلمون في إريتريا الخيارين غير متوافقين. وقدّمت لمحة عامة عن تعقيدات السياسات التعليمية الجديدة التي طُرحت عام 2003. وبيّنت الفجوة بين العمل التأديبي للمعلمين في تشكيل ورعاية الطلاب الأفراد؛ ليكونوا أشخاصًا مدربين تدريبًا عاليًا ومثقفين ومتفوقين أخلاقيًا، والجهود الحيوية السياسية للحكومة لتخريج مجموعة من الطلاب العسكريين.
تبيّن للمؤلفة أن المعلمين والطلاب كانوا مشككين في السياسات الجديدة، منذ طرحها عام 2003، والتي وُضعت في إطار تحديث وتحسين نظام التعليم، لكنها طُبقت بشكل غير متكافيء. وبينما كانت السياسات ضعيفة التنفيذ مألوفة للمعلمين والطلاب، إلا أن ما جعلهم يتشككون فيها هو أن الأجزاء التي طُبقت بفعالية- أدت إلى نقل الطلاب إلى ساوا (Sawa)، حيث أكاديمية التدريب العسكري، وتفكيك نظام التعليم العالي، وتغيير سياسات الترقي جذريًا. بدا الأمر وكأن التعليم أصبح جزءًا لا يتجزأ من مؤسسات الجيش والخدمة الوطنية.
لقد غيّرت سياسات الترقية الجديدة جذريًا الأساليب والتقنيات التي يستخدمها المعلمون والمُكلفون باستخدامها، وتحولت أدوار المعلمين من دور مُوجّه نحو الانضباط إلى دور مُوجّه نحو السياسة الحيوية؛ من التركيز على تأديب ورعاية الأفراد الموهوبين إلى رعاية وإدارة مجموعة كبيرة من الطلاب من خلال نظام ترقية جماعية. وكان العديد من المعلمين على استعداد لإجراء هذا التحول جزئيًا.
أوضح المؤلفة في الفصل الرابع "تعليم إريتريا الفوضى والاضطراب وإعادة بناء الأمة" كيف ساد مناخ التهرب في المدارس بإريتريا. وكيف اتسم هذا المناخ ليس فقط بالفوضى والسخرية، بل أيضًا بتزايد الطابع غير الرسمي بين الطلاب والمعلمين. وانصبُّ تركيز المؤلفة هنا على كيفية تقويض سلطة المعلمين، جزئيًا نتيجةً لتصوراتٍ مفادها أن الجميع - معلمين وطلابًا- قد خضعوا للتسوية من خلال آلية الخدمة الوطنية. إذ تغيرت الطقوس والروتين المدرسي، نتيجةً لمقاومةٍ ضمنيةٍ من الطلاب والمعلمين، ما أدى إلى تغيير علاقات السلطة بين المعلمين والطلاب.
يُمكن فهم إريتريا، بحظرها على المغادرة، وضوابطها الصارمة، وإدارتها الحيوية السياسية، بشكلٍ أفضل من خلال منطق المخيمات، التي تمثل وسيلةٌ لخلق مساحاتٍ قابلةٍ للسيطرة والتنظيم والإدارة. وأن إريتريا ربما تكون فريدةً إلى حدٍّ ما في أنها أنشأت معسكرًا وطنيًا، ليس لمنع الناس من الدخول، بل لعزل البلاد، وإبقاء المواطنين فيها
من المفترض أن تُولّد المدارس شعورًا بالتبجيل والعبادة والرهبة وحب الوطن، لكن هذا لم يحدث. في الوقت نفسه، غالبًا ما كان المعلمون (الجهات الحكومية المُكلّفة بفرض الامتثال للطقوس والهياكل الطقسية) متواطئين مع الطلاب في رفضهم الامتثال. إذا كان من المفترض أن تكون الخدمة الوطنية/ التعليم مساحةً حدوديةً، يُحوّل فيها الشباب إلى أشخاص/ مواطنين/ جنود إريتريين مُتعلمين مثاليين، فقد فشلت هذه العملية عندما لم يعد واضحًا أن الخدمة الوطنية شيءٌ يُمرّ، بل أصبحت مرحلةً لا نهاية لها من الخضوع للحكومة.
أوضحت المؤلفة أن التباعد اللانهائي- سيطر على حياة المعلمين، وسرعان ما استحوذ على حياة طلابهم، الذين لم يجتازوا الخدمة الوطنية، بل علقوا فيها. وفي مثل هذه الحالة، ليس من المستغرب أن تنهار أيضًا طقوس التعليم الجزئية، مما جعل عملية التحوّل إلى الوطنية نفسها مُهزلة. لقد كانت حالة التباعد اللامحدود بحد ذاتها نتيجة ثانوية للخدمة الوطنية، ومشروع بناء الأمة الحكومي. ولكن بدلاً من إنتاج رعايا وطنيين مستعدين للتضحية، والمعاناة بطاعة من أجل الدولة- انقلبت آثار هذا البرنامج. ووفقا لتقديرات المؤلفة فإن هذا لا يعني أن المدارس فشلت في إنتاج رعايا وطنيين، بل أنتجت رعايا وطنيين بشكل مختلف عما يتطلبه مشروع بناء الأمة الرسمي.
تبيّن المؤلفة في الفصل الخامس "دولة المعلم الأخلاق والسيادة اليومية على المدارس" كيف تصرف المعلمون قسرًا، وادّعوا سلطتهم كدولة لتصحيح ما اعتبروه أزمة أخلاقية، وهي عدم تصرف الطلاب كطلاب. وطرحت تساؤلات حول كيف ولماذا أصبح المعلمون حكامًا على الحياة اليومية في ظل حالة الاستثناء في إريتريا. إضافة إلى ذلك استكشفت العلاقة الجدلية بين معتقدات المعلمين حول ما هو صالح للطلاب، وكيف تخيّل المعلمون الدولة؟
ترى الكاتبة أن المعلمين شهدوا في السنوات الأخيرة أزمة أخلاقية. وقد كانت سيادة المعلم، التي تبلورت من خلال ممارسات الاحتواء والتصنيف والعقاب البدني- استجابةً لحالة الانهيار الأخلاقي هذه. كان يُنظر إلى المعلمين على أنهم الدولة، ويُنتقدون أحيانًا لعدم كفاءتهم. ومن المثير للاهتمام أن هذين القطبين هما ذاتهما اللذين شكلا تصور الإريتريين لدولتهم على نطاق أوسع. وفي هذا السياق ترى المؤلفة أنه يمكن رسم العديد من أوجه التشابه بين سيادة المعلمين، وسيادة الجهات الفاعلة الأخرى في الدولة، بما في ذلك الشرطة والعسكريون والبيروقراطيون.
جادلت بعض الدراسات حول التعليم من أجل الديمقراطية بأن الطلاب مُهيؤون تربويًا للحكم الاستبدادي، إلا أن المؤلفة ترى أن المعلمين لا يعكسون الدولة باستخدام القوة فحسب، بل يُشكلونها أيضًا. ولا شك أن دولة المعلمين، في إريتريا وأماكن أخرى، تعكس حالة الاستثناء المستمرة، التي تسمح للمعلمين بالتصرف مع قدر كبير من الإفلات من العقاب، وتجرد الطلاب من أي حقوق قانونية.
خلصت المؤلفة في الجزء الختامي من كتابها إلى جملة من النقاط، تظل مدعاة لمزيد من النقاش، منها: أنه يُمكن فهم إريتريا، بحظرها على المغادرة، وضوابطها الصارمة، وإدارتها الحيوية السياسية، بشكلٍ أفضل من خلال منطق المخيمات، التي تمثل وسيلةٌ لخلق مساحاتٍ قابلةٍ للسيطرة والتنظيم والإدارة. وأن إريتريا ربما تكون فريدةً إلى حدٍّ ما في أنها أنشأت معسكرًا وطنيًا، ليس لمنع الناس من الدخول، بل لعزل البلاد، وإبقاء المواطنين فيها. وأن غريزة الحكم من خلال الاحتواء، وإن كانت متجذرة في الروح العسكرية للبلاد، إلا أنها تتعلق بالمشروع الثوري للحزب، ورغبته في بناء أمة على طريقته الثورية.
كما خلصت إلى أن الحكومة- بدأت مؤخرًا في إعادة تقييم علاقتها بجيل اللجوء، باحثةً عن سبل لتحويل جيل اللجوء بطريقة كيميائية إلى مواطنين يُظهرون ولاءهم. في الوقت نفسه تقريبًا، وبعد سنوات من مشاهدة معاناة الإريتريين في الفرار من البلاد، ومعاناتهم من عدم قدرتهم على العودة؛ لأن الحكومة اعتبرت المغادرة جريمة- أدركت فجأة أن العديد من الإريتريين، بمن فيهم أولئك الذين فروا من الخدمة الوطنية، أو غادروا دون إذن، يعودون إلى البلاد للزيارة. وقد كان هذا شرك وقع في الكثير من المواطنين.