تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 19 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
تحليلات

إرث "لفتاغرين" في الميزان: عندما تتحول أدوات القوة إلى مكمن للضعف

20 أبريل, 2026
الصورة
عبد العزيز لفتَاغرين
Share

في هذا المقال نسلط الضوء على تجربة حكم عبد العزيز لفتاغرين في السلطة التي امتدت لسبع سنوات، وذلك باستعراض طبيعة التي ارتكزت بشكل أساسي على أدوات القوة وإدارة النفوذ، وتوظيف الأبعاد العشائرية والأمنية كركائز لتثبيت أركان الحكم. وعلى الرغم من أن هذا النمط من الحكم قد ينجح في فرض استقرار ظاهري على المدى القريب، إلا أن التحليل يكشف عن مآلات مغايرة؛ إذ يساهم في تأجيج توترات داخلية صامتة، ويعمق الفجوات بين المكونات السياسية والاجتماعية. ويشير المقال إلى أن استمرار التمسك بزمام السلطة عبر القوة المجردة، وبمعزل عن توافق سياسي عريض، يضع النظام في مهب التآكل التدريجي ويفقده شرعيته بمرور الوقت.

تتفق الأدبيات السياسية الحديثة على أن غياب الشرعية السياسية يفضي إلى ضعف الاستقرار، وتزايد احتمالات الصراع. هكذا تتحول القوة إلى أداة مؤقتة للسيطرة بدل أن تكون أساسًا للاستقرار المستدام. هذا الخلل البنيوي يفسر ديناميات التوتر المستمر، وإعادة إنتاج الصراعات في سياقات سياسية شتى؛ فالحكم الذي يفتقر إلى القبول الشعبي والشرعية القانونية قد ينجح – ظاهريا – في فرض سيطرة مؤقتة. لكن هذه السيطرة تظل هشة، مع تصاعد حدة المعارضة، وتآكل جدار الثقة بين الحاكم والمحكوم، تنقلب أدوات القوة لتصبح هي نفسها مكمن الضعف.

تُعد السنوات السبع الماضية تجربة غنية تستوجب التوقف والقراءة المعمقة؛ بغية فهم طبيعة موازين القوة الراهنة، واستشراف مدى قدرتها على الصمود في وجه التحديات والضغوط المتنامية. وفي هذا السياق، تلوح في الأفق تساؤلات جوهرية حول مآلات هذا النمط من الحكم ومستقبله.

وصل عبد العزيز لفتَاغرين إلى سدة الرئاسة في ولاية جنوب غرب الصومال عام 2018م، مدعوما من الحكومة الفيدرالية؛ وهو ما مهد له الطريق لتحقيق فوزٍ ميسّر، مكّنه من تثبيت أركان حكمه وتعزيز نفوذه طيلة السنوات السبع الماضية. ولم يقتصر هذا الدعم على الشق السياسي فحسب، بل رافقته ضغوط أُجبر إثرها رئيس الولاية السابق، شريف حسن شيخ آدم، على الاستقالة والانسحاب من السباق الانتخابي. وقد تزامنت تلك التطورات مع اعتقال مختار روبو وسط أجواء مشحونة شهدتها مدينة بيدوا، مما فجّر موجة احتجاجات شعبية واسعة، نظرا لكونه أحد أبرز المرشحين آنذاك.

واجهت القوات الأمنية هذه الاحتجاجات بتدخل مباشر أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل، مما أثار موجة عارمة من الجدل والانتقادات الحقوقية بشأن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. وفي غضون ذلك، تصاعدت الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية، لا سيما مع تراجع حدة المنافسة عقب انسحاب عدد من المرشحين؛ الأمر الذي أسهم في تهيئة بيئة سياسية مواتية مكّنت لفتاغرين من الوصول إلى سدة السلطة.

أفضت التدخلات التي قادتها الحكومة الفيدرالية إلى تقليص نفوذ شريف حسن شيخ آدم، وإزاحته عن المشهد السياسي في ولاية جنوب غرب الصومال؛ وهي نتيجة لم تكن وليدة عامل منفرد، بل جاءت نتاج تداخل معطيات سياسية وأمنية متعددة. فقد سعت الحكومة الفيدرالية من خلال ذلك إلى بسط سيطرتها على الولايات، في وقت كان يُنظر فيه إلى شريف حسن كشخصية قوية تتمتع باستقلالية نسبية، ما وضعه في مربع التنافس مع مقديشو. ومن هنا، تبلور التوجه نحو إعادة تشكيل القيادة في الولاية بما ينسجم تماماً مع المصالح الاستراتيجية للحكومة الفيدرالية.

عن الأداء السياسي والإداري للفتاغرين في الحكم

يرى الأكاديمي والباحث في الشؤون الأفريقية، عبد القادر محمود جولني، أن حقبة عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) التي بدأت عام 2018، اتسمت بتحالف وثيق مع قيادات الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ وهو تحالف يتجاوز مفهوم التوافق السياسي العابر إلى إطار أعمق من تبادل المصالح الاستراتيجية. ويؤكد جولني أن الدعم الفيدرالي مثل عاملا حاسما في صعود لفتاغرين إلى السلطة، مما أرسى نمطا جليا من الولاء السياسي في بواكير عهده.

يضيف الباحث أن لفتاغرين تبنى توجهات المركز، وتحديدا في ملف تعزيز نفوذ الحكومة الفيدرالية داخل الولايات؛ وهو ما انعكس على شكل سياسات إدارية وأمنية تتماهى مع رؤية السلطة المركزية. ورغم أن هذا التقارب أسهم في تعزيز الدعم السياسي والأمني وتقليص حدة الصراعات، إلا أنه في المقابل جعل نهج الولاية أقرب إلى التبعية السياسية للمركز بدلا من الشراكة المتكافئة ضمن النظام الفيدرالي. وبحسب منتقدي هذا النهج، فقد أدى ذلك إلى تقويض فرص بناء مؤسسات محلية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية بمعزل عن إملاءات المركز.

هذه السيطرة تظل هشة، مع تصاعد حدة المعارضة، وتآكل جدار الثقة بين الحاكم والمحكوم، تنقلب أدوات القوة لتصبح هي نفسها مكمن الضعف

بَرَزَ الرئيس عبد العزيز حسن لفتاغرين كشخصية سياسية محورية في ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تركّزت جهوده خلال عهده على دفع عجلة التنمية، وتعزيز دعائم الاستقرار في المنطقة. وقد شهدت سنوات حكمه السبع تحولات ملموسة في قطاعات متعددة، انعكست بوضوح على المشهد العام للولاية؛ وذلك في إطار رؤية استراتيجية استهدفت تحسين الواقع الراهن والانطلاق نحو مستقبل أكثر ازدهارا.

حصاد التجربة: الاستقرار والمشاريع التنموية

في استعراض لأهم المكتسبات التي تحققت في هذه الحقبة، يمكن تلخيص جملة من الإنجازات والتحسينات في محاور رئيسة، مع الإشارة إلى أن تقييم هذه المنجزات يظل خاضعاً لمبدأ النسبية، ويتفاوت تبعا لاختلاف الزوايا السياسية والتحليلية التي تُقرأ من خلالها هذه التجربة.

أولا: ترسيخ الاستقرار السياسي النسبي، حيث نجح لفتاغرين في الحفاظ على قدرٍ مقبول من الاستقرار داخل ولاية جنوب غرب الصومال، مقارنة بمراحل سابقة اتسمت بصراعات حادة على السلطة. وقد استند في ذلك إلى الدعم المحوري الذي قدمته الحكومة الفيدرالية بقيادة محمد عبد الله فرماجو، بالتوازي مع جهود إعادة بناء مؤسسات الولاية وتفعيل الإدارة المحلية، بما في ذلك الأجهزة التنفيذية والأمنية. كما سعى إلى مأسسة هياكل الحكم محلياً، مستفيداً من التنسيق الوثيق مع القوات الفيدرالية والدعم الدولي، رغم التحديات القائمة.

يعتبر الدكتور عبد القادر محمود جولني أن المنجز الأبرز للفتاغرين يكمن في تثبيت أركان السلطة عبر صياغة تحالف استراتيجي مع المركز، وهو العامل الحاسم في استمرارية حكمه. ومع ذلك، يرى جولني أن هذه النجاحات تظل رهينة الدعم الفيدرالي؛ إذ يبدو اعتماده على هذا الغطاء السياسي أكبر من اعتماده على بناء مؤسسات محلية صلبة ومستقلة، مما يجعل تلك المكتسبات عرضة للانحسار في حال تغيرت موازين القوى السياسية في مقديشو.

كما أن توظيف هذا الدعم كأداة للضغط السياسي قد يؤدي إلى سيناريوهات من عدم الاستقرار، تشمل محاولات الاستفزاز أو حتى الإطاحة السياسية. وفي هذا السياق، تبرز التطورات الأخيرة، ومنها أحداث 30 مارس/ آذار من العام الجاري، كإشارات تعكس هشاشة التوازنات القائمة أكثر مما تؤكد رسوخها.

أدى هذا النهج إلى إثارة استياء مكونات عشائرية أخرى داخل ولاية جنوب غرب الصومال؛ مما عمّق الشعور بغياب العدالة في توزيع السلطة، وأعاد إحياء توترات كانت كامنة

ثانيا: تنفيذ حزمة من المشاريع الحيوية خلال حقبة حكم عبد العزيز لفتاغرين طالت قطاعات استراتيجية؛ شملت افتتاح وإعادة تأهيل عدد من المطارات، وفي مقدمتها مطارا بيدوا وبراوة، إلى جانب تدشين مقر الرئاسة الجديد في مدينة بيدوا. كما امتدت الجهود لتشمل تطوير المؤسسات الحكومية التابعة للولاية، وإنشاء وصيانة طرق رئيسة تربط بين مدن وأقاليم المنطقة، وذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحديث البنية التحتية ودفع عجلة التنمية المحلية.

وعلى صعيد الخدمات الأساسية، نُفذت جملة من المشاريع في القطاع الصحي بولاية جنوب غرب الصومال؛ تضمنت إعادة تجهيز مستشفى بيدوا الإقليمي، وإنشاء وتأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى صيانة وتدشين عدد من المراكز الصحية في أقاليم باي وباكول، وشبيلي السفلى. وفي قطاع التعليم، سجلت تلك الفترة زيادة ملحوظة في أعداد المدارس الابتدائية والثانوية، مع تقديم الدعم اللازم للمعلمين والمؤسسات التعليمية لضمان جودة الأداء؛ وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع "هيران" تحت عنوان: "الرئيس عبد العزيز حسن لفتاغرين: نجم صاعد في السياسة الصومالية".

ثالثا: تقليل الصراعات السياسية الداخلية، شهدت الولاية انحسارا ملحوظا في حدة النزاعات السياسية مقارنة بالفترات السابقة، وذلك نتاج تضافر عدة عوامل متداخلة. وقد لعبت سياسة الاستقطاب المتبعة، مدعومة بالغطاء السياسي والأمني الذي وفرته الحكومة الفيدرالية الصومالية، دورا جوهريا في احتواء بعض النخب المحلية، وتقليص مساحة المعارضة المنظمة. وفي المقابل، أدت التحديات الأمنية المستمرة إلى دفع الأطراف السياسية نحو تقديم أولوية الاستقرار على خيار الصراع السياسي المفتوح.

رابعا: تعاظم الدور السياسي لولاية جنوب غرب الصومال، تُصنف ولاية جنوب غرب الصومال اليوم كإحدى القوى الإقليمية المؤثرة في المشهد السياسي العام؛ بفضل اصطفافها الاستراتيجي إلى جانب الحكومة الفيدرالية وما تلقته من دعمٍ متبادل. وقد تعزز هذا الثقل السياسي من خلال استضافة الولاية لسلسلة من الاجتماعات التشاورية المحورية حول ملفات وطنية شائكة، أبرزها "تقاسم الثروة الوطنية"؛ الأمر الذي مكنها من لعب دورٍ ريادي في المرحلة الراهنة، متجاوزةً بذلك محدودية حضورها السياسي الذي طبع الفترات السابقة.

أزمات إدارية وانتقادات حقوقية

يُجمل الدكتور عبد الفتاح نور أحمد (أشكر) - السياسي والكاتب والصحفي الصومالي ـ أبرز الانتقادات الموجهة لحقبة حكم عبد العزيز في ولاية جنوب غرب الصومال في نقاط جوهرية، نجملها فيما يلي:

أولا: تراجع منسوب الثقة في العملية الانتخابية؛ فمنذ صعود "لفتاغرين" إلى سدة الحكم بالولاية عام 2018م، ثارت شكوك واسعة حول نزاهة الاستحقاقات الانتخابية التي شهدت تراجعاً حاداً في حدة المنافسة إثر انسحاب عدد من المرشحين. وهو ما فجّر جدلاً سياسياً وانتقادات حقوقية واسعة، تزامنت مع اندلاع احتجاجات شعبية شارك فيها المئات من المعارضين. ولم تقتصر الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل فرض قيودٍ مستمرة على الأنشطة المعارضة، وصلت إلى حد إبعاد بعض الرموز السياسية عن الولاية؛ الأمر الذي أدى إلى تكريس حالة الاستقطاب السياسي وتفاقم التوترات في المشهد العام.

لعبت سياسة الاستقطاب المتبعة، مدعومة بالغطاء السياسي والأمني الذي وفرته الحكومة الفيدرالية الصومالية، دورا جوهريا في احتواء بعض النخب المحلية، وتقليص مساحة المعارضة المنظمة

ثانيا: استغلال المشاريع التنموية لخدمة مصالح شخصية أو فئوية؛ حيث يشير مراقبون ومنتقدون إلى أن ذلك ساهم بشكل مباشر في إضعاف وتيرة التنمية داخل الولاية. فبالرغم من توفر الاعتمادات المالية والدعم الكبير، إلا أن تلك الموارد لم تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولاية أزمات مركبة، تشمل موجات الجفاف وتردي الخدمات الأساسية، فضلاً عن محدودية المنجز الأمني في بعض المديريات، وتهالك البنية التحتية، ونقص شبكات الطرق التي تربط العاصمة بسائر المناطق.

ثالثا: تعثر جهود التحرير واستمرار نفوذ "حركة الشباب" على الرغم من مرور سبع سنوات على تولي عبد العزيز "لفتاغرين" مقاليد الحكم، لا تزال العديد من المديريات داخل الولاية ترزح تحت سيطرة "حركة الشباب"؛ كما لم تشهد الطرق الحيوية التي تربط الولاية بالعاصمة مقديشو أي انفراجة تذكر. ويُعزى هذا الجمود في ملف التحرير، بحسب قراءات تحليلية، إلى غياب الإرادة السياسية كعامل رئيس، فضلاً عن تداخل معطيات أخرى ساهمت في تعقيد المشهد، منها: اضطراب البيئة الأمنية، تعدد الفاعلين على الأرض، شح الموارد، والارتهان للتنسيق مع أطراف خارجية.

في سياق متصل، يعتبر الإعلامي والباحث في الشأن الأفريقي، ياسين عيسى بوص، أن التوترات بين لفتاغرين والرئيس حسن شيخ محمود ليست وليدة الصدفة، بل تستند إلى تراكمات من الاعتبارات السياسية والمصالح المتبادلة طوال السنوات الأخيرة. ورغم تفادي الطرفين المواجهة العلنية المباشرة في كثير من الأحيان، إلا أن الخلافات ظلت تطفو على السطح بشكل متقطع، متمحورة حول النفوذ السياسي، الاستحقاقات الانتخابية، وصلاحيات الحكم. وغالباً ما كانت هذه التباينات تُدار خلف الكواليس عبر وساطات ومحاولات لتقريب وجهات النظر لتجنب التصعيد، غير أن هذه التهدئة الهشة لم تمنع اندلاع اشتباكات عنيفة في مدينة "بيدوا" مطلع فبراير/شباط الماضي بين شرطة الولاية وعناصر موالية لأحد وزراء الحكومة الفيدرالية.

يرى مراقبون أن هذه الأحداث ما كان لها أن تقع لولا وجود دعم أو "ضوء أخضر" من الحكومة الفيدرالية. وفي هذا السياق، تبرز مؤشرات على تراجع مستوى الثقة لدى الرئيس حسن شيخ محمود تجاه عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، لا سيما فيما يخص ملفي تعديل الدستور وتنظيم الانتخابات المحلية في الولاية؛ وهو ما أثار شكوكاً متزايدة حول استدامة الشراكة السياسية بين الطرفين.

تعكس هذه التطورات أزمة بنيوية أعمق في نموذج الفيدرالية الصومالية، حيث لا تزال العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات محكومة بتوازنات هشّة تفتقر إلى إطار مؤسسي مستقر ينظم تقاسم السلطة والثروة. ويبرز هذا التحدي بشكل جلي في ولايتي بونتلاند وجوبالاند، حيث تتداخل الاعتبارات المحلية مع الاصطفافات الوطنية؛ الأمر الذي يعيق مسار بناء الدولة ويحد من فاعلية مؤسساتها.

يضيف ياسين أن سلوك عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) خلال سنوات حكمه السبع، ارتبط بنمط إدارة اتسم بإقصاء بعض الخصوم السياسيين، والاعتماد على شبكة عشائرية مقرّبة لشغل مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الحكم. وقد أدى هذا النهج إلى إثارة استياء مكونات عشائرية أخرى داخل ولاية جنوب غرب الصومال؛ مما عمّق الشعور بغياب العدالة في توزيع السلطة، وأعاد إحياء توترات كانت كامنة. ودفع هذا المشهد بعض الأطراف إلى ترقب الفرص لإضعاف موقعه السياسي أو الحد من نفوذه.

يُستدل على ذلك بغياب المقاومة الشعبية عند دخول قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية لعدد من المديريات؛ بل قابله نوع من الترحيب من بعض المواطنين والمسؤولين المحليين، وهو ما يعكس مستوى التململ الداخلي تجاه أسلوب الحكم الذي رآه بعض الفاعلين قائماً على منطق القوة أكثر من استناده إلى مبادئ العدالة وتكافؤ الحقوق والواجبات.

مع تزايد القناعة بأن استمرار هذا النهج قد يفضي إلى نهاية غير مستقرة للسلطة، تبرز العبرة في أن السلطة القائمة على القوة قد تفرض استقرارا مؤقتا، لكنها لا تدوم دون شرعية سياسية وقبول شعبي يضمنان استقرارا مستداما.