الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
وصل رئيس الوزراء الماليزي داتو سري أنور إبراهيم، الثلاثاء، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع إثيوبيا وتوسيع آفاق التعاون مع القارة الأفريقية بشكل أوسع.
وحطّت الطائرة التي تقل رئيس الوزراء والوفد المرافق له في مطار بولي الدولي، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد علي، وسط أجواء احتفالية رسمية وشعبية. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس وزراء ماليزي إلى إثيوبيا، ما يمنحها بعداً رمزياً وسياسياً خاصاً في مسار العلاقات بين الجانبين.
ويضم الوفد الماليزي وزير الاستثمار والتجارة والصناعة تنكو داتو سري ذاكرول عبد العزيز، إلى جانب عدد من رجال الأعمال وممثلي شركات كبرى، في مؤشر إلى أن الملفين الاقتصادي والاستثماري سيكونان محوراً رئيسياً في أجندة الزيارة، إلى جانب الملفات السياسية والدبلوماسية.
ومن المقرر أن يعقد أنور سلسلة اجتماعات رفيعة في أديس أبابا، تشمل مباحثات ثنائية مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إضافة إلى لقاء مع الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي. ويتوقع أن تتناول المحادثات آفاق تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والبنية التحتية، والطيران، والزراعة، والتعليم العالي، إلى جانب تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما سيخاطب رئيس الوزراء الماليزي اتحاد الشباب panafrican ومجلس شباب إثيوبيا، في لقاءين يُنتظر أن يركز خلالهما على دور الشباب في دفع عجلة التنمية، وتعزيز ريادة الأعمال، وبناء جسور التفاهم بين الأجيال الصاعدة في أفريقيا وماليزيا، في إطار رؤية كوالالمبور لتوسيع حضورها في القارة عبر الدبلوماسية الشعبية والاقتصادية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التجارة الثنائية بين ماليزيا وإثيوبيا بلغ 446.8 مليون رنجيت، فيما بلغت قيمة الصادرات الماليزية إلى إثيوبيا 358.6 مليون رنجيت، بزيادة قدرها 24.6% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس منحىً تصاعدياً في العلاقات التجارية بين البلدين. وتشمل الصادرات الماليزية إلى السوق الإثيوبية منتجات الكهرباء والإلكترونيات، وزيت النخيل والمنتجات الزراعية القائمة عليه، إضافة إلى المنسوجات.
ويُنظر إلى هذه الزيارة على أنها خطوة عملية لترجمة الأرقام المتنامية في التجارة إلى شراكات أوسع في الاستثمار ونقل التكنولوجيا، خاصة في قطاعات تشكل أولوية لكل من كوالالمبور وأديس أبابا، مثل الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتقنيات الرقمية. كما تأتي في سياق سعي ماليزيا إلى توطيد علاقاتها مع الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، واستثمار موقع إثيوبيا بوصفها بوابة سياسية واقتصادية رئيسية في القرن الأفريقي وموطناً لمقر الاتحاد الأفريقي.
ويرى مراقبون أن الزيارة تحمل كذلك رسالة أوسع تتجاوز البعد الثنائي، إذ تعكس رغبة ماليزيا في لعب دور أكثر نشاطاً في القارة الأفريقية، مستندة إلى نموذجها التنموي وتجربتها في جذب الاستثمارات والتصنيع، في وقت تبحث فيه دول أفريقية عديدة عن شركاء جدد لتعزيز التنمية بعيداً عن الاصطفافات التقليدي.