تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

انتخابات جيبوتي.. نتائج محسومة وهواجس الخلافة تؤرق دوائر الحكم

7 أبريل, 2026
الصورة
انتخابات جيبوتي.. نتائج محسومة وهواجس الخلافة تؤرق دوائر الحكم
Share

تتجه جيبوتي إلى إجراء انتخابات رئاسية في 10 أبريل/نيسان الجاري في ظل معطيات داخلية وخارجية تجعل نتائجها شبه محسومة، مع ترجيحات واسعة ببقاء الرئيس إسماعيل عمر جيله في السلطة لولاية سادسة. يأتي هذا الاستحقاق في سياق هيمنة سياسية ممتدة منذ عام 1999، مدعومة بسلسلة من التعديلات الدستورية التي أعادت تشكيل قواعد التنافس السياسي، كان آخرها تعديل أُقر في أواخر 2025 ألغى الحد الأقصى لسن الترشح، بما أتاح استمرار الرئيس في السباق الانتخابي رغم تجاوزه السقف السابق.

المشهد الانتخابي يتسم بضعف التعددية، في ظل غياب فعلي لمنافسة حقيقية، حيث لم تتقدم قوى معارضة رئيسية بمرشحين، فيما اختارت أطراف أخرى دعم الرئيس أو الاكتفاء بحضور محدود داخل البرلمان. وتسيطر السلطة التنفيذية على مفاصل العملية الانتخابية، بما في ذلك اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، في وقت تستمر فيه القيود المفروضة على الإعلام، ما يحد من قدرة الفاعلين السياسيين على خوض تنافس متكافئ. ويعزز ذلك سجل انتخابي سابق أظهر فوز الرئيس بنسبة ساحقة بلغت 98٪ في انتخابات 2021، ما يثير تساؤلات مستمرة حول طبيعة العملية الانتخابية ووظيفتها.

في المقابل، تواصل قوى معارضة رئيسية، مثل حركة التجديد الديمقراطي والتنمية والتحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية، مقاطعة الانتخابات منذ عام 2016، احتجاجًا على ما تعتبره غيابًا للحياد المؤسسي، خاصة فيما يتعلق بإدارة العملية الانتخابية. وتستند هذه القوى إلى اتفاق سياسي وُقّع عام 2014، وتطالب بتفعيله باعتباره إطارًا للإصلاح المؤسسي، بينما تصف العملية الانتخابية برمتها بأنها تفتقر إلى الشروط الأساسية للنزاهة والتنافس.

رغم هذا الجمود الظاهري، يواجه النظام السياسي في جيبوتي ضغوطًا داخلية متزايدة. فالتوازن الذي يقوم عليه الائتلاف الحاكم، بقيادة الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية، يعتمد على معادلات دقيقة بين اعتبارات سياسية وقبلية وجهوية، وهو ما يجعله عرضة للتوترات الداخلية. وقد برزت مؤشرات على ذلك من خلال استقالات داخل النخبة الحاكمة، من بينها استقالة المستشار البارز ألكسيس محمد في 2025، والتي ربطها بتراجع الممارسات الديمقراطية وغياب الشفافية وتغوّل السلطة التنفيذية. كما تتقاطع هذه التطورات مع نمط من الاعتقالات التي طالت شخصيات سياسية وأمنية، في سياق يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مرتبطًا بإدارة التوازنات داخل النظام.

إلى جانب ذلك، تطرح مسألة الخلافة السياسية نفسها بقوة، في ظل تقدم الرئيس في العمر وتواتر الأنباء عن مشكلات صحية، ما يفتح المجال أمام تكهنات بشأن ترتيبات انتقال السلطة. ويبرز في هذا السياق اسم نجيب عبد الله كامل، الذي يشغل موقعًا إداريًا متقدمًا داخل الجهاز التنفيذي، وسط توقعات بإمكانية الدفع به كخليفة محتمل، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو إعادة إنتاج السلطة داخل الدائرة الضيقة للنظام.

تواجه البلاد تحديات هيكلية رغم موقعها الاستراتيجي. إذ تقع جيبوتي على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر نسبة معتبرة من التجارة الدولية وحركة الحاويات، ما يمنحها أهمية جيوسياسية كبيرة ويجذب حضورًا دوليًا عسكريًا ولوجستيًا. غير أن هذا الموقع لم ينعكس بصورة متوازنة على الداخل، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما تصل معدلات البطالة بين الشباب إلى مستويات مرتفعة، رغم تسجيل البلاد أحد أعلى معدلات الدخل الفردي في شرق إفريقيا.

وتزداد هذه التحديات تعقيدًا مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي تؤثر على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الجيبوتي المعتمد على الخدمات اللوجستية. وفي هذا السياق، تكتسب الانتخابات بعدًا يتجاوز الإطار الداخلي، إذ ترتبط بقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار في بيئة إقليمية مضطربة، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الانتخابات الرئاسية المقبلة في جيبوتي أقرب إلى استحقاق محسوم النتائج من الناحية الشكلية، لكنها تجري في سياق داخلي يتسم بتآكل التوازنات التقليدية، وضغوط متصاعدة على بنية النظام السياسي، ما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الاستقرار النسبي أو بروز توترات كامنة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في المدى المتوسط.