فتحت مراكز الاقتراع في إثيوبيا أبوابها صباح اليوم الاثنين للإدلاء بالأصوات في الانتخابات البرلمانية والإقليمية السابعة، وسط توقعات قوية من المحللين والمراقبين الدوليين بفوز ساحق ومريح لحزب "الازدهار" الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد. تأتي هذه الانتخابات كخطوة يسعى من خلالها رئيس الوزراء البالغ من العمر 49 عاما إلى تعزيز وتثبيت قبضته على المشهد السياسي والمؤسسي في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، مستنداً إلى سجل حكومته الاقتصادي والوعود بنمو يتجاوز 10٪ عام 2026، بالرغم من موجات الاضطرابات الأمنية والتوترات العرقية التي تخيم على مناطق واسعة من البلاد.
رغم تسجيل مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي لأكثر من 50 مليون ناخب مؤهل للتصويت في هذا الاستحقاق، إلا أن شبكة معقدة من النزاعات المسلحة ستحرم ملايين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي؛ إذ تقرر عدم إجراء عمليات الاقتراع بالكامل في إقليم تيغراي الشمالي نتيجة للأوضاع غير المواتية والاضطراب السياسي المستمر عقب الحرب الأهلية الشرسة (2020-2022). لا يقتصر هذا الاستبعاد على أقصى الشمال، بل يمتد إلى استبعاد ثماني دوائر انتخابية على الأقل في إقليم أمهرة المجاور، جراء المواجهات المستمرة بين القوات الحكومية وميليشيات "الفانو" المحلية التي تسيطر على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023.
في الوقت ذاته، يواجه النظام الفيدرالي تحديات أمنية وعسكرية موازية في إقليم أوروميا ــ الأكبر في البلاد ــ نتيجة المعارك المستمرة بين الجيش الفيدرالي ومقاتلي "جيش تحرير أورومو" الانفصالي، مما يعوق إتمام العملية الانتخابية بسلاسة في عدة مقاطعات.
ترى أوساط تحليلية غربية أن غياب الاستقرار في أمهات الأقاليم الإثيوبية، وتشتت قوى المعارضة القانونية مثل حزب "إيزيما"، يمنح الحزب الحاكم أفضيلة مطلقة تحول دون وجود منافسة حقيقية قادرة على تغيير هيكل السلطة، مما يجعل صناديق اليوم أقرب إلى أداة تهدف لمنح الشرعية الدستورية والسياسية للإدارة الحالية ومواصلة برامجها السيادية والحضرية.
في المقابل، يدافع أنصار حزب الازدهار عن حظوظهم الانتخابية بالإشارة إلى نجاح آبي أحمد في دمج الأحزاب الإثنية القديمة في كيان وطني واحد عابر للقوميات، معتبرين أن الشارع الإثيوبي يبحث عن الاستقرار والوحدة والتنمية بعد عقود من الانقسام العرقي. ومع إغلاق صناديق الاقتراع وبدء عمليات فرز الأصوات، تترقب العواصم الإقليمية والدولية طبيعة التوازنات التشريعية القادمة في أديس أبابا، ومدى قدرة البرلمان الجديد على صياغة معادلة توازن مرنة تنهي الانقسامات الداخلية وتستوعب الحركات المسلحة، وتدير ملفات الأمن القومي والنزاعات الدبلوماسية حول الممرات المائية الحيوية في القرن الأفريقي.