السبت 13 يونيو 2026
تسببت الاضطرابات الأمنية والمواجهات الميدانية المستمرة في إقليم أمهرة في عرقلة وحرمان ملايين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والإقليمية السابعة التي انطلقت يوم الاثنين فاتح يونيو/حزيران. وفي الوقت الذي سارت فيه العملية الانتخابية بشكل سلمي ومنتظم في العاصمة أديس أبابا والعديد من الأقاليم الأخرى، تحول المشهد في أمهرة إلى ساحة من التوتر والارتباك جراء سلسلة من الحوادث الأمنية والتهديدات العسكرية التي أدت إلى إغلاق مراكز اقتراع كاملة وتعليق التصويت في دوائر استراتيجية.
أفاد مراقبون محليون وشهود عيان بوقوع مناوشات وإطلاق نار متقطع في بلدات تابعة لمناطق "غوجام" و"غوندر"، حيث تُحكم ميليشيات "الفانو" المحلية حصارها، وتناهض علناً إجراء الانتخابات تحت مظلة الحكومة الفيدرالية الحالية. ودفع هذا التدهور الأمني مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي (NEBE) إلى اتخاذ قرارات اضطرارية بتأجيل الاقتراع في ثماني دوائر رئيسية على الأقل داخل الإقليم، نتيجة لعدم قدرة الأطقم اللوجستية على إيصال صناديق وأوراق الاقتراع، فضلاً عن امتناع المواطنين عن التوجه إلى المراكز خوفاً من عمليات انتقامية أو الوقوع في مرمى النيران المتبادلة.
في العاصمة أديس أبابا، سعت الحكومة الحالية عبر ماكينات دعاية حزب "الازدهار" الحاكم إلى إبراز طوابير الناخبين كدليل على الاستقرار السياسي ونجاح العرس الديمقراطي، حيث أدلى رئيس الوزراء آبي أحمد بصوته مؤكداً أن صناديق اليوم تمثل الإرادة الحقيقية للشعب الإثيوبي في اختيار قيادته وتجاوز مخلفات الحروب الأهلية. غير أن الخبراء والمحللين الدوليين أشاروا إلى أن العنف الدائر في إقليم أمهرة ــ الذي يضم نحو 138 دائرة انتخابية ــ يضعف من القيمة الدستورية والشرعية الشاملة للنتائج المتوقعة، وينذر ببرلمان مشوه يفتقر إلى التمثيل الكامل لثاني أكبر المجموعات العرقية في البلاد.
تضع هذه التطورات الميدانية المقلقة إثيوبيا أمام مرحلة ما بعد انتخابية بالغة التعقيد؛ فبينما يتجه الحزب الحاكم لحسم الأغلبية المريحة في الدوائر المستقرة، يرى مراقبون أن عزل أجزاء واسعة من إقليم أمهرة، بالتوازي مع الاستبعاد الكامل لإقليم تيغراي، سيعمق من حالة الاحتقان الجهوي والسياسي. ويؤكد محللون في القرن الأفريقي أن التحدي الأكبر الذي سيواجه رئيس الوزراء القادم لن يكون إدارة الملفات السيادية الخارجية، بل القدرة على صياغة مبادرة صلح حقيقية واحتواء المجموعات المسلحة في أمهرة وأوروميا لمنع انزلاق الفيدرالية الإثيوبية نحو تفكك هيكلي شامل.