تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

انقلاب "ناعم" في تيغراي.. دبرصيون يتحدى أديس أبابا من جديد

10 مايو, 2026
الصورة
انقلاب "ناعم" في تيغراي.. دبرصيون يتحدى أديس أبابا من جديد
Share

عقد دبرصيون جبريميكائيل، الذي انتخب مؤخراً رئيساً لإقليم تيغراي من قبل جبهة تحرير شعب تيغراي، أول اجتماع له مع أعضاء مجلس وزراء الإدارة المؤقتة في خطوة تعمق الشرخ السياسي مع الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا. وجاء هذا الاجتماع لافتاً بغياب الفريق أول تادسي وردي، المسؤول المعين رسمياً من قبل الحكومة المركزية لإدارة الإقليم، مما يعزز التكهنات بأن الجبهة تمضي قدماً في فرض واقع سياسي جديد، بعيداً عن التوافق مع السلطات الاتحادية.

يُعد هذا التحرك أول ممارسة عملية لدبرصيون للسلطة التنفيذية اليومية منذ إعلان انتخابه في 5 مايو/آيار الجاري، وهو ما تراه الحكومة الفيدرالية محاولة للاستيلاء الأحادي على مؤسسات الحكم في الإقليم، وتحدياً مباشرا لاتفاقيات السلام والترتيبات الإدارية القائمة. يشير هذا التطور إلى رغبة جبهة تحرير شعب تيغراي في استعادة زمام المبادرة السياسية بالكامل، وتهميش الشخصيات التي تحظى بدعم الحكومة المركزية ضمن هيكل الإدارة المؤقتة الذي تشكل بعد انتهاء الحرب.

من جانبها، تراقب الحكومة الإثيوبية في أديس أبابا هذه التحركات بحذر شديد، حيث تعتبر أن أي تغيير في قيادة الإقليم يجب أن يتم عبر قنوات دستورية، واتفاقيات مسبقة مع السلطة الفيدرالية. ويحذر مراقبون من أن هذه "الازدواجية في السلطة" داخل تيغراي قد تؤدي إلى تجميد قنوات التواصل الرسمية، وتعقيد عملية إعادة الإعمار، وربما العودة إلى مربع التوتر السياسي الذي سبق الصراعات العسكرية الماضية، خاصة مع غياب التنسيق الأمني والعسكري الذي يمثله الفريق تادسي وردي.

في سياق ردود الفعل المحلية، يسود القلق بين سكان الإقليم من أن تؤدي هذه المناورات السياسية إلى تعطيل تدفق المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية التي تعتمد بشكل كبير على التعاون مع المركز. وترى القوى المعارضة داخل تيغراي أن الصراع الحالي على السلطة بين أجنحة الجبهة والحكومة الفيدرالية يغلب المصالح الحزبية على حساب استقرار المواطن، الذي لم يفق بعد من تداعيات الحرب، مما يضع مستقبل الإقليم الإداري على المحك.

يضع هذا الاجتماع اتفاقية بريتوريا للسلام أمام اختبار حقيقي، حيث يرى البعض أن الخطوات التي يتخذها دبرصيون تمثل انقلاباً ناعماً على الترتيبات الانتقالية المتفق عليها. ومع استمرار غياب التوافق بين أديس أبابا والقيادة الجديدة في ميكلي، تظل احتمالات التصعيد السياسي قائمة، وسط مطالبات دولية بضرورة التزام كافة الأطراف بضبط النفس والحفاظ على استمرارية الإدارة المؤقتة كجسر للعبور نحو انتخابات إقليمية شرعية ومعترف بها.