تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إنهاء "الفوضى العسكرية".. كينشاسا تتحرك لاستعادة سلطة الدولة على ثرواتها المعدنية

14 يوليو, 2026
الصورة
إنهاء "الفوضى العسكرية".. كينشاسا تتحرك لاستعادة سلطة الدولة على ثرواتها المعدنية
Share

أصدر رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي توجيهات تقضي بالانسحاب الفوري لجميع العسكريين وعناصر الشرطة الموجودين بصورة غير قانونية في مواقع التعدين عبر البلاد، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها جزء من حملة واسعة لاستعادة سلطة الدولة على قطاع التعدين، ووضع حد للتدخلات الأمنية غير القانونية التي ساهمت في انتشار الاستغلال غير المشروع للموارد المعدنية وتصاعد الانتهاكات بحق العاملين في المناجم والمجتمعات المحلية. وجاء القرار خلال اجتماع لمجلس الوزراء، حيث شدد الرئيس على ضرورة التطبيق الفوري للتعليمات ومحاسبة كل من يخالفها.

أكدت الرئاسة أن وجود أفراد من القوات المسلحة(FARDC) والشرطة داخل المناجم خارج الأطر القانونية أصبح يشكل أحد أبرز مظاهر الفوضى في قطاع التعدين، إذ استغل بعض العناصر مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية عبر فرض إتاوات على المعدنين، أو التدخل في أنشطة الاستخراج والنقل، أو توفير الحماية لشبكات التعدين غير المشروع. ولهذا طالب تشيسيكيدي القيادات العسكرية والأمنية بسحب جميع العناصر المنتشرة داخل مواقع التعدين ما لم تكن مكلفة بمهام رسمية ومحددة وفق القانون.

يأتي القرار في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة في قطاع التعدين، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الكونغولي، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطات العالم من الكوبالت، إلى جانب كميات ضخمة من النحاس والقصدير والذهب والكولتان. ورغم هذه الثروة الهائلة، ظل القطاع لسنوات يعاني من ضعف الرقابة، وانتشار التعدين غير القانوني، ووجود جماعات مسلحة وشبكات فساد تستفيد من استغلال الموارد الطبيعية بعيداً عن مؤسسات الدولة.

يرى مراقبون أن القرار يعكس اعترافا رسميا بتنامي ظاهرة تورط بعض أفراد الأجهزة الأمنية في الاقتصاد غير الرسمي للمناجم، وهي ظاهرة وثقتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية خلال السنوات الماضية، حيث أشارت إلى أن بعض العسكريين والضباط استغلوا مواقعهم لفرض رسوم غير قانونية على عمليات التعدين والنقل، أو المشاركة بصورة مباشرة في استغلال المناجم، خاصة في المناطق الشرقية التي تشهد نزاعات مسلحة مستمرة.

يتزامن هذا الإجراء مع توجه حكومي أوسع لإعادة تنظيم إدارة الموارد المعدنية. ففي الأشهر الأخيرة أعلنت كينشاسا أنها تدرس تعديلات على قانون التعدين تهدف إلى تشديد شروط منح التراخيص، وتعزيز الرقابة على الإنتاج، ومكافحة التعدين غير المشروع، مع توسيع مسؤوليات الشركات تجاه المجتمعات المحلية والبيئة. وتعتبر الحكومة أن إصلاح المنظومة القانونية والإدارية يمثل شرطاً أساسياً لزيادة العائدات العامة واستعادة ثقة المستثمرين.

كما يأتي القرار بعد أشهر من إعلان الحكومة إنشاء وحدة شبه عسكرية متخصصة لحماية قطاع التعدين تتبع للمفتشية العامة للمناجم، وهي قوة جديدة ستتولى مستقبلاً تأمين سلسلة إنتاج ونقل المعادن بصورة مؤسسية بدلاً من الانتشار غير المنظم للعسكريين والشرطة داخل المناجم. وتستهدف الخطة نشر أكثر من 20 ألف عنصر تدريجياً بحلول عام 2028 بعد خضوعهم لتدريب متخصص، بحيث تكون مهمتهم حماية المواقع التعدينية ومنع التهريب وتأمين طرق نقل المعادن وفق إطار قانوني واضح.

يكتسب القرار أهمية خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالمعادن الاستراتيجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع ازدياد الطلب العالمي على النحاس والكوبالت المستخدمين في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة. وقد أصبحت البلاد محوراً للتنافس الاستثماري بين شركات ودول عديدة تسعى إلى تأمين إمدادات مستقرة من هذه المعادن، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التأكيد على ضرورة إحكام الرقابة على مواقع الإنتاج وضمان أن تعود عائدات التعدين إلى الخزينة العامة بدلاً من استفادة الشبكات غير القانونية منها.

يرى خبراء في شؤون التعدين أن نجاح القرار سيعتمد على قدرة الحكومة على تطبيقه عملياً، خاصة في المقاطعات الشرقية التي لا تزال تشهد نشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة وشبكات التهريب. كما يشيرون إلى أن سحب العسكريين والشرطة من المناجم ينبغي أن يترافق مع إصلاحات أوسع تشمل تعزيز الرقابة المدنية، وتحسين أوضاع أفراد الأجهزة الأمنية، وإرساء منظومة شفافة لإدارة التراخيص والإيرادات، حتى لا يؤدي الفراغ الأمني إلى توسع نفوذ الجماعات المسلحة أو شبكات التعدين غير المشروع.