تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أمريكا تتيح علاجا تجريبيا لمواجهة تفشي "إيبولا" الشرس في الكونغو الديمقراطية

24 يونيو, 2026
الصورة
أمريكا تتيح علاجا تجريبيا لمواجهة تفشي "إيبولا" الشرس في الكونغو الديمقراطية
Share

في خطوة ينظر إليها خبراء الصحة العالمية باعتبارها نقطة تحول مهمة في مواجهة أسوأ تفشٍ لفيروس الإيبولا منذ سنوات، أعلنت الولايات المتحدة توفير جرعات من علاج تجريبي قائم على الأجسام المضادة لاستخدامه في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف دعم التجارب السريرية الجارية ضد السلالة المسببة للوباء الحالي، المعروفة باسم سلالة بونديبوغيو. وتأتي هذه الخطوة في وقت تجاوز فيه عدد الإصابات المؤكدة ألف حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 250 شخصاً، مع تسجيل حالات انتقال للمرض إلى أوغندا المجاورة.

يمثل القرار تحولا في السياسة الأمريكية، إذ كانت واشنطن تحتفظ سابقا بالعلاج التجريبي للاستخدام المحتمل لدى المواطنين الأمريكيين المعرضين للخطر. أما الآن فقد تقرر إتاحة الدواء للمصابين في مناطق التفشي وللباحثين الذين يستعدون لإطلاق أول تجارب سريرية واسعة النطاق لتقييم فعاليته ضد السلالة الحالية من الفيروس. ويعرف العلاج باسم MBP134، وهو دواء طورته شركة ماب بيوفارماسيوتيكال الأمريكية، ويعتمد على مزيج من الأجسام المضادة المصممة لمهاجمة فيروس الإيبولا.

تجري الاستعدادات لإطلاق التجارب بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية وجامعة أكسفورد والسلطات الصحية في الكونغو وأوغندا، حيث سيتم اختبار العلاج الجديد إلى جانب أدوية مضادة للفيروسات، مثل: ريمديسيفير وأوبيلديسيفير. يأمل الباحثون أن توفر هذه الدراسات أول بيانات علمية قوية حول العلاجات المحتملة لسلالة بونديبوغيو، وهي سلالة نادرة لا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصاً لها.

يكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن الوباء الحالي يختلف عن معظم موجات الإيبولا السابقة التي ارتبطت بسلالة زائير، وهي السلالة التي طورت ضدها اللقاحات والعلاجات المتوافرة حالياً. أما سلالة بونديبوغيو فتسببت في تعقيد جهود الاستجابة الدولية، إذ اضطرت المؤسسات الصحية إلى البدء من جديد في اختبار العلاجات واللقاحات المحتملة وسط تفشٍ سريع للمرض في مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من النزاعات المسلحة وضعف البنية الصحية.

تشير بيانات السلطات الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن الوباء الحالي أصبح الأسرع انتشاراً في الشهر الأول من أي تفشٍ سابق للإيبولا في البلاد. وقد تجاوز عدد الحالات المؤكدة 1048 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات 267 حالة، مع استمرار تسجيل إصابات جديدة في عدة مناطق صحية وداخل مخيمات للنازحين. كما امتد المرض إلى أوغندا، حيث تم تسجيل عدد من الإصابات والوفيات المرتبطة بالعدوى العابرة للحدود.

يواجه الباحثون تحديات كبيرة في تنفيذ التجارب السريرية، إذ تنتشر بؤر المرض في مناطق تشهد اضطرابات أمنية ونزوحاً واسعاً للسكان، ما يصعب عمليات تتبع المخالطين وجمع البيانات الطبية. كما أن انتقال الفيروس إلى مخيمات النازحين المكتظة يثير مخاوف من تسارع انتشار العدوى بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة.

بالتوازي مع توفير العلاج التجريبي، عززت الولايات المتحدة مساهماتها المالية في الاستجابة الدولية للوباء. فقد أعلنت خلال يونيو عن حزم تمويل إضافية لدعم جهود الاحتواء والمراقبة الصحية والتجهيزات الطبية في الكونغو والدول المجاورة، بينما خصصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية أكثر من 100 مليون دولار من أموال الطوارئ لتعزيز عمليات الاستجابة الميدانية.

يرى خبراء الصحة العامة أن نجاح التجارب السريرية المرتقبة قد يمثل اختراقاً مهماً في مكافحة الإيبولا، ليس فقط في الكونغو وأوغندا، بل في أي تفشيات مستقبلية لسلالة بونديبوغيو. فحتى الآن لا يوجد علاج أو لقاح معتمد لهذه السلالة، ما يجعل نتائج التجارب المنتظرة محط اهتمام عالمي واسع في وقت يحذر فيه مسؤولون أمميون من أن الوباء الحالي قد يتحول إلى واحدة من أخطر أزمات الصحة العامة في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة إذا لم يتم احتواؤه سريعاً.