تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 8 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أمريكا تطلب من إثيوبيا إرسال قوات إلى غزة ضمن خطة ترامب لما بعد الحرب

20 ديسمبر, 2025
الصورة
US seeks Ethiopian troops for Gaza
Share

طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي أن تدرس بلاده المساهمة بقوات عسكرية في قوة أمنية دولية مقترحة لقطاع غزة، وفق ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن دبلوماسيَّين غربيَّين مطّلعَين على فحوى الاتصالات.

وبحسب التقرير، قدَّم روبيو الطلب خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع الجاري، في إطار مساعٍ أميركية لحشد دعم دولي لخطة نشر قوة متعددة الجنسيات تشرف على مرحلة انتقالية في غزة بعد الحرب، كما ورد في الخطة ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمستقبل القطاع.

تتصور الخطة الأميركية وجود ترتيبات أمنية دولية تشرف على مرحلة تركّز على إعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي في غزة، بعد أكثر من عامين من الحرب التي دمّرت جزءاً كبيراً من البنية التحتية للقطاع. غير أن العديد من الدول تبدي تردداً واضحاً في إرسال قوات إلى غزة، وسط مخاوف سياسية وقانونية وأمنية من التورط في وضع معقّد ومشحون.

خطة ترامب، التي كُشف عنها في سبتمبر/أيلول 2025، تهدف – نظرياً – إلى وقف القتال وتهيئة الأرضية لإعادة بناء غزة، وقد حظيت بتبنٍّ رسمي من مجلس الأمن الدولي، ما منحها غطاءً سياسياً على المستوى الأممي. ويميزها أن صياغتها لم تُترك فقط لواشنطن وتل أبيب، بل شاركت فيها أيضاً أطراف إقليمية بينها مصر وقطر وتركيا.

تنقسم الخطة إلى مرحلتين رئيسيتين؛ تنص الأولى منهما وقف فوري للأعمال القتالية، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وتوقف إطلاق الصواريخ من جانب حركة حماس. وتشير التقارير إلى أن الجزء الأكبر من هذه المرحلة نُفّذ، حيث أُطلق سراح معظم الرهائن وتكرّس وقف هش لإطلاق النار.

لكن المرحلة الثانية أكثر تعقيداً، إذ يُفترض أن تتخلى حماس عن سلاحها وتتنحى عن إدارة غزة، مقابل انسحابات عسكرية إسرائيلية إضافية. وتُناط إدارة الإعمار والحياة المدنية بلجنة انتقالية وهيئة دولية يطلق عليها "مجلس سلام غزة".

لكن هذه المرحلة تواجه عراقيل كبيرة، أبرزها الشكوك العميقة في استعداد حماس لنزع سلاحها، واستمرار الغارات الإسرائيلية التي يقول منتقدون إنها تتناقض مع روح الاتفاق. كما لا تزال مسألة الجهة التي ستتولى الحكم الفعلي في غزة، وكيفية إدارة أموال الإعمار، موضع جدل واسع.

إفريقيا في قلب تصورات ما بعد الحرب

بالتوازي مع النقاش حول القوة الدولية، تزايد الحديث في الأشهر الماضية عن ربط مستقبل غزة بأفريقيا، وخصوصاً منطقة القرن الأفريقي. فقد ظهرت تقارير عن مقترح إسرائيلي يقضي بنقل أعداد من سكان غزة إلى دول أفريقية ضمن ما سُمّي مبادرة "هجرة طوعية"، مع طرح دول مثل السودان والصومال وصوماليلاند كمواقع محتملة لاستقبال لاجئين.

المقترح أثار انتقادات واسعة؛ إذ رأى كثيرون أن حجم الدمار والنزوح داخل غزة يجعل الحديث عن طوعية الهجرة أمراً إشكالياً، باعتبار أن الفلسطينيين مكرهون على ترك منازلهم. وذكرت تقارير أن السودان رفض عروضاً في هذا الاتجاه، بينما نفت حكومتا الصومال وصوماليلاند وجود أي تفاهمات، كما طُرحت الكونغو في بعض التسريبات دون أن تترجم إلى اتفاقات حقيقية.

منظمات حقوقية وشخصيات فلسطينية حذّرت من أن نقل سكان غزة في الظروف الحالية قد يشكل ترحيلاً قسرياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، ووصفته بأنه شكل من أشكال التطهير العرقي يهدف إلى تفريغ غزة من سكانها أكثر مما يهدف إلى حمايتهم أو دعمهم.

أسئلة حول قدرة إثيوبيا على المشاركة

في ظل هذه المعطيات، يسلّط طلب واشنطن من أديس أبابا إرسال قوات إلى غزة الضوء على الدور المتنامي الذي يُراد لبعض دول أفريقيا أن تلعبه في ترتيبات ما بعد الحرب. لكن مراقبين يشيرون إلى أن قدرة إثيوبيا على المشاركة محل تساؤل، نظراً لخروجها حديثاً من واحد من أكثر النزاعات دموية في القارة، واستمرار التوترات والنزاعات الداخلية في أقاليم عدة.

فإثيوبيا ما زالت تواجه تداعيات حرب تيغراي، إضافة إلى اضطرابات متكررة في أقاليم أوروميا وأمهرا وغيرها، فضلاً عن تحديات اقتصادية حادة. هذه العوامل تجعل إرسال قوات إلى مهمة شديدة الحساسية مثل غزة خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية، سواء على الصعيد الداخلي أو في الإقليم الأوسع.

وبينما تسعى واشنطن إلى ترجمة خطة ترامب إلى واقع ملموس عبر تجنيد حلفاء وشركاء من خارج المنطقة، تؤكد التطورات الأخيرة أن طريق إنشاء قوة دولية لغزة لا يزال مليئاً بالعقبات، وأن إدخال دول أفريقية – بينها إثيوبيا – في هذه المعادلة لن يكون مهمة سهلة، لا من زاوية القدرات ولا من زاوية الشرعية السياسية والشعبية.