تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 19 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أمن البحر الأحمر يعيد صياغة التحالفات: إريتريا من العزلة إلى الحليف الضروري لواشنطن

6 مايو, 2026
الصورة
أمن البحر الأحمر يعيد صياغة التحالفات: إريتريا من العزلة إلى الحليف الضروري لواشنطن
Share

في تحول استراتيجي يعكس إعادة صياغة موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، كشفت وثيقة رسمية عن اعتزام الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، وهي الخطوة التي تأتي مدفوعة بتصاعد التوترات في البحر الأحمر والحاجة الملحة لإعادة تموضع القوى الكبرى بما يخدم أمن الممرات المائية الدولية، مما يمثل خروجاً عن سياسة العزلة التي فرضتها واشنطن على أسمرة لسنوات طويلة.

يرى مراقبون أن هذا التوجه الأمريكي مدفوع بالرغبة في جذب إريتريا بعيداً عن المحور الروسي-الصيني المتنامي في المنطقة، واستغلال موقعها الجغرافي الفريد والمطل على مضيق باب المندب، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي يمثلها الحوثيون للملاحة الدولية، حيث تدرك واشنطن أن تأمين البحر الأحمر يتطلب تعاوناً مع الدول الساحلية التي تمتلك نفوذاً ميدانياً وقواعد عسكرية قادرة على التأثير في مسار الصراع.

على الصعيد الإقليمي، سيعيد رفع العقوبات تعريف التحالفات في شرق أفريقيا؛ إذ ستحصل أسمرة على شرعية دولية وموارد اقتصادية كانت محرومة منها، مما يعزز من ثقل الرئيس أسياس أفورقي كلاعب محوري في ملفات السودان وإثيوبيا، وقد يؤدي هذا التقارب مع واشنطن إلى ممارسة ضغوط جديدة على أديس أبابا، خاصة في ظل التوتر المكتوم بين أسمرة والحكومة الإثيوبية بعد اتفاق "بريتوريا" للسلام.

داخلياً، تفتح هذه الخطوة الباب أمام إريتريا للاندماج مجدداً في المنظومة المالية والتجارية العالمية، وهو ما قد يخفف من وطأة الأزمات الاقتصادية التي عانت منها البلاد طويلاً، ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات حول المقايضات التي طلبتها واشنطن مقابل هذا التحول، ومدى استعداد أسمرة لتقديم تنازلات في ملفات حقوق الإنسان أو الحد من تعاونها العسكري الوثيق مع موسكو مقابل هذا الانفتاح الأمريكي المفاجئ.

يمثل هذا التطور اعترافاً أمريكياً صريحاً بفشل سياسة العقوبات في تغيير السلوك السياسي لإريتريا، واعترافاً أكبر بأن "الواقعية السياسية" تفرض على واشنطن تجاوز الخلافات الأيديولوجية لصالح المصالح الأمنية القومية، مما يجعل من إريتريا "حليفاً ضرورياً" في مواجهة التهديدات البحرية، ويغير خارطة التحالفات في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً واضطراباً.