السبت 7 مارس 2026
تتجه الأنظار نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية بين بكين ونيروبي، حيث أبدت الصين رغبة جادة في توسيع نطاق تعاونها الأمني مع كينيا، ليشمل مجالات حيوية تتجاوز الأطر الاقتصادية التقليدية التي ميزت علاقة البلدين لسنوات طويلة.
يأتي هذا التوجه في ظل سعي بكين لتأمين استثماراتها لضخمة ضمن مبادرة "الحزام والطريق" في شرق أفريقيا، حيث باتت تدرك أن الاستقرار الأمني هو الضامن الوحيد لبقاء المشاريع التنموية الكبرى، مثل السكك الحديدية والموانئ، بعيدة عن التهديدات التي قد تنجم عن الاضطرابات الإقليمية أو الهجمات التي تستهدف المصالح الأجنبية.
تسعى الصين إلى تقديم حزمة متكاملة من الدعم تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير قدرات القوات الكينية في مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، وهو ما يعكس تحولاً ملموساً في العقيدة الدبلوماسية الصينية نحو انخراط أكبر في القضايا الأمنية للقارة الأفريقية.
يرى المحللون أن هذا التحرك لا يهدف فقط إلى حماية الأصول المادية، بل يرمي أيضاً إلى تعزيز نفوذ بكين كحليف أمني موثوق في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تجاذبات سياسية وأمنية معقدة، مما يمنح كينيا ثقلاً إضافياً في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية بفضل التقنيات والخبرات الأمنية الصينية المتقدمة.
من جهتها، تنظر كينيا إلى هذا التعاون كفرصة لتعزيز سيادتها وقدرتها على ضبط الأمن الداخلي وحماية حدودها، خاصة مع تزايد وتيرة التهديدات الإرهابية في المنطقة التي أثرت سابقاً على قطاعي السياحة والاستثمار.
يمثل هذا التناغم في الرؤى بين البلدين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية التي لم تعد تقتصر على القروض والمقاولات، بل امتدت لتشمل التنسيق العسكري والأمني رفيع المستوى، وهو ما يضع بكين في منافسة مباشرة مع القوى الغربية التي كانت تهيمن تاريخياً على الملفات الأمنية في أفريقيا، ويؤكد رغبة نيروبي في تنويع شراكاتها الدولية بما يخدم مصالحها القومية العليا.