أكد المتحدث باسم حركة "إم 23" (M23) المسلحة، في تصريح صحفي من مدينة بوكافو، تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا القاتل في مقاطعة جنوب كيفو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ وجاء هذا الإعلان الصادم ليؤكد رسميا انتقال الوباء إلى مناطق نفوذ سيطرة الجماعة، مما يفتح جبهة مواجهة وبائية جديدة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية بالغة.
يثير هذا التطور الوبائي مخاوف معقدة لدى الأوساط الطبية ومنظمات الإغاثة الدولية، نظراً لطبيعة المنطقة المستهدفة التي تشهد نزاعات مسلحة مستمرة وحركة نزوح سكاني واسعة؛ حيث يشكل غياب سلطة الدولة والمنظومة الصحية الرسمية عائقاً بنيوياً أمام إرسال فرق الرصد والتقصي الوبائي التابعة لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، مما يهدد بتحول المنطقة إلى بؤرة تفشٍّ غير مرئية.
تواجه الكوادر الطبية الإنسانية العاملة في الشرق الكونغولي معضلة لوجستية وأمنية حرجاً في كيفية إيصال بروتوكولات العزل والمعدات الوقائية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة المسلحة؛ وتتضاعف هذه التحديات في ظل المخاوف من عدم قدرة الفصائل الميدانية على إدارة أزمة صحية بهذا الحجم، أو تأمين ممرات إنسانية آمنة للمنظمات الدولية لإنقاذ الموقف ومنع تمدد الفيروس الجغرافي.
ينذر وصول الإيبولا إلى جنوب كيفو بانهيار وشيك في جهود الاحتواء الإقليمية التي أطلقت مؤخراً، حيث تزيد البيئة الأمنية المتفجرة من احتمالات تداخل سلاسل العدوى وضياع الأثر الزمني للمخالطين؛ ويضع هذا السيناريو المعقد المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة بضرورة إيجاد قنوات تنسيق ميدانية طارئة وعابرة للمواقف السياسية، لضمان محاصرة الوباء الفتاك قبل تمدده إلى الولايات المجاورة أو دول الجوار الإقليمي.