تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 18 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

التنافس التركي–الإسرائيلي ينتقل إلى القرن الأفريقي بعد اعتراف تل أبيب بصوماليلاند

30 ديسمبر, 2025
الصورة
التنافس التركي–الإسرائيلي ينتقل إلى القرن الأفريقي بعد اعتراف تل أبيب بصوماليلاند
Share

انتقل التنافس الجيوسياسي بين تركيا وإسرائيل من شرق المتوسط إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بعد أن أصبحت تل أبيب أول دولة تعترف رسمياً بصوماليلاند دولة مستقلة، في خطوة تقول مصادر إن هدفها يتجاوز الصومال إلى مواجهة النفوذ التركي وضرب الحوثيين في اليمن.

بحسب تحليلات نشرها موقع Middle East ، تراهن إسرائيل عبر الاعتراف بصوماليلاند على تأسيس موطئ قدم عسكري وأمني مقابل باب المندب وخليج عدن، بما يتيح لها استهداف جماعة الحوثي في اليمن من الضفة الأفريقية، وفي الوقت نفسه موازنة الحضور التركي المتعمّق في الصومال من خلال القواعد العسكرية والاتفاقات الدفاعية ومشاريع الطاقة البحرية.

اعتراف يهزّ توازنات القرن الأفريقي

إسرائيل كانت قد أعلنت، في 26 ديسمبر/كانون الأول، اعترافها الرسمي بصوماليلاند كدولة مستقلة ذات سيادة، لتكون أول عضو في الأمم المتحدة يقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991. حكومة هرجيسا رحّبت بالقرار واعتبرته «اختراقاً تاريخياً» بعد ثلاثة عقود من العزلة الدبلوماسية، بينما سارعت مقديشو إلى رفضه بوصفه «انتهاكاً صارخاً» لوحدة أراضي الصومالز

الخطوة قوبلت أيضاً برفض واسع من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وعدة عواصم إقليمية، بينها القاهرة وجيبوتي، التي حذّرت من أن الاعتراف قد يشجّع نزعات انفصالية ويُدخل القرن الأفريقي في سباق جديد على الموانئ والممرات البحرية الحساسة.

في أنقرة، وصَف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتراف إسرائيل بصوماليلاند بأنه «غير شرعي وغير مقبول»، معتبراً أنه يستهدف جرّ القرن الأفريقي إلى مزيد من عدم الاستقرار، ومجدداً تمسّك بلاده بـ«وحدة وسيادة الصومال».

تركيا تعدّ اليوم الشريك الخارجي الأهم لمقديشو؛ فقد أنشأت عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها خارج البلاد في العاصمة الصومالية لتدريب عشرات الآلاف من الجنود، ثم وقّعت في 2024 اتفاق دفاع شامل يمنحها دوراً رئيسياً في إعادة بناء وتحديث الجيش الصومالي، مع تركيز خاص على سلاح البحرية وحماية السواحل الاقتصادية.

وفي التصريحات نفسها التي هاجم فيها القرار الإسرائيلي، أعلن أردوغان أن بلاده ستبدأ في 2026 عمليات حفر بحرية قبالة السواحل الصومالية بحثاً عن النفط والغاز، وأنها تعتزم إضافة سفينتي حفر جديدتين إلى أسطولها، كما تحدّث عن خطط أولية لإنشاء «ميناء فضائي» في الصومال، في مؤشر إلى انتقال الشراكة بين أنقرة ومقديشو إلى مستوى استراتيجي أوسع يتجاوز التعاون العسكري التقليدي.

الحوثيون يدخلون على الخط

الاعتراف الإسرائيلي لم يثر غضب الصومال وحلفائه فقط، بل استدعى أيضاً تهديدات مباشرة من جماعة الحوثي في اليمن، التي تخوض منذ سنوات مواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل في إطار أزمة البحر الأحمر.

زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي حذّر في خطاب متلفز من أن أي وجود إسرائيلي في أراضي صوماليلاند «سيُعامل بوصفه هدفاً عسكرياً مشروعاً» لقواته، معتبراً أن ذلك يشكّل «عدواناً على الصومال واليمن وتهديداً لأمن المنطقة».

هذه الرسالة تعني عملياً أن أي تعاون أمني أو وجود عسكري إسرائيلي محتمل في موانئ صوماليلاند أو مطاراتها سيُنظر إليه كامتداد لجبهة المواجهة الدائرة في البحر الأحمر، ما يرفع احتمالات انجرار القرن الأفريقي أكثر إلى قلب الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب على غزة.

القرن الأفريقي كساحة جديدة للتنافس

على الجانب الآخر، ترى تل أبيب في صوماليلاند فرصة لتعزيز أمنها البحري بعد أشهر من هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر واستهدافهم سفناً ومنشآت مرتبطة بإسرائيل أو حلفائها، قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة. وجود نقطة ارتكاز في الضفة الأفريقية يمنح إسرائيل عمقاً عملياتياً إضافياً لمراقبة خطوط الملاحة والتعامل مع أي تهديدات مستقبلية.

لكن أي تحرك إسرائيلي في صوماليلاند يصطدم مباشرة بمصالح تركيا، التي بنت على مدى عقد نفوذاً عميقاً في الصومال عبر المساعدات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية والقواعد العسكرية واستثمارات الطاقة، وتطرح نفسها حامية لوحدة الأراضي الصومالية في مواجهة محاولات تكريس استقلال الإقليم الشمالي.

بهذا المعنى، لا يقتصر خلاف أنقرة وتل أبيب على الملفات التقليدية في غزة وشرق المتوسط، بل يتمدّد اليوم إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث تتقاطع مصالحهما مع حسابات قوى أخرى مثل مصر والسعودية والإمارات وإثيوبيا، وكلٌّ منها يسعى إلى تأمين موطئ قدم في موانئ ومضائق تشكّل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية والطاقة.

في المحصّلة، يكرّس الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند – بما أثاره من ردود فعل تركية وعربية وأفريقية، وتهديدات حوثية – تحوّل القرن الأفريقي إلى إحدى أهم الساحات الجديدة للتنافس الإقليمي والدولي، وسط مخاوف من أن يتحول الإقليم، الذي يقف على حافة الأزمات أصلاً، إلى مسرح إضافي لتصفية الحسابات بين أنقرة وتل أبيب تحت سقف حرب غزة وما بعدها.