الاثنين 9 مارس 2026
أظهر تقرير أفرو باروميتر 2024/2025 أن التعليم أصبح ثالث أهم قضية لدى المواطنين الأفارقة التي يرون أنها تتطلب اهتمامًا حكوميًا عاجلًا، بعد أن كان في المرتبة السادسة خلال الأعوام 2021 و2023. وتستند النتائج إلى 50961 مقابلة شخصية أُجريت في 38 دولة أفريقية خلال الجولة العاشرة من استطلاعات الأفرو باروميتر، ما يعكس صورة شاملة لتوجهات المواطنين في القارة تجاه قطاع التعليم وأداء الحكومات.
وأوضح التقرير أن التعليم يأتي في المرتبة الثالثة بعد البطالة والخدمات الصحية، مما يعكس تصاعد الاهتمام بالقضايا التي تؤثر على مستقبل الشباب والاقتصادات المحلية. ويشير التقرير إلى أن نصف المواطنين فقط راضون عن أداء حكوماتهم في قطاع التعليم، ما يسلط الضوء على فجوة بين تطلعات المواطنين والجهود الحكومية في هذا المجال.
ووفقًا للبيانات، فإن الشباب يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى من كبار السن، لكن الفجوات التعليمية بين الدول الأفريقية واضحة، وتعكس مستويات متفاوتة من الحرمان، خاصة بين النساء، والفقراء، وسكان المناطق الريفية. وفي حين أن نسبة قليلة من الأسر لا تزال تعطي الأولوية لتعليم الأولاد على البنات، إلا أن ما يقارب 30٪ من المستجيبين أفادوا بأن الطالبات غالبًا ما يواجهن التمييز والمضايقات وطلبات الخدمات الجنسية من المعلمين، مما يبرز تحديات كبيرة في مجال السلامة والمساواة داخل المدارس.
وتشير البيانات إلى أن أداء الحكومات في مجال التعليم يختلف اختلافًا كبيرًا بين الدول، حيث تصدرت دول مثل بوتسوانا وجنوب إفريقيا ورواندا المؤشرات المرتفعة من حيث رضا المواطنين عن التعليم، بينما سجلت دول مثل مالي وتشاد والنيجر مستويات منخفضة جدًا، تعكس تحديات البنية التحتية، ونقص المعلمين، والفقر المستشري في بعض المناطق.
على الرغم من تحسن التعليم لدى بعض الفئات الشابة، إلا أن التقرير يسلط الضوء على الفجوات بين الجنسين والمناطق الريفية والحضرية. ففي دول الساحل مثل النيجر ومالي وتشاد، تتراوح نسبة الفتيات الملتحقات بالمدارس الابتدائية والثانوية بين 30 و45٪ فقط، بينما في جنوب إفريقيا ورواندا تتجاوز 85٪، ما يعكس أثر السياسات التعليمية الوطنية على المساواة بين الجنسين.
كما يكشف التقرير عن علاقة واضحة بين مستوى التعليم والتحصيل الاقتصادي، حيث يشير المستجيبون في البلدان الأكثر فقراً إلى أن ضعف التعليم يؤثر مباشرة على فرصهم في الحصول على وظائف مناسبة، ويزيد من استمرارية دائرة الفقر، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الخدمات الأساسية.
أبرز التقرير أن التمييز ضد الفتيات لا يزال قائمًا في عدد من الدول، سواء عبر التفضيل بين الأولاد والبنات داخل الأسر، أو عبر المضايقات في المدارس. ويضيف التقرير أن نحو ثلاثة من كل عشرة مشاركين أفادوا بأن الطالبات غالبًا ما يتعرضن لطلبات خدمات غير لائقة أو مضايقات من قبل المعلمين، ما يستدعي تدخل الحكومات بشكل عاجل لوضع سياسات صارمة لحماية الفتيات وضمان تعليمهن دون مخاطر.
ويعد التقرير مؤشراً مهماً للحكومات الأفريقية وصانعي السياسات الدوليين، حيث يمكن أن يُستخدم لتوجيه استثمارات حكومية ودولية أكبر في التعليم، بما يشمل تحسين البنية التحتية المدرسية، تدريب المعلمين، زيادة الحصص الدراسية، وتوسيع فرص التعليم للفتيات والمجتمعات المهمشة، بالإضافة إلى تطوير آليات رقابة لمنع المضايقات داخل المدارس. ويعتبر تقرير Afrobarometer Round 10 مرجعًا موثوقًا لفهم أولويات المواطنين في القارة الإفريقية، ويتيح للحكومات والجهات الدولية تقييم الفجوات في الأداء، ووضع برامج وسياسات تتماشى مع تطلعات شعوبها في التعليم والتنمية المستدامة.