الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت سلطات التعليم في إقليم تيغراي الإثيوبي أنها ستتولى إعداد وتنظيم امتحانات الشهادة الثانوية العامة بصورة مستقلة، بعد تأخر وصول أوراق الامتحانات التي يفترض أن ترسلها الحكومة الفيدرالية، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف بين أديس أبابا والسلطات الإقليمية بشأن إدارة قطاع التعليم، وتثير مخاوف آلاف الطلاب من ضياع العام الدراسي الحالي. جاء القرار عقب اجتماع لمجلس وزراء حكومة تيغراي، الذي اعتبر أن استمرار التأخير الفيدرالي يهدد مستقبل أكثر من 15 ألف طالب وطالبة كانوا يستعدون لأداء الامتحانات الوطنية.
قالت إدارة التعليم في تيغراي إن الإقليم انتظر وصول أوراق الامتحانات الوطنية وفق الجدول المعلن من الحكومة الفيدرالية، إلا أن التأخير دفعها إلى إعداد امتحانات بديلة لضمان عدم ضياع العام الدراسي. وأوضح رئيس مكتب التعليم في تيغراي، كيروس غيش، أن القرار جاء بعد استنفاد جميع محاولات التنسيق مع السلطات الفيدرالية، مؤكداً أن الامتحانات ستنظم داخل الإقليم وفق ترتيبات محلية إلى حين التوصل إلى حل للأزمة.
في المقابل، رفضت الوكالة الفيدرالية للتقييم والامتحانات هذا التوجه، مؤكدة أن تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية، وتحديد معايير القبول في الجامعات يدخلان ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الفيدرالية. وأعلنت الوكالة أن امتحانات الصف الثاني عشر في تيغراي ستجرى وفق الجدول المعدل خلال الفترة من 29 إلى 31 يوليو/حزيران، مشددة على أن أي امتحانات تنظم خارج الإطار الفيدرالي لن تكون معترفاً بها لأغراض القبول الجامعي.
يعكس الخلاف استمرار التوتر بين حكومة تيغراي والحكومة المركزية رغم اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022، إذ لا تزال ملفات إعادة دمج المؤسسات العامة، وإدارة الخدمات الأساسية، والعلاقة بين السلطات الإقليمية والفيدرالية محل خلاف في عدد من القطاعات، من بينها التعليم والإدارة المدنية. ويرى مراقبون أن أزمة الامتحانات تمثل اختباراً جديداً لقدرة الطرفين على تنفيذ الترتيبات الانتقالية بعيداً عن الخلافات السياسية.
يخشى أولياء الأمور والطلاب أن يؤدي استمرار الخلاف إلى تأخير التحاق خريجي المدارس الثانوية بالجامعات الإثيوبية، خصوصاً أن امتحان الشهادة الثانوية يعد البوابة الرئيسية للتعليم العالي في البلاد، ويخضع لإدارة الوكالة الوطنية للتقييم والامتحانات. كما حذرت منظمات تعليمية محلية من أن أي ازدواجية في الامتحانات أو عدم الاعتراف بنتائجها قد يفاقم الأزمة التعليمية التي يعاني منها الإقليم منذ الحرب، والتي أدت إلى تدمير آلاف المدارس وتعطل العملية التعليمية لسنوات.
تأتي هذه الأزمة في وقت تسعى فيه الحكومة الإثيوبية إلى إعادة بناء النظام التعليمي بعد سنوات من الحرب والنزاعات الداخلية، إلا أن استمرار الخلافات بين المركز والأقاليم بشأن إدارة بعض الملفات السيادية، ومنها التعليم، يهدد بإضافة تعقيدات جديدة إلى مسار التعافي، ويضع آلاف الطلاب في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الأكاديمي خلال العام الدراسي الحالي.