تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الطلاب السودانيون في مهب الريح.. بريطانيا توقف التأشيرات الدراسية وتفعل مكابح الطوارئ

5 مارس, 2026
الصورة
الطلاب السودانيون في مهب الريح.. بريطانيا توقف التأشيرات الدراسية وتفعل مكابح الطوارئ
Share

أقرت الحكومة البريطانية، يوم الأربعاء 4 مارس/آذار الجاري، إجراء "تاريخي وغير مسبوق" يقضي بوقف إصدار تأشيرات الدراسة لمواطني أربع دول، من بينها السودان، في خطوة وصفتها وزيرة الداخلية شبانة محمود بأنها تفعيل لـ "مكابح الطوارئ" للحد من سوء استغلال نظام الهجرة القانوني. يشمل القرار، إلى جانب السودان، كلاً من أفغانستان والكاميرون وميانمار، ويهدف بشكل أساسي إلى مواجهة القفزة الهائلة في عدد طلبات اللجوء التي يقدمها الطلاب بعد دخولهم المملكة المتحدة بتأشيرات دراسية قانونية، حيث أظهرت بيانات وزارة الداخلية أن نسبة طلبات اللجوء من طلاب هذه الدول الأربع ارتفعت بأكثر من 470٪ بين عامي 2021 و2025.

تأتي هذه القيود في وقت حرج يعاني فيه الطلاب السودانيون من ويلات الحرب الطاحنة المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام، مما يجعل من الدراسة في الخارج أحد المنافذ القليلة المتبقية لتأمين مستقبلهم الأكاديمي والمهني. وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن طلبات اللجوء المقدمة من السودانيين والكاميرونيين تحديداً شهدت طفرة بنسبة 330٪ خلال السنوات الأربع الماضية، مما شكل "ضغطاً غير مستدام" على نظام دعم اللاجئين في بريطانيا. وبموجب القواعد الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ رسمياً في 26 مارس/آذار الجاري، سيتم رفض طلبات تأشيرة الدراسة لمواطني هذه الدول بشكل إلزامي، في مسعى لاستعادة "النظام والسيطرة" على الحدود البريطانية.

على الصعيد السياسي، يُعد هذا القرار جزءاً من حزمة إصلاحات أكثر صرامة يتبناها رئيس الوزراء كير ستارمر، والتي تشمل مراجعة وضع اللاجئين كل 30 شهراً بدلاً من منح إقامة دائمة فورية، وتمديد فترة الأهلية للحصول على حق الاستقرار الدائم إلى 20 عاماً. تهدف هذه السياسة إلى جعل المملكة المتحدة "أقل جاذبية" للهجرة غير النظامية، والحد من استخدام المسارات القانونية كـ "باب خلفي" للجوء، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وصفت القرار بـ "القاسي"، كونه يستهدف أشخاصاً يفرون من مناطق نزاع مسلح وحروب أهلية معترف بها دولياً.

يرى مراقبون أن بريطانيا تتبع بذلك نهجاً دولياً متزايداً نحو التشدد في قضايا الهجرة، يتماشى مع سياسات مماثلة تبنتها الولايات المتحدة وإدارات غربية أخرى تجاه السودانيين الفارين من النزاع. وبالرغم من أن أعداد الطلاب السودانيين في الجامعات البريطانية لم تكن ضخمة (حوالي 280 طالباً في العام الأكاديمي الماضي)، إلا أن الرمزية السياسية للقرار تكمن في غلق أحد أهم المسارات القانونية التي كان يستخدمها المثقفون والشباب السودانيون للوصول إلى بيئة آمنة، مما قد يدفع المزيد من الفارين إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية الخطرة عبر القوارب الصغيرة.

يضع هذا القرار الطلاب السودانيين المبتعثين أو الراغبين في الدراسة في بريطانيا أمام واقع قانوني معقد، حيث استثنت القواعد الجديدة فقط من يحملون تأشيرات سارية المفعول قبل تاريخ التنفيذ، بينما سيجد الآلاف من أصحاب الطموحات الأكاديمية أنفسهم خارج حسابات المنظومة التعليمية البريطانية. ومع وعود الحكومة بإنشاء "مسارات آمنة وقانونية" جديدة في المستقبل، يظل الغموض سيد الموقف حول ماهية هذه المسارات ومدى شموليتها للمدنيين السودانيين المتضررين من الحرب، في ظل هيمنة أجندة "تأمين الحدود" على الخطاب السياسي في لندن.