الأحد 7 يونيو 2026
حذرت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير ميداني عاجل صدر مؤخراً من تفاقم مأساوي للأوضاع الصحية في شرق تشاد، حيث رصدت الفرق الطبية تزايداً حاداً في الإصابات بمرض التهاب السحايا القاتل. وأكدت المنظمة أن نسبة الوفيات بين الأطفال المصابين بهذا المرض بلغت نحو 12٪، وهي نسبة تعكس خطورة الوضع الراهن في المناطق الحدودية التي تعاني أصلاً من ضغوط هائلة جراء موجات النزوح المستمرة.
يأتي هذا التفشي الوبائي في وقت تشهد فيه مدينة "أدري" والمخيمات المحيطة بها ازدحاماً بشرياً غير مسبوق، مما أدى إلى وصول المرافق الطبية التابعة للمنظمة إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة إشغال بلغت 100٪. وتواجه الكوادر الطبية صعوبات بالغة في التعامل مع الحالات الحرجة التي تصل في مراحل متأخرة، مما يقلل من فرص النجاة في ظل محدودية الموارد العلاجية المتاحة في هذه المناطق النائية.
لا يقتصر التهديد الصحي على التهاب السحايا وحده، بل يتزامن معه انفجار في حالات الإصابة بمرض الحصبة، حيث سجلت الإحصاءات قفزة هائلة في عدد الإصابات خلال الأسابيع الأخيرة. ويربط الخبراء بين هذا التدهور الوبائي والظروف المعيشية القاسية التي يواجهها اللاجئون السودانيون الفارين من النزاع، بما في ذلك سوء التغذية الحاد، ونقص المياه الصالحة للشرب، وانعدام البنية التحتية الصحية الكافية لمواجهة الأوبئة العابرة للحدود.
تشير التقارير إلى أن النمط الوبائي المنتشر من التهاب السحايا يتسم بسرعة الفتك بالأطفال، خاصة في ظل تدهور المناعة العامة للسكان المتضررين من الأزمة الإنسانية في الإقليم. وتشدد المنظمات العاملة في الميدان على أن التدخلات الطبية الحالية، رغم كثافتها، لا تزال دون مستوى الاحتياجات الفعلية لمواجهة هذا المزيج القاتل من الأمراض المعدية التي تفتك بالفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات المحلية ومجتمعات النازحين.
وفي ظل هذا الواقع المتأزم، تبرز حاجة ملحة لتعزيز جهود التلقيح الشاملة وتوفير الأدوية النوعية بشكل عاجل لكسر سلسلة العدوى المتسارعة. وتناشد الجهات الإنسانية المجتمع الدولي بضرورة تسريع الاستجابة الطبية والتمويلية لشرق تشاد، محذرة من أن التأخير في احتواء هذه الأوبئة قد يؤدي إلى كارثة صحية شاملة تتجاوز حدود المنطقة، وتزيد من معاناة مئات الآلاف الذين يواجهون الموت جوعاً ومرضاً في آن واحد.