الجمعة 16 يناير 2026
أطلقت الصين، الثلاثاء، أوسع مناورات عسكرية بالذخيرة الحية حول تايوان، في استعراض قوة غير مسبوق قالت بكين إنه يستهدف الرد على صفقة تسليح أميركية قياسية للجزيرة وردع “التدخل الخارجي” في ما تعتبره “شأناً داخلياً صينياً”.
وبحسب قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي الصيني، شملت المناورات – التي تحمل اسم «مهمة العدالة 2025» – 10 ساعات متواصلة من الرمايات الحية، وإطلاق صواريخ باتجاه مياه شمال وجنوب تايوان، إضافة إلى تدريبات بحرية وجوية تحاكي حصار الجزيرة وضرب أهداف بحرية وبرية في محيطها.
وقالت القيادة إن القوات المشاركة نفذت “تطويقاً عملياتياً” للجزيرة من عدة اتجاهات، مع التركيز على محاكاة إغلاق الممرات البحرية المؤدية إلى أهم موانئ تايوان، وفي مقدمتها ميناءا كيلونغ في الشمال وكاوشتونغ في الجنوب، في سيناريو أقرب إلى حصار بحري طويل الأمد.
وزارة الدفاع التايوانية أعلنت أنها رصدت، خلال 24 ساعة، 71 طائرة عسكرية صينية، بينها مقاتلات وقاذفات وطائرات مسيّرة، و24 سفينة حربية وسفن خفر سواحل في محيط الجزيرة، إضافة إلى 27 صاروخاً سقطت في المياه المحيطة. وأوضحت أن عدداً كبيراً من الطائرات عبر “الخط الفاصل” في مضيق تايوان، الذي كان يُعدّ لعقود خطاً غير رسمي لوقف الاحتكاك بين الجانبين.
مسؤول أمني تايواني رفيع المستوى قال لرويترز إن الجيش الصيني بدا كأنه يحاكي ضرب أنظمة مدفعية صاروخية أميركية متطورة من طراز HIMARS، حصلت عليها تايبيه ضمن حزمة تسليح ضخمة، لافتاً إلى أن هذه الأنظمة قادرة على استهداف أهداف داخل السواحل الجنوبية للصين في حال اندلاع نزاع.
الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته أكد في رسالة نُشرت على وسائل التواصل أن القوات المنتشرة على الخطوط الأمامية “في أعلى درجات الجاهزية” للدفاع عن الجزيرة، مشدداً في الوقت ذاته على أن تايوان “لن تبادر إلى التصعيد”، لكنها “لن ترضخ للترهيب العسكري”.
تايبيه اتهمت بكين بشن “حرب نفسية” تستهدف زعزعة ثقة المواطنين بقدرة مؤسساتهم العسكرية، مشيرة إلى أن تكرار المناورات الواسعة منذ عام 2022 يهدف إلى جعل مشاهد الحشد العسكري “أمراً اعتيادياً” لدى الرأي العام، وتقليص وقعها السياسي.
على صعيد الملاحة الجوية، قالت هيئة الطيران المدني في تايوان إن 11 من أصل 14 مساراً جوياً رئيساً تأثرت بالمناورات، غير أن الرحلات الدولية لم تُلغَ، فيما تعطلت الرحلات من وإلى جزر كينمن وماتسو القريبة من السواحل الصينية، بما أثّر في نحو 6 آلاف مسافر.
المناورات تأتي بعد 11 يوماً فقط على إعلان واشنطن عن صفقة تسليح لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، وهي الأكبر من نوعها حتى الآن، وتشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة وضربات بعيدة المدى، وهي خطوة أثارت غضب بكين التي تعهّدت حينها باتخاذ “إجراءات حازمة”.
وقالت مكتب شؤون تايوان التابع للحكومة الصينية إن التدريبات موجّهة أيضاً ضد “قوى خارجية تحاول التدخل في قضية تايوان”، محذراً من أن من يحاول “التعدي على الجدار الحديدي لجيش التحرير الشعبي سيُحطّم رأسه دماً”. وجاء ذلك في ظل توتر متزايد مع اليابان بعدما ألمحت رئيسة وزرائها، سناي تاكايتشي، إلى احتمال تحرك عسكري ياباني إذا تعرضت تايوان لهجوم.
تقرير حديث للبنتاغون كان قد خلص إلى أن الصين تسعى لامتلاك القدرة العسكرية الكاملة للسيطرة على تايوان بحلول عام 2027، تزامناً مع الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي، وهو ما ترى فيه تايبيه وحلفاؤها مؤشراً على أن هذه المناورات ليست مجرد استعراض عابر للقوة، بل جزء من خطة بعيدة المدى لإعادة رسم ميزان القوى في غرب المحيط الهادئ.