الخميس 22 يناير 2026
أعلنت الصين، اليوم الإثنين، معارضتها لأي محاولة للاعتراف بجمهورية صوماليلاند المعلنة من طرف واحد، مجدِّدة دعمها القاطع لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، في أول موقف رسمي صريح بعد خطوة إسرائيل الاعتراف بصوماليلاند دولةً مستقلة الأسبوع الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في مؤتمر صحفي دوري بالعاصمة بكين، إن بلاده “تعارض أي محاولة لتقسيم أراضي الصومال”، مؤكداً أن الصين “تدعم بشكل ثابت سيادة الصومال ووحدته الإقليمية”.
وأضاف لين: “لا ينبغي لأي دولة أن تشجّع أو تدعم قوى انفصالية داخلية في دول أخرى من أجل مصالحها الأنانية”، في إشارة غير مباشرة إلى إسرائيل، داعياً سلطات صوماليلاند إلى وقف ما وصفه بـ“الأنشطة الانفصالية والتواطؤ مع القوى الخارجية”.
وجاء الموقف الصيني بعد ثلاثة أيام من إعلان إسرائيل، يوم الجمعة، اعترافها الرسمي بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة وذات سيادة، لتكون أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991. وتسعى إسرائيل، بحسب بياناتها الرسمية، إلى تعاون “فوري” مع صوماليلاند في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.
القرار الإسرائيلي أثار موجة رفض عربية وإسلامية وأفريقية، واعتبرته حكومة مقديشو “انتهاكاً خطيراً” لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، فيما دعا البرلمان الصومالي إلى تحرّك دبلوماسي مكثف في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لعرقلة أي محاولات لتكريس الاعتراف بصوماليلاند ككيان منفصل.
وفي السياق نفسه، أبدت دول أخرى موقفاً متناغماً مع الموقف الصيني؛ إذ جدّدت باكستان، خلال اتصال هاتفي بين نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، دعمها “الكامل وغير المشروط” لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، منددة بكل ما من شأنه تقويض استقراره أو تشجيع النزعات الانفصالية.
وتنظر بكين إلى ملف صوماليلاند من زاوية أوسع تتصل بسياساتها الرافضة للاعتراف بالمناطق الانفصالية حول العالم، انطلاقاً من حساسياتها الخاصة تجاه قضايا مثل تايوان والتبت وشينجيانغ. ويأتي موقفها الراهن في انسجام مع هذا الخط العام، عبر رفض الاعتراف بأي كيان جديد ينشأ من دولة قائمة من دون توافق دولي أو إطار قانوني متوافق عليه.
وبينما تراهن هرجيسا على أن الاعتراف الإسرائيلي قد يفتح لها باباً أوسع نحو شرعية دولية أوسع، تكشف المواقف المتتالية من الصين ودول أخرى أن ميزان القوى الدبلوماسي لا يزال يميل بوضوح لصالح الرواية الصومالية التي تشدد على أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من أراضي الدولة الفيدرالية، وأن أي اعتراف منفرد لن يغيّر هذا الواقع في الأمد المنظور.