تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الصومال يعلن نشر مقاتلات تركية من طراز F-16 في مقديشو

6 فبراير, 2026
الصورة
Somalia Defence Minister confirms Turkish F-16 deployment
Share

أعلن وزير الدفاع في الحكومة الفدرالية الصومالية أحمد معلم فقي، الأربعاء 4 فبراير/شباط 2026، أن تركيا نشرت مقاتلات من طراز F-16 في الصومال، في أول تأكيد رسمي رفيع المستوى بعد أسابيع من تقارير إعلامية تحدثت عن وصول طائرات مقاتلة تركية إلى مطار آدم عدي الدولي في العاصمة مقديشو، بما يمثل توسعاً جديداً في الحضور العسكري لأنقرة في القرن الأفريقي.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مراسم رسمية لتسليم مهام قيادة الجيش الصومالي من القائد السابق إلى القائد المعين حديثاً، حيث قال إن تركيا "قدمت مقاتلات" للجيش الوطني الصومالي، من دون أن يوضح عدد الطائرات أو طبيعة ترتيبات التشغيل أو شروط الدعم المرتبطة بها. وتزامن الإعلان مع تداول مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر طائرات مقاتلة تقلع من مقديشو وتحلق فوق المدينة، وهو ما اعتُبر مؤشراً ميدانياً إضافياً على وجود الطائرات وتشغيلها من داخل الأراضي الصومالية.

ووسط الجدل الذي أثارته تصريحات الوزير، عاد أحمد معلم فقي لاحقاً لتوضيح موقفه، مؤكداً أن المقاتلات "مملوكة للحكومة التركية" وليست تابعة للجيش الصومالي، وأن ما ورد في حديثه الأول كان سوء تعبير نتج عن نقل جزئي لتصريحاته. ويأتي هذا التوضيح بعد تداول واسع لتأويلات اعتبرت أن أنقرة سلّمت طائرات F-16 للصومال، وهي صياغة شديدة الحساسية سياسياً وقانونياً بحكم القيود المرتبطة بتصدير واستخدام المقاتلات الأميركية، إذ تُلزم ترتيبات المستخدم النهائي في صفقات التسليح عادةً بعدم إشراك طرف ثالث أو نقل الملكية أو التشغيل خارج الإطار المعتمد دون موافقات إضافية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن ثلاث طائرات F-16 نُقلت إلى مطار آدم عدي في مقديشو عقب أشهر من أعمال تجهيز، شملت إنشاء حظائر جديدة للطائرات في المطار وإجراء أعمال فنية ميدانية. كما تحدثت تلك التقارير عن رصد رحلات شحن عسكرية تركية متكررة إلى مقديشو خلال الأسابيع الأخيرة من يناير/كانون الثاني، يُرجح أنها نقلت معدات تشغيل وقطع غيار وذخائر ولوازم دعم فني مرتبطة بتمركز الطائرات وصيانتها.

ويأتي هذا التطور في سياق تعميق التعاون الدفاعي بين أنقرة ومقديشو خلال العامين الأخيرين. فقد شهدت الفترة الماضية تعيين ضابط صومالي تلقى تدريباً في تركيا قائداً للجيش الوطني، إلى جانب حزمة دعم عسكري ضمن اتفاق دفاعي أُبرم في 2024، شملت – وفق ما أُعلن – إمدادات ومساندة تدريبية ومساهمات في تطوير قدرات بحرية لحماية المياه الصومالية، إضافة إلى أوجه دعم أخرى مرتبطة برفع جاهزية القوات.

وعلى المستوى الأوسع، يتقاطع البعد العسكري مع توسع الدور الاقتصادي التركي في الصومال، حيث تشارك شركات تركية في تشغيل مرافق حيوية في مقديشو، وتستثمر أنقرة في مشاريع بنى تحتية وخدمات لوجستية، بالتوازي مع اهتمام متزايد بملف الطاقة والاستكشاف. وتذهب تقديرات متداولة في هذا السياق إلى أن نشر المقاتلات يرتبط أيضاً بتعزيز المظلة الأمنية لمصالح تركية آخذة في التوسع داخل البلاد خلال الفترة المقبلة.

وبينما لم تُعلن تفاصيل إضافية بشأن عدد المقاتلات أو مهامها التشغيلية أو مدة بقائها، فإن تأكيد وزير الدفاع يرسخ واقعاً جديداً في مشهد الشراكات العسكرية في الصومال، ويضيف طبقة إضافية إلى تنافس النفوذ في منطقة القرن الأفريقي التي تتداخل فيها اعتبارات الأمن البحري وخطوط التجارة وممرات الطاقة مع حسابات الشركاء الإقليميين والدوليين.