الأحد 18 يناير 2026
عقدت اللجنة الوزارية المشتركة بين الصومال وقطر اجتماعها الأول في العاصمة القطرية الدوحة، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية في مسار الشراكة بين البلدين، توّجت بالتوقيع على مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقات في مجالات الثقافة والجمارك والشباب والزراعة.
ترأس الجانب القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية سلطان بن سعد المريخي، فيما قاد وفد الصومال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي عبدي سلام عبدي علي، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين.
وخلال الاجتماع، بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية ورفع مستوى التعاون السياسي والاقتصادي، قبل أن يختتما أعمالهما بالتوقيع على عدد من الاتفاقات التي اعتُبرت أساساً لتعميق الشراكة الإستراتيجية بين الدوحة ومقديشو.
في المجال الثقافي، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات التراث والهوية الوطنية من خلال ربط المكتبات الوطنية ومراكز الأرشيف التاريخي في البلدين، وتنظيم فعاليات ومهرجانات ثقافية وفنية مشتركة، إلى جانب تشجيع تبادل الخبرات في مجالات الفنون والآداب، والمشاركة المتبادلة في معارض الكتب الدولية التي ينظّمها كل منهما.
كما وقع الجانبان اتفاقاً في المجال الجمركي يهدف إلى تحسين تطبيق القوانين واللوائح الجمركية، وتبادل الخبرات في تقييم الرسوم والضرائب، وتعزيز آليات مكافحة المخالفات والتهريب والتجاوزات الحدودية، مع مراعاة الاتفاقات الإقليمية والدولية ذات الصلة. ويُنتظر أن يسهم هذا التعاون في تسهيل حركة التجارة المشروعة بين البلدين وتقليل المخاطر المرتبطة بالتهريب والجرائم العابرة للحدود.
وفي ملف الشباب، نصّ الاتفاق على توسيع مجالات التبادل بين المنظمات الشبابية في البلدين، وإتاحة مشاركة الشباب في المؤتمرات والملتقيات والدورات التدريبية المشتركة، إضافة إلى تنظيم مخيمات شبابية وبرامج لبناء القدرات في مجالات إدارة المشاريع والمهارات القيادية. ويهدف هذا المسار إلى تمكين الشباب من لعب دور أكبر في التنمية وتبادل التجارب بين الأجيال الصاعدة في البلدين.
على الصعيد الزراعي، اتفق الصومال وقطر على التعاون في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي، من خلال تبادل الخبرات والبيانات العلمية، وتنظيم ورش عمل وندوات متخصصة، ودعم استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والري والتسميد. ويُنتظر أن يفتح هذا المسار فرصاً لمشاريع مشتركة في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني.
وأكد الجانبان أن هذه الاتفاقات تمثل تجسيداً لإرادتهما السياسية في تعزيز الشراكة الإستراتيجية، وأنها تعكس «رؤية مشتركة لبناء تعاون طويل الأمد» في ملفات الثقافة والشباب والاقتصاد والتنمية.
وجاء اجتماع اللجنة المشتركة بعد أيام من زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى الدوحة للمشاركة في منتدى دولي تناول قضايا الأمن والسياسة والتعاون التنموي. وخلال الزيارة، عقد الرئيس الصومالي لقاءات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين، تم خلالها بحث أوضاع المنطقة وسبل توسيع آفاق التعاون الثنائي.
وتنظر مقديشو والدوحة إلى مخرجات اجتماع اللجنة المشتركة بوصفها خطوة عملية لترجمة التفاهمات السياسية إلى برامج تعاون ملموسة، في سياق مسعى أوسع لتعزيز الشراكة بين البلدين في السنوات المقبلة.