تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الصومال: فشل محادثات الحكومة والمعارضة بشأن الدستور والانتخابات

16 مايو, 2026
الصورة
Somalia leaders fail to resolve election and constitution row
Share

انهارت المحادثات بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وكتلة المعارضة، يوم الجمعة، بعد يومين من المفاوضات التي أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس. وكانت هذه المناقشات، التي استضافتها العاصمة مقديشو، تستهدف احتواء الخلاف السياسي المتصاعد بشأن المسار الدستوري للبلاد، ومدة الولاية الرئاسية، وخارطة الطريق للانتخابات المقررة في عام 2026. وعلى الرغم من المشاورات المكثفة والضغوط المتزايدة من الأطراف المحلية والشركاء الدوليين، ظل الطرفان متمسكين بمواقفهما حيال القضايا الخلافية الرئيسية، لتنتهي المحادثات من دون التوصل إلى اتفاق.

وشهدت الجولة الأخيرة من المفاوضات مشاركة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى جانب عدد من أبرز قادة المعارضة، بينهم الرئيس السابق شريف شيخ أحمد ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني. وجرت هذه المحادثات بوساطة من أطراف في المجتمع الدولي قبيل 15 مايو، وهو التاريخ الذي انتهت ولاية الرئيس محمود وفقًا للدستور المؤقت الذي انتُخب بموجبه. في المقابل، يتمسك الرئيس بموقفه القائل إن ولايته تمتد إلى خمس سنوات استنادًا إلى الدستور المعدل الذي دفعت به إدارته مؤخرًا ووقّع عليه ليصبح قانونًا، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من قوى المعارضة وعدد من الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي.

وفي أعقاب انهيار المحادثات، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية أنها ستمضي قدمًا في خططها لإجراء انتخابات وفق مبدأ "شخص واحد، صوت واحد". وقالت الحكومة إن البلاد دخلت مرحلة "انتقال نحو نظام ديمقراطي" قائم على الاقتراع العام، مجددة التزامها بتنظيم انتخابات "حرة ونزيهة وشفافة".

وأضافت الحكومة أنها خاضت عدة أيام من المشاورات مع ممثلين عن المعارضة، ضمن حوار أوسع شمل قوى سياسية ومجموعات من المجتمع المدني. لكنها اتهمت ممثلي المعارضة بتقديم مقترحات قالت إنها "تتعارض مع المبادئ الأساسية" للمسار الدستوري والانتخابي الذي تمضي فيه الإدارة الحالية.

وفي وقت لاحق، وخلال الاحتفالات بيوم الشباب الصومالي، أكد الرئيس حسن شيخ محمود أن ولايته تمتد إلى خمس سنوات بموجب الدستور الجديد. وقال محمود: "الدستور نافذ"، مضيفًا أن "الدستور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ ينص على أن مدة الحكومة خمس سنوات". كما أعلن أن "ولاية الرئيس والبرلمان تنتهي في 15 مايو 2027".

في المقابل، أصدرت كتلة المعارضة بيانًا أوضحت فيه أن المحادثات مع الحكومة الفيدرالية انتهت من دون اتفاق، بعد رفض إدارة الرئيس محمود ما وصفته المعارضة بأنه إطار شامل للانتقال السياسي. وأعلنت المعارضة أنها لم تعد تعترف بمحمود رئيسًا للبلاد، معتبرة أن ولايته الدستورية انتهت في 15 مايو، استنادًا إلى المادة 91 من الدستور الصومالي المؤقت.

كما دعا مجلس المعارضة قوات الأمن الصومالية إلى الالتزام بما وصفه بـ"مسؤولياتها الدستورية"، محذرًا إياها من تلقي أوامر تنفيذية من الرئيس الذي وصفته المعارضة بأنه “رئيس سابق”. وأكد المجلس أنه سيلجأ إلى إجراءات سلمية وقانونية لمعارضة أي استمرار في السلطة من دون "شرعية قانونية أو اتفاق سياسي".

وفي مؤتمر صحفي مساء الجمعة، شددت كتلة المعارضة على تمسكها بموقفها، متهمة الرئيس حسن شيخ محمود بتقويض المحادثات ودفع البلاد نحو أزمة سياسية أعمق. وردًا على إعلان الرئيس أن ولايته تمتد إلى خمس سنوات، قال الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد إن "لا أحد يستطيع تغيير السنوات الأربع"، مضيفًا أن "الولاية القانونية" للرئيس محمود "انتهت"، وأنه "أصبح الآن رئيسًا سابقًا".

من جانبه، اتهم رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، وهو أحد أبرز قادة كتلة المعارضة، الرئيس بالاستيلاء على أراضٍ لتمويل "تعديلات دستورية".

وقال دني خلال المؤتمر الصحفي إن "الشخص الذي يقسم البلاد ويمزقها هو الرئيس السابق"، مضيفًا أنه "يجب إيقافه عن تفتيت البلاد".

وشكّل انهيار الجولة الأخيرة من المحادثات السياسية نهاية لما اعتبره كثير من المراقبين أبرز فرصة متاحة لتحقيق اختراق في حالة الجمود الدستوري والانتخابي في الصومال. فعلى مدى أكثر من عام، أخفقت المفاوضات المتكررة بين الحكومة الفيدرالية وجماعات المعارضة والولايات الفيدرالية الرئيسية في التوصل إلى توافق بشأن مستقبل البلاد السياسي.

ولا تزال المعارضة وعدد من الإدارات الإقليمية ترفض التعديلات الدستورية التي دفعت بها إدارة الرئيس محمود، وتؤكد أن الدستور المؤقت يظل الإطار القانوني الشرعي الوحيد إلى حين التوصل إلى اتفاق وطني أوسع. ورغم الضغوط المتزايدة من الأطراف المحلية والدولية، لم يُظهر أي من الجانبين استعدادًا واضحًا لتقديم تنازلات.

في المقابل، تواصل إدارة الرئيس محمود الدفاع عن التعديلات الدستورية والنموذج الانتخابي الذي روجت له خلال العام والنصف الماضيين. وتقول الحكومة الفيدرالية إن الصومال لا يمكنه البقاء إلى أجل غير مسمى في ظل ترتيبات دستورية مؤقتة، وإن البلاد بحاجة إلى الانتقال تدريجيًا نحو نظام أكثر استقرارًا وديمقراطية.

وتؤكد الإدارة الحالية أن إصلاح العملية الانتخابية يمثل خطوة ضرورية لإنهاء نمط الانتخابات غير المباشرة والمساومات السياسية بين النخب، الذي هيمن على المشهد السياسي الصومالي لعقود. وقد كرر الرئيس محمود هذا الموقف في أحدث خطاب علني له.

غير أن منتقدين يرون أن هذه الإصلاحات تمضي من دون مشاورات كافية، وأنها صُممت بطريقة قد تعزز تركّز السلطة في يد الرئاسة، وتضعف التوازن الفيدرالي الهش الذي يقوم عليه النظام السياسي في الصومال.

أدى هذا الخلاف إلى تدهور العلاقات بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وولايتين رئيسيتين من الولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي، بعدما علّقتا تعاونهما مع الحكومة المركزية منذ أكثر من عامين. وتفاقمت التداعيات السياسية في بعض المحطات إلى مواجهات مباشرة بين القوات الفيدرالية والقوات الإقليمية، ولا سيما في جوبالاند، حيث أثارت التوترات المتكررة مع مقديشو مخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار، خصوصًا في المناطق التي تعمل فيها هياكل أمنية متنافسة جنبًا إلى جنب، بما في ذلك إقليم جدو.

كما ساهم الاحتقان السياسي في الإطاحة المثيرة للجدل برئيس ولاية جنوب غرب الصومال، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الذي لا يزال يؤكد أنه الرئيس الشرعي للولاية رغم عزله عقب تدخل فيدرالي واسع. وكانت الحكومة الفيدرالية قد نشرت قوات عسكرية في العاصمة الإقليمية، في خطوة انتهت بإزاحة الإدارة الإقليمية عن السلطة.

وعقب السيطرة على الولاية، نظمت الحكومة الفيدرالية انتخابات وصفها منتقدون بأنها مثيرة للجدل وتفتقر إلى المصداقية، وأسفرت عن فوز كاسح للحزب السياسي التابع للرئيس حسن شيخ محمود.

وتتمحور الأزمة الحالية حول قضيتين خلافيتين أساسيتين: الدستور الجديد وخارطة الطريق الانتخابية. ولا تزال التعديلات الدستورية موضع جدل واسع، في ظل رفض ولايات فيدرالية كبرى وقوى معارضة لمسار إقرارها ومضمونها. وتستند هذه الاعتراضات إلى عدة مخاوف، أبرزها أن عملية الصياغة والمصادقة لم تستند إلى مشاورات وطنية واسعة، واستبعدت أطرافًا سياسية مؤثرة.

كما ترى المعارضة أن التعديلات صيغت بطريقة تمنح الرئيس الحالي وإدارته مكاسب سياسية مباشرة، فيما يخشى منتقدون أن تؤدي الإصلاحات إلى إضعاف ترتيبات تقاسم السلطة القائمة على العشائر، والاتفاقات السياسية التي شكّلت إطار الحكم في البلاد خلال مرحلة ما بعد النزاع. وقد جعلت هذه المخاوف التوصل إلى توافق وطني أكثر صعوبة.

ورغم أن الجولة الأخيرة من المحادثات قوبلت في بدايتها بترحيب، باعتبارها فرصة محتملة للتوصل إلى تسوية، خصوصًا في ظل دعم قوي من المجتمع الدولي، فإن انهيارها زاد المخاوف من مزيد من التفكك والغموض السياسي. ويرى منتقدون أن استمرار الجمود قد يفتح الباب أمام أزمة شرعية أوسع، ويزيد احتمالات عدم الاستقرار قبل الانتخابات.

ومع عدم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الفيدرالية وقادة المعارضة والولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي، يدخل الصومال مرحلة حاسمة من انتقاله السياسي. ولا يزال مسار الحوار الجاد والتسوية غير واضح، بينما تواجه البلاد موجة جديدة من عدم اليقين الدستوري والمواجهة السياسية، قد تدفعها نحو أزمة أعمق.