تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 19 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الصومال بين سندان "الطوارئ الأمريكية" ومطرقة الأزمات الدستورية والميدانية

14 أبريل, 2026
الصورة
الصومال بين سندان "الطوارئ الأمريكية" ومطرقة الأزمات الدستورية والميدانية
Share

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالأوضاع في الصومال لمدة عام إضافي. وسيظل هذا الإجراء، الذي أُعلن عنه في الأصل عام 2010، ساري المفعول حتى ما بعد 12 أبريل/نيسان 2026. وكانت حالة الطوارئ الوطنية قد أُعلنت لأول مرة في 12 أبريل/نيسان 2010 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13536، الصادر في عهد الرئيس باراك أوباما.

يتخذ الأمر التنفيذي سلسلة من التدابير الرامية إلى معالجة "عدم الاستقرار في الصومال". وشملت هذه التدابير تجميد أصول الأفراد والكيانات المتورطة في أنشطة مثل العنف وعدم الاستقرار السياسي، والقرصنة، وعرقلة المساعدات الإنسانية، وتوفير الأسلحة أو الدعم لمثل هذه الأعمال. كما حظر الأمر المعاملات المالية مع الأفراد أو الجماعات المحددة، ومنع محاولات التحايل على هذه القيود.

في آخر إشعار لها، ذكرت إدارة ترامب أن الوضع في الصومال "لا يزال يشكل تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي الأمريكي. ونتيجة لذلك، قررت الإدارة تمديد الأمر التنفيذي لمدة عام آخر.

يأتي هذا التمديد في لحظة حرجة للغاية بالنسبة للصومال، حيث يواجه البلد أزمة داخلية متفاقمة ناجمة عن حربه المستمرة ضد حركة الشباب، بالإضافة إلى نزاع سياسي داخلي. منذ تولي الإدارة الحالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود السلطة، شنت في البداية حملة عسكرية واسعة النطاق ضد حركة الشباب، والتي حققت زخماً مبكراً، لكن هذه التطورات تزامنت مع أزمة سياسية داخلية، مما خلق وضعاً معقداً.

في بداية الحملة حققت الحكومة نجاحات ملحوظة، بدعم من ميليشيات العشائر المسلحة المحلية التي قاتلت إلى جانب القوات الوطنية، حيث تمكنت من استعادة أراضٍ واسعة، لا سيما في أجزاء من هيرشابيل وغالمدوغ، بيد أن هذا الزخم لم يدم طويلاً. فقد أعادت الجماعة المسلحة تنظيم صفوفها منذ ذلك الحين، وشنّت هجمات مضادة، ونجحت في استعادة العديد من المدن الاستراتيجية، وعكست بعض المكاسب السابقة.

تزامنت هذه النكسات العسكرية مع اتساع الفجوة السياسية بين الحكومة الفيدرالية والعديد من الولايات الإقليمية، وهو نزاع مستمر منذ أكثر من عامين. وتعود هذه التوترات في معظمها إلى الخلافات حول إجراءات مراجعة الدستور والتعديلات اللاحقة التي أدخلتها الإدارة الحالية. وقد قوبلت هذه الإصلاحات بمعارضة شديدة، لا سيما من قبل ولايتين إقليميتين رئيسيتين، مما أدى إلى جمود مطول في العلاقات مع مقديشو. وعلى الرغم من هذه المعارضة، مضت الحكومة الفيدرالية قدماً في إجراء التعديلات الدستورية والإصلاحات الانتخابية.

تجد الصومال نفسها الآن تعمل فعلياً في ظل إطارين دستوريين متوازيين. فبموجب الدستور المؤقت، يخدم المسؤولون المنتخبون فترات ولاية مدتها أربع سنوات، مع اقتراب انتهاء ولاية البرلمان، وانتهاء ولاية الرئيس في 15 مايو/أيار المقبل. إلا أن الدستور الجديد يمدد هذه الفترات إلى خمس سنوات، مانحاً البرلمان والحكومة الفيدرالية سنة إضافية في السلطة. ولا تزال هذه الخطوة مثيرة للجدل، وقد فاقمت الأزمة السياسية. وإلى جانب التحديات الأمنية المستمرة، وضعت هذه الخلافات البلاد في حالة من عدم الاستقرار الداخلي والغموض السياسي.

في الوقت نفسه، تزامن قرار إدارة ترامب، التي خصصت خطاباتها بشكل متزايد الصومال في ما يصفه العديد من النقاد بأنه هجمات عنصرية وكراهية للأجانب خلال المؤتمرات الصحفية، مع هذه الأزمات الداخلية المتنامية.