تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 6 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الصومال.. أزمة "النواب" تشعل الصراع بين الحكومة وبونتلاند

3 مارس, 2026
الصورة
الصومال.. أزمة "النواب" تشعل الصراع بين الحكومة وبونتلاند
Share

شهدت الأوضاع السياسية في الصومال تصعيدًا جديدًا بعد أن أجبرت الحكومة الفيدرالية طائرة كانت تقل نواب البرلمان الاتحادي عن بونتلاند على العودة إلى مقديشو في منتصف الرحلة، ما ترك النواب عالقين لساعات في مطار عدن عدي الدولي، وفق ما أفاد به عدد من المشاركين. وكان من المقرر أن يتوجه النواب إلى مدينة غاروي يوم الإثنين لحضور اجتماع تشاوري مع رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني وأعضاء البرلمان الآخرين، قبل أن يتم منعهم من إكمال الرحلة.

وصف رئيس بونتلاند، في مؤتمر صحفي، تصرفات الحكومة الفيدرالية بأنها "انتهاك دستوري يهدد سيادة القانون وكرامة المواطنين"، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الإجراءات قد يقوض ثقة الشعب في النظام الحاكم. وأكد ديني أن إدارته ستتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الحادث، معربًا عن عزمه معالجة الأمر بالكامل عبر القنوات القانونية المتاحة.

في خطوة تصعيدية، ألغت حكومة بونتلاند رخصة تشغيل شركة دالو للطيران، متهمة الشركة بـ "تعريض ركاب ومسؤولي الإقليم للخطر" و"خرق لوائح الطيران المدني" أثناء نقل أعضاء البرلمان والمواطنين.

لاحقًا، أصدرت بونتلاند بيانًا أدانت فيه ما وصفته بـ "الأفعال غير القانونية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود"، متهمةً إياه بانتهاك الحصانة البرلمانية وحقوق المواطنين، واصفة التصرف بأنه "استبدادي ومهين للصومال". ودعت الإدارة المجتمع الدولي، ولا سيما منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، إلى التدخل والتحقيق في الحادث، محذرة من أن سلامة المجال الجوي الصومالي والمسافرين المدنيين قد تكون معرضة للخطر.

لاقت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من شخصيات المعارضة، بينهم رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري، الذي وصف القرار بأنه "إجراء مشين وغير قانوني يعرقل عمل النواب المنتخبين".

يرتبط الحادث بتفاقم الأزمة الدستورية التي يشهدها الصومال منذ عامين، والتي تتمحور حول خلافات بين الحكومة الفيدرالية وجماعات المعارضة بشأن تعديل دستوري مثير للجدل. وقد أدت هذه التوترات إلى انهيار الحوار بين الأطراف السياسية الرئيسية والإدارات الإقليمية، خاصة بونتلاند وجوبالاند، وسط مخاوف من تجاوز السلطة التنفيذية حدودها وإخلال التوازن بين السلطات.

في سياق متصل، استدعت جوبالاند ممثليها لإجراء مشاورات عاجلة، في حين يسعى البرلمان الاتحادي إلى إقرار التعديل الدستوري بحلول يوم الأربعاء، وسط اتهامات بتجاوز الإجراءات القانونية اللازمة ونقص النصاب القانوني، ما يفاقم الجمود السياسي ويهدد استقرار العملية الانتخابية.

مع تبقي أقل من ثلاثة أشهر على انتهاء ولاية الإدارة الحالية، يشير مراقبون إلى أن هذه التحركات تعكس تصعيدًا خطيرًا قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات بين الحكومة الفيدرالية والجهات الإقليمية، ويزيد من صعوبة التوصل إلى توافق سياسي حول الإصلاح الدستوري والانتخابات المقبلة، ما يجعل الأزمة الدستورية في الصومال تتعمق في لحظة حرجة للغاية.