تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 16 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الصومال: المعارضة المنقسمة تجتمع في ظل أزمة سياسية خانقة

18 ديسمبر, 2025
الصورة
الصومال: اجتماعات لمعارضة منقسمة في ظل أزمة سياسية خانقة
Share

مع افتتاح اجتماع موسع للمعارضة في مقديشو واستعداد كيسمايو لاحتضان قمة سياسية جديدة، تتصاعد حدة السجال حول مسار العملية الانتخابية في الصومال، وسط تحذيرات من إقليم جوبالاند من دخول البلاد في "أزمة وطنية" بفعل ما تصفه المعارضة بسوء إدارة الحكومة الفيدرالية للملف السياسي.

وقد افتُتح الاجتماع مساء الثلاثاء في فندق الجزيرة بمقديشو، بمشاركة قيادات التكتل المعارض المعروف باسم "منتدى الإنقاذ الصومالي – Madasha Samatabixinta Soomaaliyeed"، إلى جانب شخصيات سياسية وممثلين عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال. وتركّزت النقاشات على طريقة تعاطي الحكومة مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والإطار القانوني المنظم لها.

وخلال الجلسة، حذر رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري من أن البلاد لا تمتلك حتى الآن البنية الأمنية والمؤسسية اللازمة لإجراء انتخابات "صوت واحد لكل مواطن" خلال ما تبقى من عمر الإدارة الحالية، معتبراً أن رفع هذا الشعار دون استعداد كافٍ يفتح الباب أمام تمديد غير مقبول لفترة الحكم. كما اتهم الحكومة بالتصرف من دون توافق سياسي وبما يخالف روحية الدستور المؤقت.

ويُنظر إلى اجتماع مقديشو بوصفه خطوة تمهيدية لمؤتمر أوسع للمعارضة من المقرر عقده في كيسمايو هذا الأسبوع، بمشاركة قيادات معارضة ووفود من عدة ولايات. ومن المقرر أن يناقش مؤتمر كيسمايو ترتيبات انتخابات 2026، وملف المصالحة السياسية، وسبل تعزيز الحوار الوطني بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، في ظل انتقادات لتأخر إنشاء محكمة دستورية وسجل انتخابي شامل.

وفي موازاة ذلك، لن يحضر الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو قمة كيسمايو، رغم اعتباره أحد أبرز أقطاب المعارضة. ونقل تقرير صحفي عن النائب عبد الرشيد حاشي، عضو مجلس الشعب وعضو "منتدى الإنقاذ"، أن فرماجو يؤيد أهداف المؤتمر لكنه ليس جزءاً من الجهة المنظمة، وهو ما يفسر عدم مشاركته. كما نفى النائب أن تكون خلافات شخصية أو توترات مع رئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام (مدوبي) وراء هذا القرار.

من جانبها، صعّدت حكومة جوبالاند لهجتها تجاه القيادة الفيدرالية في مقديشو. ففي تصريح أدلى به وزير داخلية الإقليم محمد حسين أوغل للصحفيين في مطار كيسمايو، حذّر من أن الصومال يمرّ بمرحلة "حساسة وخطيرة" بسبب ما وصفه بانعدام القيادة الرشيدة في مؤسسات الحكم العليا. وقال إن الآمال التي كانت معقودة على الرئيس حسن شيخ محمود "لم تتحقق على أرض الواقع"، مشيراً إلى تزايد المخاوف من خرق الدستور المؤقت واتخاذ قرارات فردية تتجاهل الأطر القانونية المتفق عليها.

وأضاف أوغل أن الغاية من مؤتمر كيسمايو هي المساهمة في "تصحيح المسار الوطني" عبر جمع قادة معارضة وزعماء سابقين ومسؤولين من الحكومة الفيدرالية والولايات والإدارات المحلية، لصياغة توصيات وقرارات تضغط باتجاه تغيير نمط القيادة الحالي. وأوضح أن الدعوة وُجّهت إلى فرماجو وغيره من القادة السابقين للمشاركة في النقاشات.

وتعكس هذه التحركات تراكماً لخلافات ممتدة بين الحكومة الفيدرالية وخصومها حول شكل النظام الانتخابي وتفسير الدستور المؤقت وحدود الصلاحيات بين المركز والأقاليم، وشكوكاً في أن تُستخدم شعارات الانتقال إلى اقتراع مباشر لتبرير تعديلات تمس مدد الهيئات المنتخبة أو تركيبة النظام السياسي.

ومع تزامن اجتماع مقديشو مع التحضيرات لقمة كيسمايو وتحذيرات جوبالاند من "أزمة وطنية"، تدخل الساحة الصومالية مرحلة جديدة من الاستقطاب، في انتظار ما إذا كانت هذه اللقاءات ستفضي إلى أرضية تفاهم أوسع حول انتخابات 2026، أم أنها ستكرّس مزيداً من الانقسام بين الرئاسة الفيدرالية والولايات والكتل المعارضة الساعية إلى إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية في البلاد.