الجمعة 13 مارس 2026
أعلنت الأمم المتحدة تعيين السياسي الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً جديداً للأمين العام إلى السودان، خلفاً للجزائري رمطان لعمامرة، الذي أعرب له الأمين العام عن تقديره لجهوده وتفانيه في دعم مساعي السلام خلال الفترة الماضية.
يأتي تعيين هافيستو في ظل تصاعد التحديات السياسية والإنسانية في السودان، مستنداً إلى خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في العمل السياسي والدبلوماسي. فقد شغل عدة مناصب وزارية في فنلندا، أبرزها وزير الخارجية، كما تولى مهام رفيعة ضمن أطر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو حالياً عضو في البرلمان الفنلندي. ويُعرف عنه انخراطه الطويل في ملفات الوساطة وإدارة الأزمات، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط.
سبق لهافيستو أن تولى بين عامي 2009 و2017 منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في أفريقيا، كما عمل ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي في السودان بين عامي 2005 و2007، حيث شاركفيمفاوضاتسلامدارفور. وخلال تلك الفترة اضطلع أيضاً بدور مستشار رفيع المستوى للأمم المتحدة في عملية السلام بالإقليم. كما عمل مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بين عامي 1999 و2005 في عدد من بؤر النزاع، بينها كوسوفو والجبل الأسود والبوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق والأرض الفلسطينية المحتلة وليبيريا والسودان، ما عزز خبرته في البيئات المعقدة والمتأثرة بالنزاعات.
على صعيد الأوضاع الميدانية، أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق بالغ إزاء التدهور الإنساني المتواصل، خصوصاً في ولاية شمال دارفور، إضافة إلى التقارير التي تتحدث عن استمرار هجمات الطائرات المسيّرة في ولاية شمال كردفان. وأشار في مؤتمره الصحفي اليومي إلى أن تصاعد العنف في منطقة تين الواقعة على الحدود السودانية التشادية شمال غرب ولاية شمال دارفور يدفع مزيداً من المدنيين إلى النزوح نحو شرق تشاد، ما يعقّد قدرة الوكالات الإنسانية على إيصال المساعدات.
وأكد أن عمليات إدخال المساعدات عبر معبر أدري الحدودي ظلت مستمرة حتى وقت قريب، مع استمرار التنسيق بين الجهات الإنسانية وحكومتي السودان وتشاد لضمان انسياب الإمدادات وعبور فرق الإغاثة بأمان، نظراً للأهمية الحيوية لهذا المعبر في دعم العمليات الإنسانية بإقليم دارفور.
في السياق ذاته، تحولت بلدة طويلة في شمال دارفور إلى واحدة من أكبر وأسرع مناطق النزوح نمواً في الإقليم، إذ تستضيف حالياً أكثر من 715 ألف نازح فروا من الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر ومخيمات النزوح المجاورة خلال العام الماضي، بعد أن كان عدد سكانها لا يتجاوز 40 ألف نسمة قبل موجة النزوح الأخيرة.
وأظهرت نتائج تقييم أجرته منظمةالأممالمتحدةللطفولة أن أكثر من نصف سكان شمال دارفور لا يحصلون على الحد الأدنى من المياه اللازمة للبقاء، والمحدد بـ7.5 لترات للفرد يومياً، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية. كما تبين أن أكثر من 40٪ من المراحيض خارج الخدمة، وأن أكثر من 80 ٪ من الأسر تفتقر إلى الصابون، فيما أفادت 8 في المئة فقط من النساء والفتيات في سن الحيض بتوافر مستلزمات النظافة الشخصية الكافية.
وفي ولاية شمال كردفان، أفادت مصادر محلية بأن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت حرم جامعة كردفان في مدينة الأبيض، متسببة في أضرار كبيرة بالبنية التحتية، وسط تقارير عن تواصل الهجمات لثلاثة أيام متتالية منذ 20 فبراير. وفي ضوء هذه التطورات، يطالب شركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني بتوفير تمويل عاجل ومرن، وضمان وصول سريع وآمن ودون عوائق للمساعدات، لاسيما لتوسيع خدمات المياه والصرف الصحي في طويلة ومنع تفاقم المخاطر الصحية بين النازحين.