الأربعاء 17 ديسمبر 2025
أعلنت قوات الدعم السريع، الخميس، موافقتها على مقترح هدنة إنسانية طرحته «الرباعية» (مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة)، مؤكدةً في بيان أنها تقبل الدخول في هدنة "تلبية لتطلعات ومصالح الشعب السوداني" بهدف معالجة الآثار الإنسانية وتقوية حماية المدنيين. وأضافت أنها تتطلع إلى تطبيق الاتفاق والشروع مباشرة في مناقشة ترتيبات وقف العدائيات والمبادئ الحاكمة للمسار السياسي، بما يقود إلى سلام "عادل وشامل ودائم".
يأتي الإعلان فيما تستمر المعارك بين الدعم السريع والجيش على أكثر من جبهة، لا سيما في شمال كردفان المتاخم لدارفور، بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر الاستراتيجية، وسط اتهامات لها بارتكاب انتهاكات جسيمة هناك. وعلى الأرض، ينتظر ملايين المدنيين فتح ممرات آمنة ووصولًا منتظمًا للمساعدات، إذا ما دخلت الهدنة حيز التنفيذ، مع تزايد الضغط على المخيمات التي تؤوي الفارين من الفاشر ومحيطها.
على الجانب المقابل، عقد مجلس الدفاع السوداني اجتماعًا طارئًا برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لمناقشة الوضع الأمني، وأشاد بجهود واشنطن لإنهاء الصراع. لكنه أعلن "حشد الشعب لدعم القوات المسلحة للقضاء على المليشيا المتمردة"، في إشارة إلى رفض المقترح الأميركي للهدنة بصيغته المطروحة. ويعكس تباين الموقفين فجوة واضحة بين مقتضيات الميدان والحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية بهدف تخفيف الكارثة الإنسانية.
دبلوماسيًا، تتواصل مساعٍ دولية لإرساء هدنة تُمهّد لمسار سياسي. فقد أكد مستشار الشؤون الأفريقية في الإدارة الأميركية، مسعد بولس، أن العمل جارٍ مع الطرفين للتوصل إلى "هدنة قد يُعلن عنها قريبًا" تمتد ثلاثة أشهر، تعقبها عملية سياسية لتسعة أشهر تنتهي بترتيبات انتقالية يقودها المدنيون. وتتماهى هذه الرؤية مع مقترح «الرباعية» في سبتمبر/أيلول الماضي، الذي دعا إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر يليها وقف دائم لإطلاق النار ومسار انتقالي يثبت مؤسسات الحكم المدني.
عمليًا، ستُقاس جدّية إعلان «الدعم السريع» بما إذا كان سيُترجم إلى خطوات ملموسة، مثل وقف الهجمات داخل المدن، الانسحاب من المرافق المدنية والصحية، تأمين ممرات إنسانية بإشراف أممي وإقليمي، وإتاحة وصول غير مقيد للمنظمات الإغاثية، إلى جانب ترتيبات تبادل الأسرى وإطلاق المحتجزين تعسفًا. وبالمثل، يُنتظر من الجيش ضبط العمليات الهجومية خلال نافذة الهدنة، وتفعيل قنوات اتصال ميدانية تحول دون انزلاقٍ إلى اشتباكات تُفشل وقف النار.
على المستوى السياسي، لن تحمل الهدنة قيمة طويلة الأمد ما لم تُقرن بخريطة طريق واضحة، وطرح آلية مراقبة وفضّ نزاعات، وجداول زمنية لمباحثات الترتيبات الأمنية والعدالة الانتقالية، وضمانات لعودة النازحين وحماية المدنيين. كما تبقى معالجة الاتهامات الثقيلة بجرائم الحرب شرطًا لبناء الثقة، سواء عبر مسارات قضائية وطنية مستقلة أو آليات تحقيق دولية.