تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

السودان: "الدعم السريع" تعلن السيطرة على بابنوسة في ضربة جديدة للجيش بكردفان

2 ديسمبر, 2025
الصورة
السودان: "الدعم السريع" تعلن السيطرة على بابنوسة في ضربة جديدة للجيش بكردفان
Share

أعلنت قوات الدعم السريع، الاثنين، سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، إلى جانب مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني، بعد معارك وُصفت بالضارية، في تطور ميداني لافت على جبهة إقليم كردفان المضطرب.

وقالت "الدعم السريع" في بيان إنها استولت على مقر الفرقة 22 بعد هجوم واسع شاركت فيه تعزيزات قدمت من إقليم دارفور، مشيرة إلى أنها واجهت "هجوماً غادراً" من قوات الجيش داخل المدينة قبل أن "تدافع عن نفسها" وتبسط سيطرتها على الموقع والمدينة. ونشر مقاتلون تابعون لها مقطعاً مصوراً من داخل مقر الفرقة وهم يهتفون أمام لافتة تحمل اسمها، مؤكدين إحكام قبضتهم على الموقع بعد انسحاب القوات الحكومية.

في المقابل، لم يصدر عن الجيش السوداني أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن سقوط بابنوسة أو وضع الفرقة 22 مشاة، التي كانت تُعد من أبرز تشكيلاته في غرب كردفان. وتقع الفرقة في منطقة تُعتبر اجتماعياً من "الحواضن" الموالية للدعم السريع، ما جعلها هدفاً مستمراً لهجمات الحركة خلال الأشهر الماضية.

وتكمن أهمية بابنوسة في كونها واحدة من أهم نقاط التقاطع في شبكة السكك الحديدية السودانية، إذ تربط بين أقاليم عدة وتحتضن ورشاً رئيسية للقطارات، فضلاً عن كونها عقدة طرق برّية حيوية. ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، شهدت المدينة جولات متكررة من القتال، تسببت في موجات نزوح واسعة. وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة (وهي مجموعة تطوعية محلية) أن نسبة النزوح من المدينة بلغت 100%، بعد أن تحولت إلى "مدينة أشباح" خالية من سكانها البالغ عددهم 177 ألفاً.

تطورات بابنوسة تأتي بعد أسابيع على سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بيد "الدعم السريع" أواخر أكتوبر/تشرين الأول، في ضربة موجعة أخرى للجيش الذي كانت تعتمد قواته على الفرقة السادسة مشاة للدفاع عن المدينة. وتقول تقارير ميدانية إن الحركة كثفت هجماتها منذ ذلك الحين على مواقع الجيش في ولايات كردفان الثلاث، مستغلة حالة إنهاك القوات الحكومية وتشتت جبهاتها.

وكان قائد الفرقة 22 مشاة، اللواء معاوية حمد عبد الله، قد تعهد في تصريح نُشر منتصف نوفمبر/تشرين الثاني بأن قواته "لن تفاوض ولن تستسلم ولن تنسحب"، مؤكداً أن بابنوسة "لا توجد فيها أموال أو سيارات تُنهب، بل فيها الموت فقط لكل من يحاول الاقتراب منها". وقبل ذلك، كانت "الدعم السريع" قد وجهت نداءات متكررة لعناصر الفرقة لمغادرة المدينة وتسليم المقر، مع وعود بتأمينهم، لكن قادة الفرقة رفضوا، ما دفع الحركة إلى إرسال مزيد من التعزيزات لحسم الموقف عسكرياً.

ورغم تأكيدها الالتزام بـ"هدنة إنسانية" أعلنتها من طرف واحد في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، تتهم "الدعم السريع" الجيش باستغلال هذه الهدنة لمواصلة هجماته على مواقعها، بينما تتهمها الحكومة في المقابل بالاستمرار في شن عمليات هجومية على مدن وبلدات جديدة، خصوصاً في دارفور وكردفان.

ويحذّر مراقبون من أن سقوط بابنوسة – بما لها من قيمة استراتيجية في النقل والإمداد – يمثل انتكاسة ميدانية جديدة للجيش، وقد يفتح شهية "الدعم السريع" للتقدم نحو مناطق أخرى في غرب ووسط البلاد، في وقت تتسارع فيه أيضاً تحركات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان، بما يعمّق تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في السودان المنهك بالحرب.