الأحد 15 فبراير 2026
حسم منتخب السنغال لقب كأس الأمم الأفريقية (نسخة 2025) بفوزه على المغرب، مستضيف البطولة، بهدف دون رد بعد وقت إضافي، في نهائي اتسم بتوترٍ كبير ولقطات جدلية بلغت ذروتها في الوقت بدل الضائع عندما توقفت المباراة لأكثر من 14 دقيقة إثر قرار ركلة جزاء للمغرب تسبب في انسحاب لاعبي السنغال مؤقتاً احتجاجاً قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء.
وبحسب وكالة رويترز، جاء التحول الأكبر في المباراة عندما احتسب الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا ركلة جزاء للمغرب بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR) بسبب شدّ تعرض له براهيم دياز داخل المنطقة أثناء ركلة ركنية، ما دفع مدرب السنغال باب بونا تياو إلى إصدار تعليمات للاعبيه بمغادرة الملعب. وأشارت رويترز والجزيرة إلى أن القائد ساديو مانيه لعب دوراً حاسماً في إقناع زملائه بالعودة، قبل أن يهدر دياز الركلة بطريقة “بانينكا” سهلة تصدى لها الحارس إدوار ميندي، ليبقى التعادل قائماً وتذهب المباراة إلى وقت إضافي.
ولم يمضِ وقت طويل على بداية الشوط الإضافي الأول حتى خطفت السنغال هدف الفوز. إذ سجل لاعب الوسط باب غاي هدفاً في الدقيقة 94 بتسديدة قوية سكنت الشباك، بعدما استعاد مانيه الكرة في وسط الملعب وبدأ الهجمة التي انتهت بتفوق غاي بدنياً أثناء تقدمه نحو المنطقة، وتجاوزه رقابة القائد المغربي أشرف حكيمي قبل أن يسدد كرة حاسمة في مرمى ياسين بونو.
وشهدت الدقائق التي سبقت ركلة الجزاء مزيداً من الاحتقان؛ فقد أُلغي هدف متأخر للسنغال بداعي وجود مخالفة في البناء على الهجمة، ما زاد من اعتراض لاعبيها قبل قرار ركلة الجزاء. ومع استمرار الضغط المغربي في الوقت الإضافي، كاد أصحاب الأرض يدركون التعادل بضربة رأس ارتدت من العارضة، لكن النتيجة بقيت على حالها حتى صافرة النهاية أمام حضور جماهيري بلغ 66,526 متفرجاً في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط.
النهائي حمل أيضاً عنواناً رمزياً سبق صافرة البداية: مواجهة بين خبرة ساديو مانيه، قائد السنغال وأحد أبرز نجومها في العقد الأخير، وبين أشرف حكيمي قائد المغرب على أرضه وبين جماهيره. وكان مانيه قد لمح قبل النهائي إلى أن هذه النسخة قد تكون ظهوره الأخير في كأس الأمم الأفريقية، وهو ما دفع مدربه باب تياو للتعبير علناً عن أمله في أن يراجع اللاعب موقفه، قائلاً إن القرار “ليس بيده وحده” في إشارة إلى ثقل التوقعات الشعبية.
أما المغرب، فدخل النهائي تحت ضغط تاريخي واضح، إذ كان يبحث عن لقب أفريقي ثانٍ ينهي انتظاراً دام نصف قرن منذ تتويجه الوحيد السابق عام 1976. وفي طريقه إلى النهائي، راهن المنتخب المغربي كثيراً على نجم وسطه الهجومي براهيم دياز الذي تصدر قائمة هدافي البطولة قبل المباراة النهائية بخمسة أهداف في ست مباريات، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز عناوين ليلة الختام بعد إهداره ركلة الجزاء الحاسمة.
من جهتها، وصلت السنغال إلى النهائي بزخمٍ فني ومعنوي بعد فوزها في نصف النهائي على مصر بهدف سجله مانيه، في مباراة قالت رويترز إن السنغال سيطرت على مجرياتها بدرجة كبيرة. كما دخل الفريق النهائي وهو يطارد لقبه الثاني في آخر ثلاث نسخ، في تأكيدٍ لطموحه في ترسيخ نفسه ضمن القوى الكبرى في القارة.
وقبل المباراة، كانت الأجواء مشحونة أيضاً خارج المستطيل الأخضر. فقد نقلت الجزيرة عن الاتحاد السنغالي ومدرب المنتخب شكاوى تتعلق بترتيبات الاستقبال والأمن والسكن والتدريب وتخصيص التذاكر لجماهيره في الرباط، وهي ملاحظات قالت السنغال إنها تمس مبدأ “تكافؤ الفرص” في مباراة نهائية قارية.
وبعد النهاية، لم تُخفِ الأطراف حجم الإحراج الذي سببته مشاهد الانسحاب والاشتباكات اللفظية المحيطة بقرار ركلة الجزاء. رويترز تحدثت عن احتمال أن تُواجه السنغال “عقوبات جدية”، فيما أشارت الجزيرة إلى أن أي تحقيق لاحق قد ينظر في سلوك المنتخب السنغالي وجماهيره، وكذلك في جوانب تتعلق بالتنظيم. وفي المقابل، عبّر مدرب المغرب وليد الركراكي عن خيبة أمل جماهيره، معتبراً أن ما جرى حول ركلة الجزاء أساء لصورة كرة القدم الأفريقية، رغم تهنئته السنغال باللقب.
بهذا الفوز، خرجت السنغال من نهائي الرباط بلقبٍ جديد وبقصةٍ درامية ستبقى طويلاً في ذاكرة البطولة: “عودة” بعد انسحابٍ احتجاجي، وركلة جزاء ضائعة كان يمكن أن تغيّر التاريخ، ثم هدف قاتل حسم اللقب في أكثر لحظات المباراة توتراً، فيما بقي المغرب أمام حسرة نهائي على أرضه يُضاف إلى سجل انتظارٍ طويل لبطولة قارية ثانية.