تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

السلالة النادرة تخرج عن السيطرة.. إيبولا يضرب الكونغو في موجة هي الأوسع جغرافيا منذ عقود

30 يونيو, 2026
الصورة
إيبولا يتجاوز حاجز الألف إصابة في الكونغو.. ومخاوف من كارثة في مخيمات النازحين
Share

شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الأخيرة تصاعدا غير مسبوق في تفشي فيروس الإيبولا من سلالة "بونديبوجيو" النادرة، حيث أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تسجيل 1274 إصابة مؤكدة و360 حالة وفاة حتى 29 يونيو/ حزيران الجاري، ما يجعل هذا التفشي أحد أكبر موجات الإيبولا التي شهدتها البلاد منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1976. ويمثل هذا التفشي السابع عشر في تاريخ الكونغو، لكنه يتميز بسرعة انتشاره واتساع نطاقه الجغرافي مقارنة بالموجات السابقة.

تركزت بؤرة الوباء في مقاطعة إيتوري شمال شرق البلاد، قبل أن تمتد الإصابات إلى مقاطعات أخرى، بما فيها مناطق قريبة من الحدود مع أوغندا، الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس ظل ينتشر لعدة أشهر قبل اكتشافه رسميا في منتصف مايو/آيار، وهو ما أسهم في اتساع دائرة العدوى وصعّب جهود الاحتواء المبكر.

حذرت منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض من أن وتيرة انتشار المرض ما تزال أسرع من قدرة السلطات الصحية على احتوائه، خاصة في ظل النزاعات المسلحة المستمرة وحركة النزوح الواسعة في شرق الكونغو. وتفيد التقارير بأن نحو 300 شخص ثبتت إصابتهم بالفيروس لم يعد بالإمكان تحديد أماكن وجودهم، فيما يعيش أكثر من مليون نازح في مناطق يصعب على الفرق الطبية الوصول إليها، مما يزيد من احتمالات انتشار العدوى إقليميا.

تواجه الاستجابة الصحية تحديات إضافية بسبب طبيعة السلالة المنتشرة، إذ إن فيروس "بونديبوجيو" لا يتوفر له حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مثبت الفعالية، على عكس بعض سلالات الإيبولا الأخرى. وقد بدأت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الدوليون في التحضير لتجارب سريرية على علاجات وأدوية تجريبية، بالتزامن مع توسيع برامج العزل وتتبع المخالطين وتعزيز قدرات المختبرات المحلية.

أدى تفشي الوباء إلى تداعيات إنسانية واسعة، إذ حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن نحو 2.95 مليون طفل ومراهق باتوا معرضين لمخاطر مباشرة وغير مباشرة نتيجة الوباء وانهيار الخدمات الأساسية. كما أظهرت البيانات أن الأطفال يمثلون نحو 15% من إجمالي الإصابات وأكثر من ربع الوفيات المسجلة، فضلاً عن تسجيل عشرات حالات اليتم نتيجة وفاة الآباء والأمهات بالمرض.

في ظل المخاوف من انتقال العدوى إلى خارج القارة الأفريقية، أعلنت فرنسا مؤخراً تسجيل أول إصابة بالإيبولا لدى طبيب عاد من مهمة إنسانية في الكونغو الديمقراطية، بينما رفعت عدة دول مجاورة مستويات التأهب الصحي على الحدود. وتشير نماذج التنبؤ الوبائي إلى أن عدد الإصابات قد يتجاوز ثمانية آلاف حالة بحلول سبتمبر المقبل إذا لم تنجح إجراءات الاحتواء الحالية، الأمر الذي يجعل تفشي الإيبولا الحالي أحد أخطر التحديات الصحية التي تواجه أفريقيا خلال عام 2026.