أعلنت ولاية جنوب غرب الصومال، يوم الثلاثاء 17 مارس/آذار الجاري، تعليق جميع أشكال التعاون والعلاقات الرسمية مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، في خطوة تعكس تصاعد التوترات داخل البنية الفيدرالية الهشة في الصومال، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الاصطفاف السياسي بين المركز والأطراف. ويأتي القرار في سياق خلافات متراكمة بين قيادة الولاية والسلطات الفيدرالية، تتعلق بتوزيع الصلاحيات، وإدارة الموارد، وترتيبات الأمن، إضافة إلى النزاعات حول المسار الانتخابي وإعادة تشكيل المؤسسات المحلية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن قيادة الولاية ترى أن الحكومة الفيدرالية، برئاسة حسن شيخ محمود، تمضي في سياسات مركزية تتجاوز التوازنات التي قام عليها النظام الفيدرالي منذ اعتماده، خاصة في ما يتعلق بإدارة الملف الأمني والتعيينات الإدارية، وهو ما تعتبره الولاية تقويضاً لاستقلاليتها السياسية والإدارية. في المقابل، تنظر الحكومة في مقديشو إلى مواقف الولاية باعتبارها عرقلة لجهود توحيد القرار السيادي، خصوصاً في ظل العمليات العسكرية الجارية ضد حركة الشباب، والتي تتطلب – من وجهة نظرها – درجة أعلى من التنسيق المركزي.
يحمل هذا التصعيد دلالات أوسع تتجاوز الخلاف الثنائي، إذ يعكس أزمة بنيوية في نموذج الفيدرالية الصومالية، حيث لا تزال العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء محكومة بتوازنات هشة، وتفتقر إلى إطار مؤسسي مستقر لتنظيم تقاسم السلطة والثروة. كما أن القرار يسلط الضوء على التنافس السياسي داخل الولايات نفسها، حيث تتداخل الاعتبارات المحلية مع الاصطفافات الوطنية، بما يعقّد مسار بناء الدولة ويضعف من فعالية المؤسسات.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي تعليق العلاقات إلى تعطيل قنوات التنسيق في ملفات حيوية، على رأسها الأمن ومكافحة التمرد، خاصة أن ولاية جنوب غرب الصومال تمثل إحدى الجبهات الرئيسية في المواجهة مع حركة الشباب، وتضم مناطق استراتيجية في إقليم باي وشبيلي السفلى. كما قد ينعكس القرار سلباً على تدفق المساعدات الدولية وبرامج التنمية، التي تعتمد في تنفيذها على شراكة بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية.
في ظل غياب آليات فعالة لحل النزاعات بين مستويات الحكم المختلفة، يُرجّح أن تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد، ما لم تُبذل جهود وساطة داخلية أو إقليمية لإعادة فتح قنوات الحوار. ويشير هذا التطور إلى أن مسار بناء الدولة في الصومال لا يزال رهيناً بتوازنات سياسية دقيقة، حيث يمكن لأي تصدع في العلاقة بين المركز والأطراف أن يعيد إنتاج حالة عدم الاستقرار، ويقوّض المكاسب الأمنية والسياسية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.