الأحد 8 فبراير 2026
وصف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الأحد، اعتراف إسرائيل بصوماليلاند كياناً ذا سيادة، بأنه «أكبر انتهاك للسيادة الصومالية في تاريخ البلاد» و«عدوان سافر لا يمكن القبول به»، متعهداً بالتحرك على كل المسارات الدبلوماسية والقانونية لإسقاط هذه الخطوة.
جاء ذلك خلال خطاب استثنائي ألقاه الرئيس أمام البرلمان الفيدرالي في مقديشو، في جلسة خُصصت لمناقشة التداعيات السياسية والأمنية للقرار الإسرائيلي، بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتراف بـ صوماليلاند ونيته تطوير علاقات كاملة معها.
حسن شيخ محمود شدّد في كلمته على أن « صوماليلاند جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية»، محذّراً من أن الخطوة الإسرائيلية «تهدد الأمن والاستقرار في الصومال والمنطقة، وتفتح الباب أمام تشجيع النزعات الانفصالية حول العالم». ودعا الشعب الصومالي إلى التماسك وضبط النفس، مؤكداً أن وحدة الموقف الداخلي هي «الرد الأقوى» على محاولات المساس بسلامة أراضي البلاد.
وفي ما يتصل بالملف الفلسطيني، أعلن الرئيس رفض بلاده «أي محاولات لتهجير الفلسطينيين» خارج وطنهم، معتبراً أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» جزء من محاولة أوسع لـ«نقل الصراع في الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي وتقويض حل الدولتين»، مؤكداً أن الصومال لن يسمح باستخدام أراضيه أو أقاليمه في أي ترتيبات تمسّ الحقوق الفلسطينية أو تستهدف تغيير التركيبة الديمغرافية في فلسطين.
البرلمان الفيدرالي الصومالي – بغرفتيه، مجلس الشعب ومجلس الشيوخ – صادق في الجلسة نفسها على قرار شديد اللهجة، رفض فيه «أي تصريح أو ادعاء أو طلب تزعم إسرائيل من خلاله الاعتراف بصوماليلاند كدولة أو كيان يتمتع بالسيادة»، مجدداً التأكيد على أن «الأقاليم الشمالية الغربية المعروفة باسم صوماليلاند تشكل جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».
ورأى القرار أن أي اعتراف من هذا النوع يمثل «خرقاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، التي تقوم جميعها على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها». كما دعا الحكومة إلى تحرك عاجل لإحالة المسألة إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وهيئة «إيغاد»، ومجموعة شرق أفريقيا، لحشد موقف دولي رافض لما وُصف بأنه «عمل غير مشروع لا يترتب عليه أي أثر قانوني».
وحذر البرلمان من أن «أي شخص أو جهة، صومالية كانت أو دولية، تنتهك هذا القرار، تعرّض نفسها للمساءلة القانونية وفقاً للقوانين النافذة في جمهورية الصومال الفيدرالية، إضافة إلى ما يقرره القانون الدولي من أحكام ذات صلة»، مشيراً إلى أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور اعتماده.
على الصعيد الدولي، تستعد الأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، الاثنين، لبحث التداعيات السياسية والقانونية للاعتراف الإسرائيلي. وقال مندوب الصومال الدائم لدى الجامعة العربية، والسفير في القاهرة علي عبدي، إن بلاده دعت إلى هذا الاجتماع «لإدانة القرار غير المسؤول، ورفضه بشكل واضح وصريح، دفاعاً عن سيادة الصومال ووحدة أراضيه، ومنعاً لأي محاولات لزعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي.
بالتوازي، عقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً غير عادي على مستوى المندوبين الدائمين، أكد خلاله أن التحركات الإسرائيلية تشكّل «محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في خليج عدن والبحر الأحمر قبالة السواحل الصومالية»، داعياً المجتمع الدولي إلى التصدي لها.
المجلس جدّد رفضه «القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه»، ودعا الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى «الامتناع عن أي تعامل رسمي أو شبه رسمي» مع سلطات إقليم الشمال الغربي للصومال خارج إطار السيادة الصومالية، مع التأكيد على أن «أي مساس بوحدة أراضي جمهورية الصومال يُعدّ عملاً عدائياً تجاه الدولة الصومالية والدول العربية والأفريقيةَ».