الثلاثاء 19 مايو 2026
تشهد العلاقات المصرية الإريترية قفزة نوعية ومرحلة جديدة من الزخم الاستراتيجي، تجسدت في سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى استضافتها القاهرة وضمت وفداً إريترياً بارزاً بقيادة المستشار الاقتصادي للرئيس، حقوس جبريهوت، ووزير التجارة والصناعة، نصر الدين صالح.
تأتي هذه اللقاءات لترسيم ملامح شراكة عملية موسعة تتجاوز الأطر التقليدية إلى مشروعات ملموسة في قطاعات الطاقة المتجددة، والاستثمار، والنقل البحري، والزراعة، مما يعكس رغبة البلدين في بناء تكامل اقتصادي يستجيب للتحولات الإقليمية المتسارعة.
في قلب هذا التقارب، برز ملف الطاقة الشمسية كركيزة أساسية، حيث أبدى وزير الكهرباء المصري محمود عصمت استعداد بلاده الكامل لنقل الخبرات الفنية وبناء القدرات البشرية الإريترية في هذا المجال، تماشياً مع خطط أسمرة الطموحة لاستغلال مواردها الطبيعية.
بالتوازي مع المسار التقني، طُرحت مبادرة لتدشين مجلس أعمال مصري–إريتري مشترك بهدف تفعيل دور القطاع الخاص وتحفيز التدفقات الاستثمارية، مما يمهد الطريق لتعاون صناعي وتجاري أكثر استدامة ويوفر منصة لرجال الأعمال لاستكشاف الفرص الواعدة في كلا البلدين.
وعلى صعيد الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي، ركزت المباحثات التي شملت وزراء النقل والزراعة المصريين على تعزيز الربط البحري بين الموانئ وتطوير سلاسل الإمداد، جنباً إلى جنب مع مشروعات استصلاح الأراضي والتصنيع الغذائي.
هذا التوجه نحو الشراكة المؤسسية والمشروعات الميدانية، بدءاً من هيئة الدواء وصولاً إلى الشركات الكبرى، يؤكد أن القاهرة وأسمرة قررتا الانتقال بالعلاقة الثنائية إلى مستوى من الديناميكية الفاعلة التي تخدم مصالح الشعبين، وتعزز من ركائز الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل.