تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 18 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

القوات التشادية في هايتي: "شرعية أفريقية" وجسر لغوي لكسر شوكة العصابات

22 مارس, 2026
الصورة
القوات التشادية في هايتي: "شرعية أفريقية" وجسر لغوي لكسر شوكة العصابات
Share

أعلن مسؤول رفيع في الشرطة التشادية لوكالة "رويترز" يوم السبت 21 مارس/آذار 2026 عن عزم بلاده نشر 800 عنصر من ضباط الشرطة والدرك في هايتي خلال العام الجاري، وذلك للمشاركة في البعثة الدولية لدعم الأمن (MSS). وتأتي هذه الخطوة استجابة لنداءات الأمم المتحدة الرامية لمساندة الشرطة الوطنية في هايتي التي تواجه صراعاً مريراً مع عصابات مسلحة تسيطر على مساحات شاسعة من العاصمة "بورت أو برانس".

تتمثل تفاصيل هذا الانتشار في كونه جزءاً من قوة متعددة الجنسيات تقودها كينيا وتدعمها الولايات المتحدة ودول الكاريبي، حيث ستساهم تشاد بكتيبة ضخمة مدربة على عمليات حفظ النظام ومكافحة التمرد في المناطق الحضرية. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فإن هؤلاء الضباط سيعملون جنباً إلى جنب مع القوات الدولية لتأمين المنشآت الحيوية مثل المطار والميناء الرئيسي، وفتح الممرات الإنسانية التي أغلقتها العصابات الإجرامية منذ اغتيال الرئيس الأسبق جوفينيل مويز.

من الناحية التاريخية، يمثل هذا القرار تحولاً لافتاً في الدور العسكري لتشاد؛ فبعد عقود من كونها "درع أفريقيا" في محاربة الإرهاب بمنطقة الساحل وبحيرة تشاد، تخرج قواتها الآن لأول مرة في مهمة أمنية كبرى خارج القارة. وتعد تشاد الدولة الأفريقية الفرنكوفونية الوحيدة التي تعهدت بقوة بهذا الحجم، مما يعكس رغبة الرئيس محمد إدريس ديبي في تعزيز مكانة بلاده كشريك أمني عالمي موثوق. وللمزيد حول دور تشاد الإقليمي.

أما الأثر المباشر لهذا القرار، فقد قوبل بترحيب دولي واسع كونه يمنح البعثة "شرعية أفريقية" وتنوعاً لغوياً ضرورياً للتعامل مع السكان في هايتي الذين يتحدثون الفرنسية والكريولية، وهو ما تفتقر إليه القوات الكينية. ومع ذلك، تبرز مخاوف في الداخل التشادي حول استنزاف القوة الأمنية في ظل التهديدات القائمة على الحدود مع السودان وليبيا

ويتمثل مستقبل التأثير في نجاح هذه التجربة التي قد تفتح الباب أمام نموذج جديد من "التعاون جنوب-جنوب" في حل النزاعات المستعصية، حيث تصبح الخبرات القتالية الأفريقية حلاً للأزمات في أمريكا اللاتينية. إن قدرة القوات التشادية على التكيف مع تعقيدات حرب العصابات في هايتي ستحدد مدى استمرارية هذا النوع من البعثات الدولية، وربما تساهم في استعادة الاستقرار السياسي الذي تفتقده هايتي منذ سنوات.

 

وسوم
تشاد