الأربعاء 12 أغسطس 2026
رفضت المحكمة العليا في كينيا طلبا تقدمت به جمعية الراستافاريين في كينيا للحصول على استثناء قانوني يسمح لأتباعها باستخدام نبات القنب (الماريغوانا) في الشعائر الدينية، في حكم أنهى معركة قضائية استمرت منذ عام 2021، مع إعلان مقدمي الدعوى عزمهم الطعن أمام محكمة الاستئناف. ويعد القرار من أبرز الأحكام المرتبطة بحرية المعتقد في كينيا، إذ يوازن بين الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الدين وبين التشريعات التي تجرم إنتاج وحيازة واستهلاك القنب.
أصدر القاضي باهاتي موامويي Bahati Mwamuye)) حكمه مؤكدا أن القوانين الكينية الحالية، وفي مقدمتها قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لا تنتهك الحق الدستوري للراستافاريين في حرية الدين. ورأى أن منح استثناء يسمح باستخدام القنب لأغراض دينية يتطلب أساسا دستوريا وتشريعيا واضحا، وهو ما لم يتمكن مقدمو الالتماس من إثباته أمام المحكمة. وأضاف القاضي أن مسألة سياسة الدولة تجاه المخدرات تستحق نقاشاً وطنياً واسعاً لأنها تمس المجتمع بأكمله، إلا أن هذا النقاش ينبغي أن يتم عبر المؤسسات التشريعية وليس من خلال استثناءات قضائية.
تعود القضية إلى عام 2021 عندما رفعت جمعية الراستافاريين في كينيا دعوى تطالب بإلغاء تجريم استخدام القنب في الطقوس الدينية، مستندة إلى المادة الدستورية التي تكفل حرية المعتقد والعبادة. ويؤكد أتباع الديانة أن تدخين القنب يمثل جزءاً أساسياً من ممارساتهم الروحية، إذ يستخدم خلال جلسات التأمل والعبادة باعتباره وسيلة للتقرب إلى إلههم الذي يطلقون عليه اسم "جاه" (Jah). كما أشاروا إلى أن استمرار تجريم القنب يعرضهم للاعتقال والملاحقة بسبب ممارسة شعائرهم الدينية.
ينص القانون الكيني على حظر زراعة القنب أو حيازته أو استهلاكه، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامات مالية، بينما تفرض عقوبات أشد في قضايا الاتجار بالمخدرات. واستندت المحكمة إلى هذه النصوص لتؤكد أن الإعفاء المطلوب لا يمكن منحه إلا إذا قرر البرلمان تعديل التشريعات النافذة أو وضع استثناءات محددة لبعض الاستخدامات الدينية أو الطبية.
عقب صدور الحكم، أعلن محامي الجمعية شادراك وامبوي أن موكليه سيتقدمون باستئناف أمام محكمة الاستئناف، معتبراً أن القرار لم يمنح الوزن الكافي للضمانات الدستورية الخاصة بحرية المعتقد. كما شهدت العاصمة نيروبي تجمعاً لعدد من أتباع الراستافارية في منطقة فريدوم كورنر Freedom Corner))، حيث نظموا احتجاجاً تخللته قرع الطبول وترديد الأناشيد الدينية، بينما قام بعض المشاركين بتدخين القنب تعبيراً عن رفضهم للحكم.
يقول ممثلو الجمعية إن أتباع الراستافارية يواجهون منذ سنوات تمييزاً بسبب مظهرهم الخارجي، وخاصة ارتداء الشعر المجدل (Dreadlocks)، إلى جانب الملاحقات المرتبطة بحيازة القنب. ويرى أعضاء الحركة أن الدولة تعاقبهم على ممارسة معتقداتهم، بينما يؤكدون أن فلسفة الراستافارية تقوم على السلام والروحانية والهوية الأفريقية، وأن استخدام القنب يمثل جزءاً من طقوسها التقليدية وليس نشاطاً ترفيهياً.
يحظى الحكم بمتابعة واسعة داخل الأوساط القانونية والحقوقية في كينيا، لأنه قد يرسم حدود العلاقة بين حرية المعتقد والسياسات الجنائية المتعلقة بالمخدرات. ويرى خبراء قانونيون أن القضية قد تكتسب بعداً دستورياً أكبر إذا انتقلت إلى محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا، خاصة في ظل اتساع النقاش العالمي حول تقنين استخدام القنب للأغراض الطبية أو الدينية في عدد من الدول، مع استمرار كينيا في تطبيق أحد أكثر التشريعات صرامة في هذا المجال.