تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

العنف الجنسي كـ "أداة حرب متعمدة".. كيف يواجه مجلس الأمن تفاقم الانتهاكات في النزاعات الأفريقية؟

9 يوليو, 2026
الصورة
العنف الجنسي كـ "أداة حرب متعمدة".. كيف يواجه مجلس الأمن تفاقم الانتهاكات في النزاعات الأفريقية؟
براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك، 14 يوليو/تموز 2023. (تصوير: Lev Radin / Pacific Press / LightRocket via Getty Images)
Share

دعت مجموعة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات دولية أكثر صرامة لمحاسبة المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاعات المسلحة، محذرة من أن الإفلات المستمر من العقاب يشجع على تكرار هذه الانتهاكات في عدد متزايد من بؤر الصراع حول العالم. وجاءت هذه الدعوات خلال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول «الوفاء بوعد القانون الدولي للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات»، والتي عقدت في نيويورك برئاسة باكستان، حيث شددت الوفود المشاركة على ضرورة الانتقال من إصدار الإدانات إلى تطبيق آليات قانونية وعقوبات عملية بحق المسؤولين عن هذه الجرائم.

أكدت ممثلة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، أن العنف الجنسي لم يعد مجرد نتيجة جانبية للحروب، بل أصبح في كثير من النزاعات أداة متعمدة للحرب والإرهاب والقمع السياسي والتطهير العرقي. وأوضحت أن المجتمع الدولي يواجه اليوم تحدياً يتمثل في اتساع الفجوة بين الالتزامات القانونية التي أقرها مجلس الأمن خلال السنوات الماضية، وبين ضعف تنفيذها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن نقص التمويل وتراجع الدعم المخصص لبرامج حماية النساء والناجين يزيد من هشاشة الضحايا ويقوض جهود العدالة.

وخلال المناقشات، طالبت عدة وفود بفرض عقوبات محددة على الأفراد والجماعات المسلحة المتورطة في هذه الجرائم، وربط أنظمة العقوبات الأممية بملفات العنف الجنسي بصورة مباشرة، إلى جانب دعم المحاكم الوطنية والدولية لجمع الأدلة وملاحقة المسؤولين. كما دعت الدول المشاركة إلى تعزيز حماية الشهود والضحايا، وتوفير برامج طويلة الأمد للعلاج والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج، مع التأكيد على أن العدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام القضائية، وإنما تشمل أيضاً جبر الضرر وتعويض الضحايا.

أشارت باتن إلى أن بعض الدول أحرزت تقدما في مكافحة هذه الجرائم، مستشهدة بما وصفته بتحسن آليات المساءلة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أُدين عشرات المتهمين بارتكاب جرائم عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال العام الماضي، كما تلقى آلاف الناجين خدمات طبية ونفسية ودعماً لإعادة الاندماج. لكنها شددت في المقابل على أن العديد من مناطق النزاع الأخرى، وفي مقدمتها السودان وهايتي وميانمار وأوكرانيا، لا تزال تشهد انتهاكات واسعة وسط ضعف آليات المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.

تطرقت الجلسة بصورة خاصة إلى الأوضاع في السودان، حيث أشار عدد من المتحدثين إلى أن الانتهاكات الجنسية المرتبطة بالحرب أصبحت من أخطر أوجه الأزمة الإنسانية المستمرة منذ أبريل 2023، داعين إلى ضمان وصول فرق التحقيق الدولية والإنسانية إلى الضحايا، وحماية النساء والفتيات في مناطق النزاع والنزوح. كما حذرت الأمم المتحدة من أن تراجع التمويل الدولي يهدد بإغلاق العديد من البرامج التي تقدم خدمات أساسية للناجين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة.

أكدت الوفود المشاركة أن قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، ولا سيما القرارات 1820 و1888 و1960 و2106 و2467، وفرت إطاراً قانونياً واضحاً لمكافحة العنف الجنسي في النزاعات، إلا أن تنفيذها ما زال متفاوتاً بين الدول. ودعت إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمحاكم الوطنية والمنظمات الإقليمية لضمان ملاحقة الجناة، ومنع استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاعات المسلحة، باعتباره جريمة حرب وقد يرقى في بعض الحالات إلى جريمة ضد الإنسانية.

يرى دبلوماسيون شاركوا في الجلسة أن النقاش يعكس توجهاً متزايداً داخل الأمم المتحدة نحو ربط قضايا العنف الجنسي بملفات العقوبات الدولية وآليات العدالة الانتقالية، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة الإنسانية. كما اعتبروا أن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بقدرة مجلس الأمن والدول الأعضاء على ترجمة الالتزامات السياسية إلى إجراءات تنفيذية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عن هذه الجرائم، وتمويل برامج حماية الضحايا، ودعم التحقيقات الدولية في مناطق النزاع الأكثر تضرراً.