تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الندية بدلا من التبعية.. زامبيا تقود تمردا أفريقيا ضد "الاتفاقات المشروطة"

10 مايو, 2026
الصورة
الندية بدلا من التبعية.. زامبيا تقود تمردا أفريقيا ضد "الاتفاقات المشروطة"
Share

اتهمت زامبيا الولايات المتحدة بمحاولة "مقايضة" المساعدات الصحية بالموارد الطبيعية، وذلك بعد الكشف عن تعثر مفاوضات حول حزمة دعم صحي بقيمة ملياري دولار تهدف لمكافحة أمراض الإيدز والملاريا. وأعلن وزير الخارجية الزامبي، مولامبو هايمبي، في أوائل مايو 2026 أن بلاده ترفض بشكل قاطع ربط تمويل القطاع الصحي بشروط تمنح واشنطن امتيازات في الوصول إلى المعادن الحيوية، مثل النحاس والكوبالت، مؤكداً أن دمج الاتفاقيتين في مسار واحد هو أمر "غير مقبول" ويمس بالسيادة الوطنية للدولة الأفريقية.

تتركز نقطة الخلاف الأساسية حول مسودة مذكرة تفاهم عرضتها إدارة الرئيس الأمريكي (التي تتبنى نهجاً "تجاريًا" في تقديم المساعدات)، حيث تضمنت مادة تربط استمرار التمويل الصحي بالتوصل إلى اتفاقية موازية بشأن المعادن الاستراتيجية قبل مواعيد محددة. وتعتبر لوساكا أن هذا الربط يحول المساعدات الإنسانية إلى وسيلة ضغط سياسي واقتصادي، ويسعى لفرض تفضيل للشركات الأمريكية في قطاع التعدين الزامبي، وهو ما تراه الحكومة تعارضاً مع مصالحها الوطنية التي تتطلب تنوعاً في الشركاء الدوليين.

بالإضافة إلى قضية المعادن، أثارت زامبيا مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات الوطنية، حيث تضمنت الاتفاقية المقترحة بنوداً تمنح الولايات المتحدة وصولاً واسعاً إلى البيانات الصحية للسكان. وصرحت الحكومة الزامبية بأن شروط مشاركة البيانات المقترحة قد تنتهك الحقوق الدستورية لمواطنيها في الخصوصية، محذرة من أن تصبح هذه المعلومات ملكية لجهات خارجية دون ضمانات كافية لحمايتها، وهو موقف سبقتها إليه دول أفريقية أخرى مثل غانا وزيمبابوي اللتين رفضتا شروطاً مماثلة.

من جانبها، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين توتراً علنياً، حيث انتقد السفير الأمريكي السابق في لوساكا ما وصفه بـ "البيروقراطية والفساد" اللذين يعيقان الاتفاق، وهو ما ردت عليه زامبيا بالتأكيد على أن التأخير نابع من الدفاع عن المصالح الوطنية لا التقاعس الإداري. وتؤكد لوساكا أنها لا تزال منفتحة على التعاون مع واشنطن، ولكن شريطة فصل ملف المساعدات الصحية تماماً عن ملف الاستثمار في المعادن، ومعالجة القلق المتعلق بأمن البيانات والسيادة الرقمية.

تضع هذه المواجهة زامبيا في قلب التنافس العالمي على "معادن التحول الطاقي"، حيث تسعى القوى الكبرى لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها عبر اتفاقيات ثنائية مشروطة. ويمثل الرفض الزامبي تحولاً في كفية تعامل الدول الأفريقية مع القوى المانحة، حيث باتت هذه الدول ترفض "دبلوماسية المشروطية" وتطالب بعلاقات تقوم على الندية والاحترام المتبادل، مما يفرض تحديات جديدة على استراتيجيات المساعدات الخارجية الأمريكية في القارة السمراء.