تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الناقلة «أسانا» في قبضة المسلحين.. هل يشتعل خليج عدن بجبهة تهديد جديدة؟

18 يوليو, 2026
الصورة
الناقلة «أسانا» في قبضة المسلحين.. هل يشتعل خليج عدن بجبهة تهديد جديدة؟
Share

أفادت مصادر أمنية بحرية بأن مسلحين يشتبه في انتمائهم إلى قراصنة صوماليين استولوا على ناقلة المواد الكيميائية «أسانا» (Asana) أثناء إبحارها في خليج عدن قبالة السواحل الجنوبية لليمن، في حادثة تعزز المخاوف من عودة نشاط القرصنة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. ووفقاً للمعلومات الأولية، تمكن المهاجمون من الصعود إلى متن السفينة والسيطرة عليها، بينما ظلت الناقلة تحت سيطرة المسلحين حتى صدور آخر التحديثات، في وقت بدأت فيه القوات البحرية الدولية والجهات المختصة متابعة الحادث لتحديد موقع السفينة ووضع طاقمها. ونقلت رويترز عن مصادر أمنية بحرية أن التقييمات الأولية تشير إلى أن الحادث يرتبط بالقرصنة الصومالية أكثر من ارتباطه بالهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن.

أوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن سفينة تجارية تعرضت لعملية صعود غير مصرح بها من قبل أشخاص مسلحين أثناء إبحارها على بعد نحو 65 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المكلا اليمني، مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال جارية بالتنسيق مع القوات البحرية العاملة في المنطقة. كما دعت الهيئة جميع السفن المارة في خليج عدن إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو اقترابات مشبوهة، نظراً إلى تزايد المخاطر الأمنية في هذا الممر البحري الحيوي.

تشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة «أسانا» كانت متجهة إلى ميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي، ولم يكن يحمل سجلها الإلكتروني علماً مؤكداً عند وقوع الحادث، الأمر الذي صعّب عملية التحقق من تفاصيل ملكيتها ومسارها التجاري. كما أفادت مصادر بحرية بأن السفينة لم تكن مزودة بفريق أمن مسلح، وهو ما قد يكون سهّل عملية الصعود إليها والسيطرة عليها من قبل المهاجمين.

يكتسب الحادث أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التهديدات البحرية من أكثر من جهة. فمنذ أواخر عام 2023 تركزت المخاوف الدولية على الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت أيضاً مؤشرات على عودة نشاط القراصنة الصوماليين بعد سنوات من التراجع، مستفيدين من انشغال القوات البحرية الدولية بالتهديدات المرتبطة بالحرب في البحر الأحمر، إضافة إلى استمرار الهشاشة الأمنية على السواحل الصومالية. وتشير تقديرات خبراء الأمن البحري إلى أن الحادث الحالي يحمل السمات التقليدية لعمليات القرصنة الصومالية، من حيث أسلوب الصعود إلى السفينة والسيطرة عليها، أكثر مما يشبه هجمات الحوثيين التي تعتمد عادة على الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

يأتي هذا التطور بعد سلسلة من الحوادث المشابهة التي سجلت خلال الأشهر الماضية، من بينها اختطاف ناقلات وسفن تجارية في المياه القريبة من اليمن والصومال، الأمر الذي دفع بعثات بحرية أوروبية ودولية إلى تعزيز وجودها في المنطقة. وكانت عملية أتالانتا التابعة للاتحاد الأوروبي قد حذرت في تقاريرها الأخيرة من تنامي قدرات شبكات القرصنة الصومالية وإعادة تنظيمها، مستفيدة من اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين على السفن العابرة لخليج عدن والمحيط الهندي.

يمثل خليج عدن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عبر مضيق باب المندب، وتعبره سنوياً آلاف السفن التي تنقل النفط والغاز والسلع بين آسيا وأوروبا. أدى تزايد الهجمات البحرية خلال العامين الماضيين إلى اضطرار عدد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة زمن الرحلات البحرية، مع انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية.

لم تصدر حتى الآن معلومات رسمية بشأن عدد أفراد طاقم الناقلة أو جنسياتهم أو حالتهم الصحية، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية. وتواصل الجهات الأمنية وشركات الأمن البحري مراقبة مسار السفينة، وسط توقعات بأن تكشف الساعات المقبلة ما إذا كانت الناقلة ستتجه نحو السواحل الصومالية، وهو السيناريو الذي ارتبط تاريخياً بعمليات القرصنة الهادفة إلى احتجاز السفن وطلب فدى مالية، أم أن الحادث ستكون له أبعاد أمنية أخرى مرتبطة بالتوترات المتصاعدة في المنطقة.