تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الموت يسبق العدالة.. وفاة كابوغا "ممول المذابح" بلا حكم يغلق ملف الإبادة في رواندا

17 مايو, 2026
الصورة
الموت يسبق العدالة.. وفاة كابوغا "ممول المذابح" بلا حكم يغلق ملف الإبادة في رواندا
Share

أعلنت الآلية الدولية المتبقية للمحاكم الجنائية التابعة للأمم المتحدة عن وفاة رجل الأعمال الرواندي السابق فيليسيان كابوغا، المتهم الرئيسي بتمويل والتخطيط للإبادةالجماعيةفيرواندا عام 1994، عن عمر يناهز 93 عاماً أثناء تواجده قيد الاحتجاز الدولي. وأفادت المحكمة في بيان رسمي بأن الوفاة وقعت في أحد المستشفيات بمدينة لاهاي الهولندية، حيث كان يقيم تحت الرعاية الطبية والرقابة القضائية المستمرة منذ اعتقاله، مما يطوي صفحة واحدة من أعقد المحاكمات المرتبطة بجرائم الحرب في التاريخ الحديث.

يُعتبر كابوغا أحد أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للجدل في الحقبة التي شهدت المجازر العرقية؛ إذ وُصف لسنوات طويلة بأنه "الممول الفعلي" الذي سخّر ثروته الطائلة لتسليح ميليشيات "الإنترهاموي" المتطرفة، وشراء كميات هائلة من المناجل التي استُخدمت في عمليات القتل الجماعي. كما يواجه اتهامات مباشرة بتأسيس وإدارة "إذاعة وتلفزيون الألف تلة الحرة" (RTLM)، التي لعبت دوراً محورياً في بثّت خطاب الكراهية، والتحريض الصريح على تصفية أبناء عرقية التوتسي والمعارضين من الهوتو.

ظل كابوغا فاراً من وجه العدالة الدولية لأكثر من ربع قرن، متنقلاً بهويات مزيفة وعلاقات معقدة عبر دول عدة، متصدراً قائمة أكثر المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا بمكافأة مالية ضخمة رصدتها الولايات المتحدة للاستدلال عليه. وانتهت رحلة هروبه الطويلة في مايو/آيار من عام 2020، عندما تمكنت الشرطة الفرنسية، بالتنسيق مع أجهزة استخبارات دولية، من مداهمة شقة سرية كان يتوارى فيها بضواحي العاصمة باريس، لينقل بعدها إلى عهدة القضاء الدولي في هولندا.

ورغم نجاح السلطات في توقيفه، فإن المسار القضائي لكابوغا واجه عقبات صحية وقانونية بالغة التعقيد جراء تقدمه في السن وتدهور حالته البدنية والعقلية؛ الأمر الذي دفع محامي الدفاع للمطالبة مراراً بوقف المحاكمة. وفي سبتمبر من عام 2023، أصدر قضاة الأمم المتحدة قراراً نهائياً بوقف الإجراءات الجنائية بحقه بشكل دائم بعد أن أثبتت التقارير الطبية المستقلة إصابته الشديدة بمرض الخرف (الزهايمر) وعدم أهليته العقلية للمثول أمام المحكمة أو استيعاب مجريات المحاكمة.

قررت المحكمة حينها الإبقاء عليه قيد الاحتجاز في مركزها بهولندا لتعذر إيجاد دولة آمنة تقبل استضافته والإشراف على رعايته الطبية المعقدة، ليقضي بقية أيامه معزولاً حتى إعلان وفاته. وتثير وفاته قيد الاحتجاز دون صدور حكم إدانة أو تبرئة نهائي ردود فعل متباينة بين الأوساط الحقوقية والمنظمات الممثلة لضحايا الإبادة الجماعية في رواندا، والذين اعتبروا غياب الحكم القضائي الفاصل تضييعاً لجزء من العدالة التاريخية، رغم الإقرار بأهمية توثيق الجرائم التي نُسبت إليه طوال العقود الماضية.