الأحد 7 يونيو 2026
أعلنت السلطات البلجيكية عن وفاة الدبلوماسي والمسؤول الحكومي السابق، إتيان دافينيون، عن عمر يناهز 93 عاماً، وذلك قبل أسابيع قليلة من مثوله المرتقب أمام القضاء لمحاكمته بتهمة التواطؤ في اغتيال الزعيم الوطني والقرين الأول لرئاسة وزراء الكونغو المستقلة، باتريس لومومبا، عام 1961. تطوي هذه الوفاة فصلا قضائيا وتاريخيا بالغ الحساسية، حيث كان يُنظر إلى هذه المحاكمة المؤجلة منذ عقود بوصفها محاولة أخيرة لمساءلة المتبقين من رجال الدولة البلجيكيين المتورطين في تصفية لومومبا إبان حقبة الحرب الباردة.
يُعد دافينيون أحد أبرز الوجوه السياسية والاقتصادية في تاريخ بلجيكا والاتحاد الأوروبي؛ إذ شغل سابقا منصب نائب رئيس المفوضية الأوروبية، وتولى حقائب وزارية وإدارية رفيعة، إلا أن ماضيه الدبلوماسي ظل ملاحقا بظلال القضية الكونغولية. ففي عام 1960، كان دافينيون يعمل ملحقاً دبلوماسياً شاباً في وزارة الشؤون الأفريقية ببروكسل، وتولى إدارة التنسيق المباشر مع القوات البلجيكية والانفصاليين في إقليم كاتانغا، وهي الفترة التي شهدت صياغة البرقيات والخطط اللوجستية التي أفضت في النهاية إلى اعتقال لومومبا، وإعدامه ميدانيا.
كانت عائلة باتريس لومومبا قد رفعت دعوى قضائية في بروكسل منذ عام 2011، تتهم فيها عددا من المسؤولين البلجيكيين السابقين بـ "ارتكاب جرائم حرب" والمشاركة المباشرة في التخطيط للاغتيال، وهو ما قاد القضاء البلجيكي بعد سنوات من التحقيقات والتعقيدات القانونية إلى توجيه اتهامات رسمية لدافينيون. بوفاته، تسقط الملاحقة الجنائية الشخصية بحقه بحكم القانون، مما أثار إحباطا واسعا بين الأوساط الحقوقية والمؤرخين الذين كانوا يأملون في أن تكشف المحاكمة عن تفاصيل الأرشيف السري والوثائق التي تثبت حجم التورط الرسمي لبروكسل في تدمير التجربة الديمقراطية الأولى للكونغو.