تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
تحليلات

المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. كيف تتحمّل أفريقيا كلفتها؟

13 مارس, 2026
الصورة
المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. كيف تتحمّل أفريقيا كلفتها؟
Share

قد تبدو نيران المواجهة العسكرية التي أشعلتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ضد إيران بعيدة، للوهلة الأولى، عن العواصم الأفريقية. غير أن هذه المسافة الجغرافية سرعان ما تتبدّد عندما تبدأ ارتدادات الصراع العنيف في ملامسة شواطئ القارة الممتدة من المحيط الأطلسي غربًا إلى البحر الأحمر شرقًا، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية وتتقاطع خطوط الإمداد البحرية التي تربط أفريقيا بالأسواق الآسيوية والأوروبية عبر ممرات مائية حيوية.

منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، حين نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، وجدت أفريقيا نفسها مجددًا في قلب تداعيات أزمة دولية مركبة لا تملك مفاتيحها. فالقارة، بحكم ارتباطها الوثيق بشبكات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد البحرية، لم تكن مجرد متفرج على صراع يدور في جغرافيا بعيدة، بل سرعان ما انخرطت عمليًا ضمن دائرة التأثر المباشر به.

إن موقعها الجيوسياسي عند تقاطع الممرات البحرية الحيوية، الممتدة بين الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي، يجعل اقتصاداتها وأسواقها شديدة الحساسية لأي تصعيد عسكري في هذه الفضاءات. ومع تصاعد الأزمة، تبدو أفريقيا من بين أكثر المناطق عرضة لارتدادات الصراع، حيث تتقاطع فوق فضائها ضغوط متشابكة سياسية واقتصادية واستراتيجية، قد تخلّف آثارًا ثقيلة على استقرار القارة في المديين القريب والمتوسط.

تباين المواقف بين المبادئ والمصالح

عقب وصول الضربات العنيفة قلب إيران ورد الأخيرة على أهداف أمريكية – إسرائيلية في الخليج، برز انقسام واضح داخل العواصم الأفريقية، والذي عكس في جوهره حسابات المصالح والتحالفات أكثر مما استند إلى اعتبارات مبدئية أو رؤى موحدة. حيث أبدى الاتحاد الأفريقي قلقًا عميقًا إزاء التصعيد، داعيًا إلى "ضبط النفس والإلحاح في الحوار" والالتزام بالقانون الدولي. غير أن هذا الموقف الموحد سرعان ما تشظى على مستوى الدول الفردية.

إذ انقسمت القارة بين تيار واضح يدين إيران بصمت تجاه الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وتيار آخر يختار لغة القانون الدولي. ففي القرن الأفريقي، سارعت كل من صوماليلاند وإثيوبيا وكينيا إلى إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج، متجاهلة بشكل متعمد دور واشنطن وتل أبيب في إشعال فتيل الأزمة. هذا الانحياز لم يأت من فراغ؛ فقاعدة بربرة في صوماليلاند الممولة إماراتيًا، والاعتراف الإسرائيلي بها دولة ذات سيادة مستقلة، والتحويلات المالية للملايين من الإثيوبيين والكينيين العاملين في الخليج، كلها عوامل رسمت خارطة الموقف السياسي لهذه الدول.

تجد أفريقيا نفسها، مرة أخرى، في قلب لعبة الأمم الكبرى، حيث تتقاطع مصالح القوى الدولية فوق فضائها الجغرافي ومواردها الاستراتيجية

في المقابل، اختارت بريتوريا ودكار لغة مختلفة، إذ شددت جنوب أفريقيا على أن "الدفاع الاستباقي غير مسموح به بموجب القانون الدولي"، في إشارة نقدية واضحة لواشنطن. بينما ذهب رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو أبعد من ذلك محذرًا من أن "توازن العالم الذي بني على مدى 50 عامًا أصبح في مهب الريح". هذا الانقسام يعكس هشاشة الموقف الأفريقي الموحد تحت وطأة المصالح المتضاربة، إذ فضلت دول مثل نيجيريا وغانا نهج "التحوط الاستراتيجي" بالدعوة إلى ضبط النفس دون إدانة أي طرف.

صدمة مزدوجة بين مكاسب النفط وتضخم الواردات

مع استمرار الحرب واتساع رقعتها السياسية والجغرافية وتداعياته المختلفة، وجدت القارة الأفريقية نفسها تلقائياً، أمام معادلة كلاسيكية، ولكن بتبعات وجودية. حيث تلوح في الأفق صدمة مزدوجة تطال المنتجين والمستوردين على حد سواء، في ظل اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل وتذبذب سلاسل الإمداد. فالحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران، ضربت مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20-30٪ من إنتاج النفط العالمي.

كانت النتيجة المباشرة تصاعد مخاطر التضخم وقفزة في أسعار خام برنت بنسبة تراوحت بين 8٪ و13٪ لتلامس 82 دولارًا للبرميل، وتظل في حالة صعود مستمرة. وهنا تبرز المفارقة الأفريقية: المنتجون مثل نيجيريا وأنغولا قد يستفيدون مؤقتًا من ارتفاع الإيرادات، خاصة أن سعر النفط تجاوز سقف الموازنة النيجيرية البالغ 64.85 دولارًا. لكن هذه المكاسب، كما يحذر الخبراء، قد تكون قصيرة الأجل، إذ أن عدم الاستقرار العالمي يبطئ النمو ويخفض الطلب في نهاية المطاف.

أما الجانب الآخر من المعادلة فأكثر إيلامًا. الدول المستوردة للنفط، مثل: كينيا ورواندا وجنوب أفريقيا تواجه موجة تضخمية عنيفة. فارتفاع أسعار الوقود يعني زيادة تكاليف النقل والغذاء، مما يفاقم أزمة غلاء المعيشة. والأخطر هو تعطل سلاسل التوريد. فتهديدات الحوثيين في باب المندب وإيران في هرمز أجبرت السفن على إعادة التوجيه عبر رأس الرجاء الصالح، مما يطيل زمن الرحلات، ويرفع تكاليف التأمين والشحن. هذا العبء يقع بشكل أساسي على كاهل المستهلك الأفريقي الذي سيدفع ثمن السلع المستوردة أغلى من أي وقت مضى.

إعادة ترتيب التحالفات والصراع على النفوذ

لم تكن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، مجرد مواجهة عسكرية محدودة في جغرافيا الشرق الأوسط، إنما فتحت في الوقت ذاته أبوابًا جديدة لتكثيف التنافس الدولي على القارة الأفريقية. فالأزمة أعادت إلى الواجهة ملف الاصطفافات الدولية داخل أفريقيا، ملوّحة بإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات بين القوى الكبرى التي تنظر إلى القارة بوصفها أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي في النظام الدولي المتحوّل. وفي ظل هذا السياق المضطرب، تبدو أفريقيا مرة أخرى فضاء مفتوح لإعادة توزيع القوة والنفوذ بين الفاعلين الدوليين.

تمثل أفريقيا بالنسبة لإيران، التي تواجه عزلة متزايدة في محيطها الإقليمي وتحت ضغط العقوبات الغربية، منفذًا استراتيجيًا لتوسيع هامش حركتها الاقتصادية والسياسية. فقد سعت طهران خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة تنشيط حضورها الدبلوماسي والتجاري في عدد من الدول الأفريقية، مستفيدة من تراجع النفوذ الغربي في بعض المناطق، ومن تنامي خطاب "تنويع الشركاء" داخل العديد من العواصم الأفريقية. وفي هذا السياق، شهد عام 2025 قفزة لافتة في حجم الصادرات الإيرانية إلى القارة، حيث سجلت زيادة تقارب 85٪، في مؤشر يعكس رغبة طهران في توظيف الفضاء الأفريقي سوقا بديلة، وحليفا سياسيا محتملا في مواجهة الضغوط الدولية.

تبدو أفريقيا معرضة لأن تتحول من مجرد متلقٍ لتداعيات الصراع إلى إحدى ساحاته غير المباشرة، حيث تتداخل حسابات الطاقة والأمن والموارد ضمن صراع نفوذ عالمي آخذ في الاتساع

يكتسب هذا التوجه الإيراني بعدًا استراتيجيًا أوضح في منطقة الساحل الأفريقي، حيث برز تقارب متزايد بين طهران وتحالف دول الساحل (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، في أعقاب الانسحاب التدريجي للقوى الغربية وتراجع نفوذها التقليدي في هذه المنطقة المضطربة. وقد تجلى هذا التقارب في الزيارات المتبادلة والمباحثات الأمنية، أبرزها استقبال طهران لوزير الدفاع البوركيني في فبراير/شباط 2026 لتعزيز التعاون العسكري والأمني. كما أثارت تقارير عن اهتمام إيراني محتمل بشراء اليورانيوم من النيجر قلقًا متزايدًا لدى العواصم الغربية، نظرًا لحساسية هذا المورد في معادلات الطاقة النووية والتوازنات الاستراتيجية العالمية.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موطئ قدمها العسكري والاستخباراتي في القارة، مستفيدة من تحالفاتها مع دول غرب القارة الى جانب شبكة قواعدها المنتشرة في شرق أفريقيا والمحيط الهندي. فالقواعد العسكرية الأمريكية في جيبوتي، إلى جانب منشآت لوجستية وأمنية في كينيا مثل قاعدة مانا باي، تمثل نقاط ارتكاز حيوية للعمليات العسكرية والمراقبة الاستراتيجية في محيط البحر الأحمر والقرن الأفريقي. غير أن توظيف هذه القواعد في سياق الصراع مع إيران قد يحول الدول المضيفة إلى أهداف محتملة لردود فعل مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر هجمات غير متماثلة أو عبر تصعيد إقليمي أوسع.

هكذا تجد أفريقيا نفسها، مرة أخرى، في قلب لعبة الأمم الكبرى، حيث تتقاطع مصالح القوى الدولية فوق فضائها الجغرافي ومواردها الاستراتيجية. فمع تصاعد التنافس العالمي على المعادن الحيوية، خاصة العناصر النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، تزداد أهمية القارة بوصفها خزانًا استراتيجيًا للمواد الخام التي باتت تشكل ركيزة أساسية للأمن القومي للقوى الكبرى في زمن الأزمات والتحولات الجيوسياسية المتسارعة. وفي ظل هذه المعادلة، تبدو أفريقيا معرضة لأن تتحول من مجرد متلقٍ لتداعيات الصراع إلى إحدى ساحاته غير المباشرة، حيث تتداخل حسابات الطاقة والأمن والموارد ضمن صراع نفوذ عالمي آخذ في الاتساع.

الأمن الغذائي والقواعد العسكرية في مرمى الخطر

تتعاظم المخاطر الأمنية والعسكرية على القارة الافريقية. أكثر من 400 ألف كيني يعملون في دول الخليج، وتحويلاتهم المالية تمثل مليارات الدولارات التي قد تتبخر مع فقدان الوظائف أو الاضطرار للعودة بسبب الحرب. كما أن تعطل حركة الطيران وإغلاق المجالات الجوية في الشرق الأوسط أثر على مطارات رئيسية مثل نيروبي وأديس أبابا، التي أصبحت مكتظة برحلات ملغاة أو معاد توجيهها.

الأمن الغذائي هو الآخر على المحك، فارتفاع أسعار الطاقة والغذاء المستورد يهدد استقرار دول تعاني أصلاً من ضعف في الموارد. حيث تتصاعد مخاطر استراتيجية تمسّ الأمن الغذائي وممرات الملاحة والقواعد العسكرية المنتشرة في محيط القارة بشكل متسارع، وفي الأثناء تتنامى في الداخل مؤشرات توتر اجتماعي قد يتفاقم تحت وطأة الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.

أما التهديد الأمني المباشر فيتمثل في احتمال استهداف المصالح الغربية داخل الأراضي الأفريقية. فوجود قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية في المحيط الهندي، والتي تعتبر حيوية للعمليات الأمريكية، قد يجذب الانتباه. كما أن التنظيمات الإرهابية مثل الشباب وبوكو حرام قد تستغل الفوضى لتجنيد عناصر جديدة أو شن هجمات مستلهمة من الخطاب الجهادي العالمي. وهنا كأن التاريخ يعيد نفسه؛ حيث تفجيرات سفارتي نيروبي ودار السلام عام 1998 خير دليل على أن صراعات الشرق الأوسط لا تتوقف عند حدوده.

الغليان الشيعي وخشية التصعيد الطائفي

لم تبقِ تداعيات الأزمة حبيسة المجالين السياسي والاقتصادي، بل امتدت لتلامس البنية الدينية والمجتمعية في عدد من الدول الأفريقية. فقد أشعل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي موجة احتجاجات وتعاطف داخل بعض المجتمعات الشيعية حول العالم، وكان للقارة الأفريقية نصيب واضح من هذه الارتدادات الرمزية والسياسية. ففي نيجيريا، خرج الآلاف من أنصار الحركة الإسلامية بقيادة إبراهيم زكزكي في تظاهرات حاشدة في عدة ولايات شمالية، من بينها غومبي وكانو وباوتشي، رافعين الأعلام الإيرانية ومرددين شعارات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في مشهد أعاد إلى الواجهة الحضور السياسي والديني للشبكات الشيعية المرتبطة بخطاب "المقاومة" في المنطقة.

الأزمة أعادت إلى الواجهة ملف الاصطفافات الدولية داخل أفريقيا، ملوّحة بإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات بين القوى الكبرى التي تنظر إلى القارة بوصفها أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي في النظام الدولي المتحوّل

أثارت هذه التحركات قلقًا ملحوظًا لدى السلطات النيجيرية، التي حذرت من خطر "استيراد التوترات الأيديولوجية والدينية الخارجية" إلى الداخل الأفريقي، وفرضت إجراءات أمنية مشددة شملت تعزيز المراقبة حول دور العبادة ومراكز التجمع الديني، خشية تحوّل الاحتجاجات إلى بؤر توتر أوسع. يأتي هذا القلق في سياق تاريخي معقد، فطالما نظرت الدولة النيجيرية بعين الريبة إلى نشاط الحركة الإسلامية، خاصة بعد سلسلة المواجهات الدامية بينها وبين القوات الأمنية في السنوات الماضية.

لا يقتصر هذا الغليان على نيجيريا وحدها، إذ تشير مؤشرات متزايدة إلى حالة من الاستنفار والاستقطاب داخل بعض المجتمعات الشيعية في دول غرب أفريقيا، مثل السنغال وغينيا والنيجر، حيث تنشط شبكات دينية وثقافية ذات ارتباطات فكرية أو رمزية بالمحور الإيراني. وفي ظل تصاعد الخطاب الطائفي عالميًا بفعل الحرب الدائرة، قد تجد هذه المجتمعات نفسها أكثر انخراطًا في صراعات رمزية تتجاوز حدودها المحلية، الأمر الذي يهدد بإعادة إدخال الانقسامات المذهبية إلى فضاءات اجتماعية ظلت تاريخيًا أقل انقسامًا على أساس طائفي مقارنة بمناطق أخرى من العالم الإسلامي.

وتكمن خطورة هذا التطور في هشاشة النسيج الديني والاجتماعي في بعض الدول الأفريقية، ولا سيما في نيجيريا، حيث يتقاطع التوتر الطائفي المحتمل مع انقسامات دينية أوسع بين المسلمين والمسيحيين، إضافة إلى تعقيدات إثنية ومناطقية متراكمة. ففي بيئة كهذه، يمكن لأي شرارة أيديولوجية عابرة للحدود أن تتحول سريعًا إلى عامل توتر داخلي، خصوصًا إذا ترافقت مع خطاب تعبوي أو استقطابي يستثمر في المظالم التاريخية أو الشعور بالتهميش.

كما أن هذه الأجواء المشحونة قد توفر بيئة خصبة لتمدد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، التي لطالما سعت إلى استغلال الأزمات الإقليمية والخطابات الدينية المتشددة لتوسيع دائرة التجنيد والتعبئة. فتنظيمات مثل "بوكو حرام" أو الفصائل المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية قد تجد في حالة الاستقطاب الطائفي فرصة لتغذية خطابها التعبوي، عبر تصوير الصراع العالمي في إطار مواجهة عقائدية شاملة.

هكذا تظهر أفريقيا اليوم في سياق هذه الأزمة، أنها ليست مجرد متفرج على حرب خارج سياقها الجغرافي الأساسي، وإنما مسرحا لتداعياتها المباشرة على المدى المنظور والمتوسط على الأقل. ويذهب بعض المحللين إلى التحذير من سيناريو أكثر قتامة، يتمثل في احتمال أن تتحوّل أفريقيا في المدى المنظور إلى ساحة جديدة للتمدد الجيوسياسي، في ظل ما يُنظر إليه باعتباره استمراراً لمنطق الهيمنة الدولية لأمريكا بعد المواجهة مع إيران.

وعليه، أمام هذا المشهد المتشابك، تبدو خيارات القارة الأفريقية حيال الأزمة الماثلة، محدودة ومثقلة بالتحديات والمخاطر، فيما تتزايد الحاجة إلى قدر أكبر من التنسيق والتضامن والتعاون والعمل الأفريقي المشترك. ففي عالم يتجه مجددًا نحو منطق القوة الصلبة وتراجع قواعد التعاون الدولي، قد تصبح وحدة الموقف الأفريقي وإرادته السياسية المشتركة خط الدفاع الأخير القادر على امتصاص صدمات التحوّلات الجيوسياسية المتسارعة، الأزمات العابرة للجغرافيا، والدرع الواقية في مواجهة العواصف القادمة المحتملة، بل المتوقعة بشدة.