تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

المسيرات في السودان.. شبح الموت الذي يطارد المدنيين في منازلهم

21 فبراير, 2026
الصورة
المسيرات في السودان.. شبح الموت الذي يطارد المدنيين في منازلهم
Share

تصاعدت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان، مع إعلان مصدر في الجيش أن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض يوم الجمعة 20 فبراير/ شباط 2026، في مؤشر جديد على اتساع نطاق استخدام هذا السلاح في النزاع الدائر منذ نحو عامين.

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع إعلان منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت 167 مصابا جراء غارات بطائرات مسيّرة في إقليمي كردفان ودارفور خلال النصف الأول من فبراير/شباط الجاري. وأوضحت المنظمة أن الإصابات التي استقبلتها مرافقها الطبية شملت جروحاً نافذة في الصدر والبطن، وكسوراً متعددة في الأطراف، وإصابات خطيرة في الرأس، إلى جانب جروح ناجمة عن شظايا متفجرة، ما يدل على قوة الانفجارات وقربها من تجمعات سكانية.

وأكدت المنظمة أن الهجمات لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية، من بينها مدارس وأسواق ومراكز صحية ومصادر مياه. ولفتت إلى أن الغارات نُسبت إلى كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، محذّرة من أن الاستخدام المتزايد للمسيّرات في مناطق مأهولة يفاقم المخاطر على المدنيين ويعرّض العاملين في المجال الإنساني لتهديد مباشر، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي ضغوطاً هائلة ونقصاً حاداً في الإمدادات.

يشهد إقليم كردفان، بولاياته الثلاث شمال وغرب وجنوب كردفان، إلى جانب إقليم دارفور، اشتباكات عنيفة منذ أشهر، مع سعي كل طرف لتعزيز مواقعه الاستراتيجية والسيطرة على طرق الإمداد والمراكز الحضرية. ويرى مراقبون أن اللجوء المكثف إلى الطائرات المسيّرة يعكس تحوّلاً في أساليب القتال، إذ تتيح هذه الوسيلة تنفيذ ضربات سريعة ومنخفضة التكلفة نسبياً، لكنها في المقابل تزيد من احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، خاصة في ظل غياب خطوط تماس واضحة داخل المدن والبلدات.

يأتي هذا التصعيد في سياق أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أدت الحرب إلى نزوح ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً، وتدهور الخدمات الأساسية، وتعطل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في مناطق واسعة. كما تعاني المستشفيات من نقص الكوادر والمستلزمات الطبية، ما يجعل التعامل مع موجات الإصابات الناتجة عن القصف أكثر صعوبة.

ومع استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن استهداف المناطق المدنية، تتزايد الدعوات المحلية والدولية إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات. غير أن المعارك المستمرة في كردفان ودارفور، إلى جانب توسع نطاق الضربات الجوية والمسيّرة، تشير إلى أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.