الثلاثاء 14 يوليو 2026
في المقال الثاني من هذه السلسلة، تتبعنا رفقة البروفيسور عبد الله علي إبراهيم التجسيد المعماري والرمزي لمحنة الصفوة، حيث توقفنا عند "الغرفة النشاز" ومحتوياتها من الثقافة الأنجلوسكسونية التي أجهضت سيرة مصطفى سعيد الذاتية وجعلت كراسته بيضاء غفلاً من الأسطر. كما فككنا سياسات التمثيل الاستشراقي الكثيفة وكيف تحول الجسد والجنس مع الخليلات الإنجليزيات إلى ساحة صراع سياسي مشحون بالأوهام المتبادلة، حيث فُرِض قناع "عطيل" كأكذوبة مسبقة الصنع، ليغدو التاريخ في تلك المواجهات العنيفة مجرد "قواد" يحرك رغبات مصنوعة في مخيلة المستعمر، باستثناء حالة "جين مورس" التي مثلت الحقيقة العارية التي حطمت هذه الأوثان.
يتكشف الموضع الثاني في خلو المستعمَر من الترجمة الذاتية في تشديد مصطفى سعيد على أنه، بالخير أو الشر، مجرد كذبة، وذلك في معرض الجدال حول هويته بقاعة المحكمة في لندن التي مثل فيها متهما بقتل عشيقاته. في هذه الجلسات لا يبدي مصطفى سعيد اهتماما بما يدور حوله وكأن الأطراف في المحكمة "يتحدثون عن شخص لا يهمني أمره". ولم يكن اعتذاره بعد قتله جين مورس اعتذارا عن فعل القتل بل عن "أكذوبة حياتي". ولا يحتمل مصطفى سعيد أية إشارة إليه بوصفه شخصا حقيقياً مسائلاً. فقدم أستاذه شهادته في المحكمة بوصفه شاهدا حول شخصية المتهم ويشيد به باعتباره "عبقري". ابتأس مصطفى سعيد من تقريظ أستاذه. فهذه الشهادة تجعله شخصا حقيقيا. وأراد أن يصرخ: "هذا المصطفى سعيد لا يوجد، إنه وهم، أكذوبة. وإنني أطلب منكم أن تحكموا بقتل الأكذوبة".
مصطفى سعيد كذبة صنعت بأيد غربية ظاهراً وباطناً؛ إذ يوظف الطيب صالح دراما المحكمة ليعرض المكونات الغربية الداخلة في تكوين هذا الرجل شقي الحال. وبذا تحولت المحكمة إلى صراع ليس حول حقيقة مصطفى سعيد بل حول بعض البريطانيين ممن ينعتهم حمقى وهم يتجادلون حول حقيقة قناعاتهم. فالمحامون الذين اقتتلوا حول جثته وحياته يمثلون كل ألوان طيف الفلسفات البريطانية: الاستعمار، والليبرالية، والبعثات التبشيرية، والتسلح الخلقي "moral armaments"، والإنسانوية التنويرية، والبوهيمية، واليسار. لم يكن مصطفى سعيد بالمحكمة أصالةً عن فكره، بل نيابةً عن الصناعة الثقافية الغربية. يراه البوهميون في صفة "الرجل الأسود الوسيم". وهو عند ليبرالية اللوردات العاطفة "واجهة تسوق" يعرضونها دليلاً على حسن صنيعهم في العالم. واليسار الانجليزي، من ناحية أخرى، مفتون بنظرية مصطفى سعيد حول "الاقتصاد المبني على الحب لا على الأرقام" التي جعلت منه محبوب ذلك اليسار. وقد يكون حصوله على منصبه الأكاديمي "لأسباب من هذا النوع".
يتضح شيئا فشيئا أن المحكمة ليست سوى أداة لضبط جودة الصناعة الاستعمارية الغربية، فمصطفي سعيد - قاتل تلكم النساء الإنجليزيات – غير معني بها، بل غدا جسده الساحة التي تصارع من فوقها المحامون، حتى غمرته الدهشة ليعترف "لم أكن أنا المهم، بل كانت القضية هي المهمة". لقد جاء الجميع لمساعدته سبيلاً لمساعدة أنفسهم. كان بروفسيور ماكسول فستر كين - من مؤسسي حركة التسلح الخلقي في أكسفورد، وماسوني، وعضو اللجنة العليا لمؤتمر الجمعيات التبشيرية البروتستانتية في أفريقيا -، يعيش حالة من الامتعاض والقلق من مصطفى سعيد، فكان يقول لطالبه: "أنت يا مستر سعيد خير مثال على أن مهمتنا الحضارية في أفريقيا عديمة الجدوى، فأنت بعد كل المجهودات التي بذلناها في تثقفيك كأنك تخرج من الغابة لأول مرة". رغم ذلك لا يدخر بروفسير كين وسعا لإنقاذ مصطفى سعيد من حبل المشنقة. وعلى الجانب الأخر، فإن المحلفين كانوا يرفضون أن يستأجر مصطفى سعيد غرفة في بيت أحدهم، سوف يتسامون على أنفسهم رغم ذلك في تلك المحكمة. فلما رأوا أنه رجل فقد الرغبة في الحياة لم يتفق لهم الحكم عليه بالموت. ف"كل واحد منهم سيسمو على نفسه لأول مرة في حياته" ورغم احتقارهم لأفريقيا والأفارقة.
لم يشأ مصطفى سعيد أن تتحول المحكمة، التي يعرف أنها مغرضة، إلى صراع بين الشرق والغرب. وشعر بالظلم لأن بروفيسور كين هو من حول المحاكمة إلى "صراع بين عالمين، كنت أنا أحد ضحاياه". ومصطفى سعيد على خلافهم معهم هنا: "هذا (الصراع) زور وتلفيق. قتلتهما أنا. أنا صحراء الظمأ. أنا لست عطيلاً. أنا أكذوبة". و"أنا لست عطيلاً، عطيل كان أكذوبة". في تلك المحاكمة لم يخض الرجال الانجليز في جدال معه، بل مع أنفسهم. وغض النظر عن أي موقف تمسك به كل منهم بحرارة، كانوا جميعهم متفقين على تحويل مصطفى سعيد إلى مهرج تكمن قدرته على الإضحاك في تقليد ما شب عليه من برمجته على أيديهم. والأسوأ في عملية الاستجواب أن المدعي فيه " كان يصارع جثة".
رغم إنكار مصطفى سعيد لواقع المقابلة بين الشرق والغرب إلا أنه استمد أقوى دفوعاته في المحكمة من صراع الهويات بالعالمين. فيتنصل مصطفى سعيد من تشبيههم له بعطيل الأفريقي الذي اندفع للقتل في لحظة عاطفة مجنونة: "أنا لست عطيلاً. أنا أكذوبة، لماذا لا تحكمون بشنقي فتقتلون الأكذوبة!". ولإعفائه من جريمة قتل عشيقاته يحول فوستر كين المحاكمة إلى صراع بين عالمين كما مر. فيجادل قائلاً: "آن همند وشيلا غقرينوود كانتا فتاتين تبحثان عن الموت بكل سبيل، وإنهما كانتا ستنتحران سواء قابلتا مصطفى سعيد أو لم تقابلاه ...هاتان الفتاتان لم يقتلهما مصطفى سعيد ولكن قتلهما جرثوم مرض عضال أصابهما منذ ألف عام". وخطر عندها لمصطفى سعيد أن يقف ويقول للمحكمة "هذا زور وتلفيق. قتلتهما أنا. أنا صحراء الظمأ".
في تصوير محنة الصفوة المعتزلة طوعاً يمكننا قراءة "موسم الهجرة" بوصفها سردية حرب هندسة المباني التي اشتعل أوراها في المستعمرات السابقة. الكذبة التي هي مصطفى سعيد قائمة على التناقض بين طين بيت أجداده وأسمنت بيته المستعار. لا تقترح الرواية، مع ذلك، أن الصفوة ستتعافى بمجرد العودة لثقافة طينهم. هذه الثقافة، بالأحرى، مكان يبدؤون منه، ليتخاطبوا العالم الواسع من فوق منصته. إنها دعوة للتجذر، على قدم المساواة مع اللورد ليتون الوالي الامبراطوري على الهند، الذي اكتشف نتفاً من انجلترا في أعجوبة طبيعية في الهند: "يا لهذا المطر الانجليزي الشهي، يا لهذا الطين الانجليزي الشهي".
خلاص الصفوة كامنُ في التاريخ المتواشج مع الطين. وبيت جد الراوي في "موسم الهجرة" يجسد هذا الإرث الراسخ: "هذه الدار الكبيرة ليست من الحجر ولا الطوب الأحمر، ولكنها من الطين نفسه الذي يزرع فيه القمح، قائمة على أطراف الحقل تماماً، تكون امتداداً له... دار فوضى قائمة دون نظام ... بنيت حسب الحاجة اليها أو لأن جدي توفر له شيء من المال لم يجد وسيلة أخرى ينفقه فيها".
في إشارة ذات مغزى يسلط الطيب صالح الضوء على الحبل السري الرابط بين غرفة مصطفى سعيد وقاعة الاستقلال في الخرطوم حيث يُعقد مؤتمر يجمع الدول الافريقية لمناقشة استراتيجية توحيد التعليم في افريقيا. فكلا المبنيين في تناقض صارخ مع ثقافة الطين التي يمثلها بيت القرية، بيت جد الراوي. إذا كان التاريخ مُخَلِصاً في ثقافة الطين، فإن التاريخ في هذا البيوت الجديدة بتعبير الطيب الصالح، قواداً.
فتماما مثل غرفة سعيد النشاز في القرية فالقاعة، التي شيدت خصيصاً للمؤتمر وبتكلفة باهظة، هي صرح ملفق. تصميمها الهندسي من لندن، ورخام ممراتها من ايطاليا، وأرضيتها مغطاة بالسجاد الفارسي، والصفوة الأفريقية المدعوة هي جوهر الحسن الفريد، بتعبير الشاعر السوداني محمد بشير عتيقi: "ملس الوجوه، أفواههم كأفواه الذئاب، تلمع في أيديهم ختم من الحجارة الثمينة، وتفوح نواصيهم برائحة العطر، في أزياء بيضاء، وزرقاء، وسوداء، وخضراء من الموهير الفاخر والحرير الغالي تنزلق على أكتافهم كجلود القطط السيامية، والأحذية تعكس أضواء الشمعدانات، تصر صريراً على الرخام".
تحت قبة القاعة تتفاقم الأكاذيب. ينادي وزير، من على منبر المؤتمر، بإصلاحات لا يؤمن بها. ويرغب، متشكياً من طبقته الراغبة في العيش بمعزل عن أهليهم في رفاهية، في تعليم متوجه إلى المجتمع. ويُعرف الوزير هذا الفطام من الجماهير بوصفه "مرضاً" لبرجوازية منفصمة بالكلية عن واقعنا الحياتي، وأشد خطراً من الامبريالية. غير أن جرثومة المرض ضربت ذات المتحدث المعروف عنه "هروبه أشهر الصيف، من افريقيا إلى فيلته على بحيرة لوكارنو، وأن زوجته تشتري حاجياتها من هرودز في لندن، تجيئها في طائرة خاصة".
يشدد الطيب صالح سياسات غرفة مصطفى سعيد وقاعة الاستقلال بالتلميح بأن مصطفي سعيد ربما كان "أنضم إلى قطيع الذئاب هذا" في القاعة يخوض في تبيئة التعليم لأوضاع أفريقيا وينثر الأكاذيب البلقاء لو لم ينتظم في سلك الوظيفة خلال مغامرته الإنجليزية. لكنها أكاذيب بديهية بالنسبة لمحجوب، القروي صديق الرواي. وكان الأخير عضواً في الأمانة العامة للمؤتمر حيث يقول محجوب "فليبنوا المدارس أولاً ثم يناقشوا توحيد التعليم".
تهب ثقافة الطين أنساباً وتراجم ذاتية لمن يجذرون أنفسهم فيها. وأقصى ما يحصل عليه المرء من الهندسة الأخرى، هندسة قاعة الاستقلال، هو ال(CV ). في القرية ينضج المرء "طيناً سودانياً حلواً" مطلعاً على سر نموه ببساطة، كما الشجر ينمو ببساطة، ويحيا ويموت ببساطة (54)، ك"جزء من التاريخ".
حالة الاغتراب المرضية التي أصابت الصفوة مزمنة. وشخَّص المثقف الإيراني جلال الأحمد الصفوة بوصفها مصابة بداء أب غربوب (التسمم بالغرب)، وبحاجة إلى ترياق. ويقترح اميلكار كابرال، الثوري من غينيا بيساو، على الصفوة الانتحار طبقياً قبل رأب الصلة مع أهليهم. فمحاولات إعادة تربيتهم، بمنأى عن معالجة "إدمانهم" العشوائي للقيم الغربية والتي قام بها طغاة من قبيلة الصفوة نفسها، قادت إلى إطلاق عنان ارهاب الدولة الذي لا يوصف:"إسلاموية" جعفر نميري في السودان، و"حملة تأصيل" موبوتو في زائير، و"تشدنة" فرانسوا تومبالباي في تشاد. فوظفت كل هذه الأليات في إخماد الاضطرابات الحضرية. فلإدخال الصفوة في طقوس أهلهم الخاصة بالرجولة أمر تومبالباي موظفي الخدمة المدنية الخضوع لليوندو وهي طقوس تلقين جسدية ونفسية تقليدية قاسية تمارس في جنوب تشاد. وفيما يبدو فإن "بوكوحرمنة" الصفوة الحالية هي الحل النهائي لاغترابها.
تمسرح "موسم الهجرة" الداء الثقافي والسياسي للصفوة في المستعمرات السابقة في أفريقيا الذي ظهرت أعراضه بعد فترة وجيزة من الاستقلال في كتب ذات عناوين مشؤومة: "أي الطرق أفريقيا؟" لباسل ديفيدسون، و"بداية خاطئة في أفريقيا" لرينيه دومو. ويأتي نقد هذا المرض من عامة الناس الذين خذلتهم الصفوة فيخوضون في سمعتهم بالنذر الخطرة. فلنا أن ندين بوكو حرام بقدر ما نريد وأن نقطع شأفتهم. لكن رسالتهم أن التعليم الغربي حرام ليست إلا مسرحة مفزعة لرواية (موسم الهجرة) التي تعري الداء الذي ابتليت به الصفوة في غمرة احتكاكها مع الغرب.
في تحديدها للقوى الكامنة وراء اغتراب وفشل الصفوة تصف رواية (موسم الهجرة) وصفةً علاجيةً لإعادة تأسيس ما يسميه شينوا أشيبي "الأواصر الباطنة الحيوية"(ديفيدسون،1992-291) التي انفصمت عراها بينهم وشعوبهم. ولطالما أرادت الصفوة أن تُعتبر ضحية لا حول لها للتعليم الغربي والاستعماري الذي عزلها عن شعبها. ومع ذلك تقبل الصفوة بشكل جدي هذا الاغتراب بوصفه أساساً لسلطتها. إن الأدوات، والأوثان، التي يزودهم بها هذا التعليم هي أساسهم الوحيد للتسيد على شعبهم. ومن أجل تحديث أممهم رضوا بهذا الاغتراب الذاتي باعتباره ضروريًا لأن تقاليد شعوبهم "لابد أن تُعتبر صنواً للركود". على ذلك فاغتراب الصفوة ليس داءً، إنه بالأحرى امتياز.
للبدء في تجديد الأواصر الروحية مع أهله، يتعين على الصفوي استعادة حقه في الترجمة الذاتية، الحق الذي هجره حين أناخت السردية الغربية المتسيدة عليه بكلكلها. ببساطة، عليه التوقف عن كونه كذبة. إذا لم يكن هناك بد من الكذب فليكن كذبة من صنع يده.
على الصفوة أن تلجم "ذهنها العجيب" إلى حقائق الواقع الملموسة. فلا يتعين عليهم استنزاف أنفسهم هوساً بالفترة الاستعمارية. عليهم رد فترة الاستعمار فيهم إلى حجمها الطبيعي. فواقع أن البريطانيين جاءوا إلى السودان لا يجب أن يسمم حاضرهم ومستقبلهم. سيرحل المستعمر عن البلد، وسيرث السودانيون السكك الحديدية، إلخ، وسيتحدثون لغتهم" دون احساس بالذنب ولا احساس بالجميل". مربط الفرس أن نكون أنفسنا مجدداً. أن نكون من اختراع أنفسنا: "سنكون كما نحن، قوم عاديون، وإذا كنا أكاذيب، فنحن أكاذيب من صنع أنفسنا".
على الصفوة ألا تجزع عند الشدائد التي يتصورنها وفق ثقافتهم الغربية المنتحلة. هم ليسوا في حاجة إلى تحقير حكمة الفلاحين الفقراء الذين تجهد الصفوة في تحديثهم هكذا بين عشية وضحاها. عليهم توقير هذه الحكمة، والبدء منها. فالراوي إذ يحتضن جده، يقول "حين اعانق جدي أحس بالغنى، كأنني نغمة من دقات قلب الكون نفسه". فجده على قيد الحياة في عامه المئة، رغم جميع المصاعب، كان مبعثاً للتعجب "هذا وجه العجب". لقد نجا من" الطاعون والمجاعات والحروب وفساد الحكام". مثله كمثل شجيرات السيال، يقهر الموت لأنه "لا يسرف في الحياة".
على الصفوة أن تنغرس في حقائقها الملموسة وصولاً إلى زقزقة الطيور ونباح الكلاب:" أسمع طائراً يغرد، أو كلباً ينبح، أو صوت فأس في الحطب وأحس بالاستقرار، أحس أنني مهم، وأنني مستمر ومتكامل".
الصفوة بحاجة إلى التصالح مع جغرافيتهم، وأن تمتلك أدوات الشفاء من مخاطرها. إذا تعين عليهم أن يكونوا أنبياء لا يجب أن يسوقوا الأعذار لأنفسهم بالقول إن زمن الأنبياء قد ولى، لأن أرضهم لا تنبت إلا الأنبياء. سيكون عليهم تأييد" أرض اليأس والشعر". لكن، من الأفضل لهم أن يتعلموا الغناء إذ "لا أحد يغني"، عداهم.
على الصفوة التوقف عن إجراء التجارب على أهلهم في معامل النظريات الأوربية المختلفة. يتساءل الطيب صالح " هل هؤلاء الناس الذين يطلق عليهم " الفلاحون" في الكتب؟ لو قلت لجدي أن الثورات تصنع باسمه والحكومات تقوم وتقعد من أجله، لضحك".
على الصفوة استخدام مكابح الحب لكبح جماح "ذهنها العجيب"، سلاحاً وحيداً، حاداً مثل مدية، داخل جماجمهم، بينما إحساس جامد وبارد يملأ صدروهم "كأن جوف صدري مصبوب بالصخر". هذا العطب في الشخصية هو ما ناقشه القاضي الذي يحاكم مصطفى سعيد في منطوق الحكم" إنك يا مستر سعيد، رغم تفوقك العلمي، رجل غبي. إن في تكوينك الروحي بقعة مظلمة، لذلك فقد بددت أنبل طاقة يمنحها الله للناس: طاقة الحب". أن تحب هو أن تكون لديك طاقة الشعور بالامتنان، وأن تتوقف عن تقبل المساعدة من الناس "كأنها واجب يقومون به نحوي". هذا حرام، فالنبي قال: "من لا يشكر الناس، لا يشكر الله".
ترجمة: نجلاء عثمان التوم
من المترجمة:
في الاقتباسات من الرواية موضوع المقال اعتمدت على النص الأصلي للرواية، المكتوب في العربية: الطيب صالح. موسم الهجرة إلى الشمال. بيروت، دار العودة، الطبعة الثالثة عشر (1981).